الولايات المتحدة تلوّح بالمال لضم غرينلاند وسط رفض دنماركي وأوروبي

الحدث بريس..9 يناير 2026
الولايات المتحدة تلوّح بالمال لضم غرينلاند وسط رفض دنماركي وأوروبي

كشفت أربعة مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن مسؤولين في الإدارة الأميركية ناقشوا إمكانية تقديم مبالغ مالية مباشرة لسكان غرينلاند. في إطار مساعٍ لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك وربما الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وأوضح مصدران، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، أن قيمة هذه المبالغ وآليات صرفها لم تُحسم بعد. غير أن النقاشات شملت أرقاما تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دولار للفرد.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن فكرة الدفع المباشر تمثل محاولة أميركية لـ“شراء” الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة. رغم التأكيد الرسمي من كوبنهاغن وغرينلاند أن الإقليم ليس معروضا للبيع.

رفض محلي وغضب دنماركي

في مواجهة هذه التصريحات، شدد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، في منشور على “فيسبوك”، على رفضه القاطع لأي حديث عن الضم. قائلا: “كفى… لا مزيد من أوهام الضم”.

وجاء هذا الموقف عقب تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغبته في الاستحواذ على الجزيرة. معتبرا أن الولايات المتحدة “تحتاج إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي”. ومشككا في قدرة الدنمارك على توفير الحماية اللازمة لها.

وتزامنا مع ذلك، ارتفعت حدة الخطاب السياسي في الدنمارك. حيث أكدت الحكومة أن أي محاولة للمساس بغرينلاند ستُقابل بحزم. في ظل تصاعد المخاوف من ضغوط أميركية غير مسبوقة على الإقليم القطبي.

حسابات استراتيجية وكلفة بمليارات الدولارات

وأشار مصدر مطلع إلى أن فكرة تقديم مبالغ مالية لسكان غرينلاند ليست جديدة. لكنها أصبحت أكثر جدية في الأيام الأخيرة، مع تداول مقترحات قد تصل إلى 100 ألف دولار للفرد. ما يعني كلفة إجمالية تقارب ستة مليارات دولار.

ورغم ذلك، لا تزال تفاصيل أساسية عالقة، من بينها توقيت وآلية صرف الأموال، وما الذي تتوقعه واشنطن مقابل هذه الخطوة. وفي الوقت الذي تفضل فيه الإدارة الأميركية المسار الدبلوماسي أو خيار الشراء، لم يستبعد البيت الأبيض اللجوء إلى وسائل أخرى، بما فيها التدخل العسكري.

وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن ترامب ومساعديه “يدرسون آلية تنفيذ عملية الشراء المحتملة”، بينما أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أنه سيلتقي نظيره الدنماركي في واشنطن لبحث ملف غرينلاند.

بالمقابل، التزمت السفارة الدنماركية الصمت، كما لم يصدر أي رد رسمي من مكتب ممثل غرينلاند في العاصمة الأميركية.

إجماع أوروبي على رفض الطموحات الأميركية

قوبلت تصريحات ترامب ومسؤولي إدارته بتنديد واسع من كوبنهاغن وعدة عواصم أوروبية، شددت على أن واشنطن لا تملك حق تقرير مصير غرينلاند، خاصة أن الدنمارك والولايات المتحدة حليفتان داخل حلف شمال الأطلسي.

وأصدرت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا والدنمارك بيانا مشتركا أكدت فيه أن الدنمارك وغرينلاند وحدهما تملكان حق اتخاذ القرار بشأن علاقاتهما ومستقبلهما السياسي.

ويستند ترامب في طموحاته إلى اعتبارات استراتيجية، أبرزها غنى الجزيرة بالمعادن الضرورية للصناعات العسكرية المتقدمة، إضافة إلى رؤية أوسع يعتبر فيها أن نصف الكرة الغربي يجب أن يخضع للنفوذ الأميركي، وهو ما يعيد إلى الواجهة مخاوف أوروبية من عودة سياسات الهيمنة الجيوسياسية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.