ال bbc ومشاركة المغرب في كوب 28 هرو بنعدي

0

لكل كاتب الحق في اختيار زاوية المعالجة التي تبدو له مناسبة لبناء مقاله كما لكل منبر إعلامي خطه التحريري الذي يلتزم به المحرر وفقا لضوابط، مهنية يحكمها البعد السياسي او الاقتصادي، لكن الأسوأ هو حين يطغى على كل هذا الجانب اللامهني وتقنية قص-لصق وضعف روح مسؤولية المواطنة والغيرة الوطنية لدى الكاتب فينتصر لثقافة تبخيس مجهودات بلده ومنطق التركيز على النصف الفارغ من الكأس ، وأحيانا السقوط في فخ التضليل ، المقصود من الإعلام الأجنبي، وبالتالي المس بالمصداقية اللازمة في مهنة الصحافة والنشر.
مناسبة هذا التقديم ليست دفاعا على أي جهة كيفما كان موقعها أو حجم مسؤوليتها، بقدر ما هو اختيار لزاوية معالجة مختلفة لموضوع أثار العديد من الجدل حول مدى أهمية المشاركة المغربية في قمة الأطراف حول المناخ كوب 28 التي احتضنتها دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأسبوعين المنصرمين، والتي أجمع المشاركون خلال هذه القمة على أهمية المشاركة المغربية وعلى علو كعب الخبيرات والخبراء المغاربة الذين حرصوا على المشاركة الفعالة في مختلف المظاهرات العلمية والفكرية والنقاش السياسي والاقتصادي والأكاديمي والمدني بتمثيليات مشرفة من خلال حضور قوي للمقاولة المغربية وللفاعل السياسي ممثلا في أعضاء مجلسي النواب والمستشارين وأعضاء مجالس الجماعات الترابية (مجالس الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات المحلية) وممثلي الجامعات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية وممثلي مختلف القطاعات الحكومية ومن بينها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة التي تشرف باعتبارها المنسق الوحيد المكلف بتدبير التسجيل على منصة لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة للسماح للمشاركين بولوج فضاءات قمة الأطراف فقط وليس تحمل تكاليف مئات المشاركين ضمن وفود المؤسسات المغربية، كما تداولت ذلك بعض الصحف الوطنية نقلا عن مؤسسة الbbc التي كشفت عن كون المغرب يشارك في قمة دبي بثاني وفد أفريقي بعد نيجيريا من حيث العدد، وهو الرقم الذي ينبغي قراءته من زوايا مختلفة عوض التسديد لقطاع وزاري سهر على تأمين مشاركة المغربيات والمغاربة الذين اختاروا تمثيل بلدهم سواء من مالهم الخاص او بتمويل من المؤسسات الاقتصادية او السياسية او المدنية او الحكومية التي يمثلونها بهدف الترويج والدفاع عن الاوراش التنموية ومناخ الاستثمار والامتيازات القانونية والجبائية وكذا المناخية التي تميز المملكة المغربية لجلب مزيد من الاستثمارات في مجالات الطاقات الجديدة والتنمية المستدامة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالإضافة الى كنوز التنوع الثقافي والبيولوجي والجيولوجي التي توفر عليها بلادنا والتي تستهوي رجال الأعمال من كل بقاع المعمور.

وهنا لابد أن أعود إلى موضوع اختارت بعض المنابر الوطنية، عن غير علم، معالجته من زاوية واحدة تفتقر إلى المصداقية بالتركيز على أعداد المغاربة المشاركين في قمة المناخ كوب 28 خاصة حين اتجه جل من نقل خبر الbbc، التي كشفت عن كون الوفد المغربي هو الثاني بعد وفد نيجيريا، إلى ما وصف بهدر المال العام من لدن الوزارة المكلفة بالانتقال الطاقي بتحملها الميزانية التي ستكلفها المشاركة المغربية، وهو منطق لا يمكن أن يكون صحيحا اعتبارا لكون القطاع الوزاري المكلف، إلى جانب مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، بتدبير قطاع المناخ والبيئة ببلادنا، لا يمكنه بأي حال من الأحوال، بلغة السياسة ومنطق المال أن يتحمل تكاليف ممثلي عشرات المؤسسات العمومية التي تتوفر على ميزانيات خاصة بهذه المهام، كما لا يمكن لقطاع البيئة كذلك أن يتكفل بممثلي مؤسسة البرلمان بغرفتيه، الذين حضروا بأعداد مشرفة من مختلف أحزاب التحالف الحكومي وأحزاب المعارضة، ونفس الشئ ينطبق على وفود الجماعات الترابية والقطاع الخاص والنقابات والمؤسسات الاعلامية التي واكبت القمة على مدار الساعة، وهذا ما يؤكد عمق مواطنة مختلف الوفود التي شاركت بكثافة دفاعا عن الرأي المغربي في مفاوضات المناخ وروجت للوجهة المغربية كمجال خصب للاستثمارات الخضراء ..

وقبل الختم، والعودة إلى اختيار زاوية المعالجة لهذا الموضوع، تجدر الإشارة إلى تسجيل إجماع دبلوماسي دولي على فعالية وأهمية المشاركة المغربية في قمة الأطراف كوب 28.

- الحدث بريس-

- الحدث بريس-

- الحدث بريس-

ولعل ما يبرز هذا الإنجاز هو الحضور الفعلي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وكذا الاستقبال الكبير والتاريخي الذي أقيم لجلالته من لدن رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى المشاركة الفعلية للأميرة للا حسناء رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، دون إغفال الأداء البارز لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي التي أثارت انتباه خبراء المناخ والصحافة العالمية بفعالية وعمق تحليلها للسياسات الدولية بشأن المناخ والبيئة والطاقة، كما أكدته فعاليات وطنية من دبي وتداولت ذلك صحف عالمية في تغطيات متفرقة اختيرت خلالها زوايا معالجة أوضح للمشاركة المغربية الناجحة في قمة الأطراف حول المناخ كوب 28 باعتبار هذه الدورة مناسبة لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق باريس التاريخي المبرم في عام 2015 بغية رسم مسار العمل للحد بشكل كبير من انبعاثات الغازات الدفيئة وحماية مستقبل البشرية ومختلف سبل العيش، وفق منطق دعم دول الشمال لمشاريع التكيف والتخفيف من آثار التغير المناخي في البلدان النامية.

وكي لا أترك الكرة في ملعب الجسم الصحفي الوطني، الذي تقاوم شريحة عريضة منه هشاشة منظومة النموذج الاقتصادي للمقاولة الاعلامية، خاصة مع الارتباك الحاصل في أول محطة للمجلس الوطني للصحافة، الذي تدبر شؤونه اليوم لجنة مؤقتة تحل محل أجهزة المجلس، أشير إلى أن أبناء وبنات هذا القطاع، كما في كل مجال هم في حاجة ماسة إلى كل الدعم والمواكبة والتواصل والاشراك، من لدن مختلف القطاعات الحكومية والحزبية والنقابية والأكاديمية والقطاع الخاص، لتعزيز المساهمة الفعلية للإعلام في المشاركة في بناء وصيانة مختلف مراحل السياسة العمومية والتوجهات الاستراتيجية لبلادنا، وذلك من خلال تسليح الأقلام الصحفية الوطنية بمداد المصداقية والمعطيات الموثوقة وكذلك بالفهم والمواكبة المستمرة للأحداث خاصة في القطاعات التقنية التي تستدعي تنمية قدرات مختلف الفاعلين سواء في السياسة أو الاقتصاد والاعلام أيضا، إذ كما يقال ” ليس من رأى كمن سمع “، ولكي لا يخضع تقييم المشاركة المغربية في قمة دبي 2023 لمنطق ” ويل للمصلين” اخترت هذه الزاوية ولكل حرية اختيار زاوية معالجته للأمر..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.