المغرب يترأس بالإجماع اللجنة الاقتصادية لإفريقيا

12 مارس 2025
المغرب يترأس بالإجماع اللجنة الاقتصادية لإفريقيا

 انتُخب المغرب، اليوم الأربعاء، رئيسًا للدورة الـ57 للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة. وذلك خلال مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة المنعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. في خطوة تعكس مكانته البارزة والتزامه الدائم بتعزيز التنمية الاقتصادية في القارة الإفريقية،

وجاء هذا الانتخاب بإجماع الدول الأعضاء، ما يؤكد الثقة الكبيرة التي تحظى بها المملكة المغربية داخل المؤسسات الإفريقية. ويبرز دورها الريادي في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتعزيز التكامل بين دول القارة. كما يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في تعزيز حضورها داخل المنظمات الإقليمية والدولية، ومساهمتها الفاعلة في صياغة السياسات الاقتصادية التي تستجيب للتحديات الراهنة والمستقبلية.

تنعقد هذه الدورة تحت شعار “المضي قدما في تنفيذ اتفاقية إحداث منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية: مقترح لإجراءات استراتيجية تحويلية”. حيث تركز المناقشات على سبل تفعيل هذه الاتفاقية التاريخية التي تهدف إلى تعزيز التجارة البينية بين الدول الإفريقية. وإزالة الحواجز الجمركية، وتحفيز الاستثمارات التي من شأنها تحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الاقتصاد القاري.

تعد منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية واحدة من أكبر المشاريع الاقتصادية التي يسعى إلى تحقيقها في القارة، حيث تشمل أكثر من 1.3 مليار نسمة، ويهدف من خلالها إلى تكوين سوق موحدة تتيح فيها فرص اقتصادية غير مسبوقة للدول الأعضاء.

ويتوقع أن يكون المغرب، من خلال رئاسته لهذه الدورة، فاعلًا أساسيًا في الدفع بتنفيذ هذه الاتفاقية على أرض الواقع، وتعزيز الاستراتيجيات التي تضمن من خلالها نجاحها.

ملفات حيوية على طاولة النقاش

تناقش الدورة الـ57 عدة قضايا حيوية تمثل أولوية قصوى للدول الإفريقية، ومن بينها:

الرقمنة والتكنولوجيا: تُعتبر التكنولوجيا الحديثة ركيزة أساسية لتطوير الاقتصادات الإفريقية، وتحسين الخدمات الحكومية، وتعزيز التجارة الرقمية التي تلعب دورًا متزايدًا في الأسواق العالمية.

الأمن الغذائي: يُعتبر تحديًا كبيرًا يواجه القارة الإفريقية، خاصة في ظل التغيرات المناخية والنمو السكاني المتزايد. تسعى هذه الدورة إلى وضع استراتيجيات فعالة لضمان الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي.

التحول الطاقي: يظل ملف الطاقة أحد أبرز محاور النقاش، حيث تسعى الدول الإفريقية إلى تقليل الاعتماد على الطاقات التقليدية. والاستثمار في الطاقات المتجددة لتحقيق تنمية مستدامة. وهو المجال الذي يمتلك فيه المغرب خبرة واسعة من خلال مشاريعه الرائدة مثل محطات الطاقة الشمسية في ورزازات.

برنامج الدورة: مناقشات معمقة واتفاقات مستقبلية

انطلقت فعاليات هذه الدورة بجلسات لجنة الخبراء التي انعقدت يومي 12 و14 مارس. حيث تضمنت عروضًا تحليلية لمختلف التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة. بالإضافة إلى نقاشات حول الحلول المبتكرة التي يمكن تبنيها لتعزيز التنمية المستدامة.

وتواصلت الفعاليات ببرمجة مجموعة من اللقاءات الموازية يومي 15 و16 مارس، تجمع مسؤولين وخبراء من مختلف الدول والمؤسسات الاقتصادية. بهدف تبادل التجارب والخبرات وتعزيز الشراكات الاقتصادية بين الدول الإفريقية.

من المتوقع أن يختتم المؤتمر أعماله بالاجتماع الوزاري، الذي سيعقد يومي 17 و18 مارس. حيث سيتم اتخاذ قرارات مهمة وتوقيع اتفاقيات تهدف إلى تسريع تنفيذ الخطط التنموية وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة.

المغرب في صدارة العمل الاقتصادي الإفريقي

تؤكد رئاسة المغرب لهذه الدورة المكانة المتميزة التي أضحى يحتلها داخل المؤسسات الإفريقية، في ظل توجيهات الملك محمد السادس، الذي جعل التعاون جنوب-جنوب ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المغربية.

ومن خلال مشاركته النشطة في مختلف الهيئات الاقتصادية الإفريقية، يواصل المغرب لعب دور محوري في دعم المشاريع الكبرى التي تعود بالنفع على القارة. وتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية، سواء في مجالات التجارة أو الأمن الغذائي أو الطاقة.

وإجمالًا، فإن انتخاب المغرب على رأس هذه الدورة يشكل فرصة جديدة لتعزيز موقعه كفاعل رئيسي في التنمية الاقتصادية للقارة. ويؤكد التزامه بتقديم حلول فعالة لمواجهة التحديات التي تعترض مسار التقدم الاقتصادي الإفريقي، في أفق تحقيق قارة أكثر تكاملًا وازدهارًا.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.