[responsive-menu] الحدث بريس

يأي حال عدت ياحزيران…!!

ذ.محمد المهدي

11 يونيو 2019 2:45 م 0
   

مرّت بنا منذ أيام ذكرى نكسة أو هزيمة حزيران (يونيو1967) ، غير آبهين بما تحمله من أثر  في تاريخ الوطن العربي، و بما تثيره ذكراها من شجون في نفوس العرب الذين  عايشوها ، والذين يـَلُـونهم من أجيال الستينيات والسبعينيات .. و كما هو معلوم ، فنكسة حزيران، وتسمى أيضا حرب الأيام الستة ،و هي الحرب التي نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن بين 5 حزيران/يونيو 1967 والعاشر من الشهر نفسه، وانتهت باحتلال إسرائيل لسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان،  وتعتبر ثالث حرب ضمن الصراع العربي الإسرائيلي.. نكسة أدّى العرب ولا يزالون حصادَ زرعهـا و جنيَ غرسها ، من أمنهم وقوتهم و وحدتهم واستقرارهم ،  و كل ما يرتبط بحياتهم الآنية و المستقبلية ..

 وفي كل عام تمر الذكرى وتمضي ونحن على نفس الحال من التفرق والتشظي ، والتخلف والتردّي ،لا نبالي بالذي يجري حولنا ، ولا بالذي يحاك ضدنا .. وقد ابتلانا الله بتَـــتَـرِ جُدُد، يأتون على الأخضر واليابس ، يسفكون دماء المسلمين باسم الدين ، و يحللون ويحرمون ما تهوى أنفسهم باسم الدين ، يضللون شبابنا باسم الدين ، وكل ذلك خدمة لأغراض أعداء الدين ، سواء من الغرب أو من الشرق .. وقد وجد البعض ضالته في هذا الوباء الخبيث، الذي استعصى عن العلاج، وتمنع عن الشفاء ، فاتخذوا منه ذريعة للانفراد بالحكم ، وتصفية الحساب مع المعارضين ، و التنكيل بالمخالفين ، ولو أدى الأمر إلى إبادة شعب بأكمله ، كما يحدث  الآن في اليمن وسوريا والعراق ، وهو على وشك الوقوع في ليبيا وجوارهــا .

تَمرُّ ذكرى النكسة ، دون أن تُحرك فينا نخوة العروبة أو نزق الانتماء الى هذا الوطن الكبير، وها هو شبابنا يمتطي الموت ، مقدما نفسه قوتا لأسماك المتوسط ، سعيا نحو حلم موعود .. ونحن لا نزال نُـكابر ونُداري الحاضر ، وكل ما حصلَ بعدَ النكسة ذاتها ، كان عبارة عن نكسات ونكبات ، بل كان أشد وقعا ، وأكثر إيلاما من النكسة الأم ،والوقع أصدقُ أنباء من الكتب ،.

أَهنالـك نكسة أكبر من نكسة تدمير العراق ، وتقديمه على طبق من ذهب إلى إيران لتعبث فيه ، و لتمعن في أهله تقتيلا وتنكيلا ؟ أو أشد من نكسة تخريب سوريا والجوار ، و تلغيم الشام كله بشتى أنواع الألغام الطائفية والدينية والعرقية ، ابتداء من ورم داعش وانتهاء بعصابات الحشد الشيعي المجرمة؟؟.

  أَهنالـك نكسة أكبر من تشظي اليمن السعيد، وتدمير بناه التحية المترنحة أصــلا، وجعله حديقة خلفية لتصفية الحسابات بين قوى المنطقة من جهة ، وبين القوى الكبرى من جهة ثانية ؟.

بل وما أشد نكستنا الكبرى، حين سُرقت من الشعوب العربية ثوراتهـا وانتفاضاتها الشعبية، و تم -بفعل فاعل-تحويل وجهتها إلى غير الوجهة الصحيحة التي قامت من أجلها، وهي العدالة الاجتماعية و الكرامة الانسانية والحرية .. فأين نحن من هذه الشعارات، وأين نحن من تحقيق هذه الغايات ؟

ألم يُفوت بعض الأحزاب وبعض القادة على شعوبهم، فرصة تاريخية للتغيير ؟ فرصةً لن تتكرر إلا بعد ردح غيرمعلوم من الدهر ؟ أم إن الشعوب نفسها لم تكن في مستوى اللحظة التاريخية ، ولم تُـحسن التصرف حيال الأمر ، تاركة فعلها التاريخي المجيد ، فريسة للمتربصين من حراس الدولة العميقة ، وزعماء الثورات المضادة ، الذين سارعوا إلى السيطرة على زمام الأمور بدهائهم ومكـرهم المعهود، مُستعملين القوة تارة، وتارة الاعلام المأجور والدعاية الخبيثة ضد كل قوى التغيير .

لقد ألفنا النكسات والنكبات ، وتعايشنا معها كأنها قدر مقدور، لا يمكننا الفكاك منه ، وهذه نتيجة طبيعية لسياسة التدجين والتطبيع الممارس على شعوب المنطقة لفترة طويلة، من طرف أبواق الدعاية الإعلامية للأنظمة الحاكمة،التي يمكن اعتبارها المستفيدَ الأولمن ديمومة هذا الوضع الكارثي..مما خلق نوعا من الاحساس بالإحباط والتذمر المفضيان إلى التطرف الذي بدأت الأنظمة نفسها، تجني ثماره القذرة، وتتلظى بنيرانه المستعرة، لتبقى الشعوب وحدها - في آخر المطاف - هي الخاسرة ،و لمواعيد التاريخ مُخلِفَــة ، فيما يُسرعأعداء الأمة ــــ وفي مقدمتهم "إسرائيل" ــــ الخُطى نحو الغـد ، بكل ثقة وعزم على تحصين المواقع ، وتمتين الدوافع ، وتفادي النكبات والمواجع ..مُهتدون في كل خطوة بما استخلصوه من التــاريخ من عِبـر، واضعين المستقبل الزاحف بكل تحدياته نصب الأعين،لأنهم بالفعل قرأوا التاريخ وأحسنوا القراءة ، وبالتالي أحسنوا الخُلاصات، وأيقنوا بالهفوات والزلات فتخطوها، وأقروا بالخلافات والعداوات و تناسوها، أما نحن "العرب"- مع الأسف- فقد أخذتنا الحَمِـيّة المقيتة، وقادتنا الطائفية والعرقية، فأبدعنا في الاقتتال، و أبهرنا العالم بكل أنواع التنكيل والإذلال، فأضحى الطريق إلى الجنّة عند البعض، مُضَمَّخًــا بدماء الإخوة و العشيرة، ومَعبَـرا إلى تدمير كل مظاهر التمدن و الحضارة .

لقدتطبع العقل العربي مع الهزيمة والنكبات،فصار لايَرىنَفسَه إلامَهزوما ومغلوبا،وكأن الهزيمة أصبحت هي قدره الذي لامفر منه ..الشيء الذي طَبع على نفسه طابع الذل والهوان .. ولكي يخرج المواطن العربي من هذه الحالة المرضية،يلزمه إعادة التربية و التأهيل لمدة غير قصيرة،لكي نقبل ذلك،وجب العمل على إعادة الاعتبار إليه كانسان أولا و أخيرا ، وهذا هو المدخل الأساس لذلك .

فمتى نُوقف مسيرة التطبيع مع النكبات والخيبات، و الاستئناسبالهوان و النكسات ؟؟

لنا التساؤل والاستفهام ، ولكل جوابه.. وللأيام الزاحفة نفاذ القول و العمل، و العاقبة لمن بالتاريخ اعتبر، وعلى ضعفه و نقائصـه اقتدر وانتصـر..

وكل نكسة و "وطننا العربي الكبير " في نشاط وضجر..بين ضرببسيف أو ذبح بخنجر، و هزّة بُوط وقرع طبلة و مِزمـــر !!.

8 يونيو (حزيران) 2019.

مشاركة

[apss-share]

التعليقات تعليقات الزوّار (0)

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الحدث بريس

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*
*

17 − اثنا عشر =