[responsive-menu] الحدث بريس

عقدة الشوباني

8 يوليو 2019
 

بقلم ذ.محمد الطيبي.

المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالرشيدية.

 

عرف ويعرف موضوع تجريد لائحة الحمامة عن اقليم ميدلت من العضوية بمجلس جهة درعة تافيلالت نقاشا حادا منذ صدوره ؛ و زاد حدة و تشنجا خلال دورة يوليوز 2019 التي عقدها المجلس المذكور و التي عرفت فقدان الشوباني لاغلبيته خصوصا رجوع نوابه للمعارضة و الذي نزل عليه كالصاعقة.

ان المتتبع لاطوار هذا الملف منذ بدايته و الذي وظف سياسيا اكثر منه دفاعا عن تطبيق القانون كما يروج الشوباني ؛ فانه مر من المرحلة الابتدائية الى مرحلة النقض و قضى بتجريد عضوية الاعضاء الثلاثة المنتمين لحزب التجمع الوطني للاحرار عن اقليم ميدلت من المجلس الجهوي ؛ و قد اثار هذا نقاشا قانونيا واسعا خصوصا ان لائحة ميدلت سلكت طريق الطعن باعادة النظر كون الاحكام الصادرة اعتمدت في التجريد على وثيقة مزورة و هو ما اكده بالفعل الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بميدلت و القاضي بادانة المتهم الذي استعمل هذه الوثيقة للاطاحة بالاعضاء الثلاثة للحمامة من المجلس و هو التوجه الذي اكدته محكمة الاستئناف بالرشيدية بالرغم من تبرئتها للمتهم فان مضمون القرار اشار بشكل صريح وواضح ان الوثيقة غير صحيحة مما يجعل اعادة النظر في الاحكام القاضية بالتجريد مبني على أساس سليم و مؤسس قانونا و هو الملف المفتوح حاليا بمحكمة النقض و الرامي لاعادة النظر فيه.

لكن و بالرجوع الى ما تعقبه من دعاوى اخرى موازية فان السيد رئيس المجلس الجهوي لجهة درعة تافيلالت سارع الى رفع دعوى ترمي الى إعلان حالة الشغور بالنسبة للائحة شبعتو و التي خسرها الشوباني و جاء تعليل المحكمة فيها تعليلا سليما .

الا ان اصرار الشوباني لم يقف عند هذا الحد فالرغم من كونه خسر دعوى الشغور ؛ قام باتخاذ قرار بعدم استدعاء الاعضاء الثلاثة لحضور أشغال الدورات بدأ من دورة تنغير و التي انتصر فيها السيد الوالي السابق بنرباك لشبعتو و من معه كون ذلك موكول لوزارة الداخلية و هو الامر الذي لا يختلف عليه اثنان ؛و امام هذا الوضع قامت لائحة الحمامة بميدلت بالطعن في قرار الشوباني و الذي قضت فيه المحكمة ابتدائيا و استئنافيا برفض الطلب و هو المطعون فيه بالنقض حاليا .

و امام هذه المعطيات كلها و حتى يتسنى للقارئ فهم الملف برمته ؛ فان الملاحظ ان رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت اصر و يصر على عدم استدعاء اعضاء لائحة الحمامة لحضور الدورات بدعوى حصوله على احكام قضائية نهائية _حسب زعمه _ خصوصا في تعنته في الدورة الاخيرة و التي تشبث فيها برأيه بتعصب رغم تنبيه السيد الوالي له لازيد من 8 مرات بشكل مؤسس و قطعي و بنبرة المسؤول و الساهر على تطبيق القانون.

و بالرجوع الى الجو المشحون و الذي عرفته الدورة و تشبت الشوباني برأيه غير المبرر بعدم منح الكلمة لاعضاء الحمامة عن اقليم ميدلت و منعهم من التصويت يرجع بالاساس الى فقدانه لاغلبيته العددية و التي ستطيح بجدول اعمال الدورة ؛ و الذي اجبره على اصطناع برودة تخفي بركانا لا يعلم حجمه الا الله .

الا ان الملفت للانتباه ان السيد الرئيس صرح بنفسه ان حالة الشغور ليست من اختصاصه و انما من اختصاص وزارة الداخلية الا ان له الحق في عدم استدعاء الاعضاء الثلاثة و عدم السماح لهم بالتصويت و منعهم من حقوقهم .

و اذا ما تم استقراء كل هذه المعطيات و الاحكام واذا كان الشوباني يصر على عدم الاستدعاء كون القرار الذي اتخذه صائبا و باحكام قضائية؛ فان السؤال العريض الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن ان يفسر للرأي العام و للمهتمين بالعلوم القانونية اذا ماووجه بالحكم الصادر ضده في دعوى الشغور ؟ و كيف يمكن ربط قرار اداري بعدم تنفيذ الحكم القاضي الذي تعود لسلطة الداخلية بشكل حصري ؟

ان المؤكد ان الحكم الاصلي القاضي بالتجريد لازال لم يحز بعد قوة الشيء المقضي به كونه اسس على وثيقة مزورة و انه معرض لاعادة النظر و ثانيها ان الامر موكول لوزارة الداخلية الساهرة على تطبيق القانون كون المشرع كان حكيما حينما اسند الامر لجهة محايدة حتى لا توظف سياسيا ؛ و ثالثها ان هناك حكم رفض طلب الشوباني لحالة الشغور مما يجعل الاعضاء هم مزاولون لمهامهم ما لم يمر الحكم بجميع مراحله بما فيها التنفيذ و خامسها ان ما استصدره الشوباني هو الطعن في قرار اداري صادر عنه و ان المحكمة لم تخض في الموضوع كونها لا تنظر الا فيما يعرض عليها فقط و عللت ذلك بكون ذلك يدخل في اختصاصه فقط.

ولعل المتتبع لهذا المسلسل المعقد سيلاحظ ان الشوباني اصيب بالسعار تجاه هذا الملف منذ البداية ليس دفاعا عن القانون كما يدعي و الذي اصبح واضحا انه لا يحترمه كونه يعلم انه ليس من اختصاصه و تجاوز ذلك لعدم الاكتراث الى تنبيهات السيد الوالي الذي له سلطة قبلية و فورية و بعدية على عمل المجالس و له الحق في تحريك مسطرة العزل في الحالات المنصوص عليه قانونا .

و خلاصة القول من كل ما قيل ان السبب الرئيسي للارتكاز على هذا الملف يرجع لحسابات ضيقة اولها ان الشوباني له عقدة ازلية تلازمه و هي ازاحة شبعتو من عالم السياسة بالجهة و باي وجه كان و هو الواضح من خلال استعمال و استغلال سلطته على الميكرفون خلال الدورات ؛ و ثانيها كونه فقد الاغلبية التي برهن منذ رئاسته للمجلس ان ما يهمه فيها هو العدد فقط و ليس التفاوض مع الهيئات السياسية بدل الاشخاص كما هو متعارف عليه لمن يمارس السياسة بنبل و اخلاق .

و لعل ما يؤكد ما قيل هو سؤال بسيط فلو ان الاستاذ شبعتو كان في اغلبية الشوباني فهل كان لهذا الاخير ان يدخل في هذه الدعاوى القضائية معه ؟ و هل سيكون تعامله مع شبعتو بهذه الطريقة ؟.

ان تنزيل الجهوية المتقدمة التي ارادها عاهل البلاد نصره الله تقتضي العمل بجد و بنوايا حسنة و الانفتاح على طاقات ابناء الجهة من اجل الخروج بمقترحات و حلول للمشاكل الكبرى؛ و ليس بتبديد اموال الجهة المكلومة في السفريات التي لا تسمن و لا تغني من جوع و ليس بالاتفاقيات الفارغة التي ستبقى في الرفوف ؛ و لا بالركوب على البرامج الوطنية لتغطية الفشل في التسيير و لا بجعل الجهة و اموالها رهن المريدين و الاتباع .

 

مشاركة

[apss-share]

التعليقات تعليقات الزوّار (3)

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الحدث بريس

  • ابو عثمان

    نحن يا أخي كمواطنين لهذه الجهة لايهمنا الصراع القائم بينهم هل يوجد قانون في البلاد خلاص لا يحولون فشلهم إلى المواطن بهذه التبريرات لأن لو كان حزبكم التجمع يتحكم في أعضائه لم ولن يصوتوا لصالح الشوباني والآن عندما وقع ماوقع مع الأغلبية يلعب دورالضحية الكل يعرف اللعبة يا أخي كفى من استحمار المواطنين….

    0

    0
  • ابو أسماء محمد

    الشوباني و حزبه شكل لكم عقدة انتم.

    1

    3
  • ياسين

    الشوبهاني أصبح كمن يستفيق متخبطا من المس

    1

    1

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*
*

اثنان × أربعة =