تقرير دولي: لا تقارب بين المغرب والجزائر وقرار أممي يقوي موقف الرباط

الحدث بريس..10 دجنبر 2025
تقرير دولي: لا تقارب بين المغرب والجزائر وقرار أممي يقوي موقف الرباط

كشف تقرير دولي مشترك صادر عن مؤسسة كونراد أديناور الألمانية بالتعاون مع مؤسسة الحوكمة والسيادة العالمية GGSF أن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين المغرب والجزائر بحلول منتصف دجنبر الجاري تبقى ضعيفة، رغم الجهود الحثيثة التي يقودها المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، الذي كان قد تحدث عن احتمال إحراز تقدم خلال فترة قصيرة لا تتجاوز شهرين.

ورغم استبعاد تحقيق سلام شامل في هذا الظرف الزمني المحدود، يؤكد التقرير أن التعثر الحالي مؤقت، وأن الجزائر لن تستطيع تجاهل المبادرة الأمريكية بسبب الكلفة السياسية والدبلوماسية العالية لأي موقف معارض تجاه واشنطن.

انعكاسات مباشرة على العلاقات الجزائرية–الأمريكية

ويبرز التقرير أن رفض الجزائر التعاون مع المسار الأمريكي سيؤثر بشكل مباشر على علاقاتها مع الولايات المتحدة، خصوصًا في ما يرتبط بالتعاون الأمني وتبادل المعلومات، إضافة إلى تأثيره على مستوى الشراكات الاقتصادية القائمة بين الطرفين، فضلاً عن احتمال تراجع الدعم الأمريكي داخل المؤسسات المالية الدولية، ما سيضع الجزائر في موقع دبلوماسي أكثر عزلة وصعوبة.

الدعم داخل المؤسسات المالية الدولية

كما يشير إلى أن النزاع حول الصحراء المغربية انتقل من كونه مسارًا تقنيًا داخل الأمم المتحدة إلى ملف استراتيجي تحدد واشنطن مساره وفق حساباتها الأمنية والاقتصادية، بدل التوازنات البيروقراطية التقليدية.

وضع هش للبوليساريو واحتمال تصنيف أمريكي

وأوضح التقرير أن جبهة البوليساريو تواجه وضعًا أكثر هشاشة بسبب اعتمادها الكامل تقريبًا على الدعم الجزائري، إضافة إلى احتمال تصنيفها كتنظيم إرهابي من طرف الولايات المتحدة، ما سيحد من قدرتها على المناورة.

وقد تجد الجبهة نفسها مضطرة للمشاركة في جولة محادثات جديدة برعاية أمريكية، مع محاولة الحفاظ على “غموض تكتيكي” بشأن مبادرة الحكم الذاتي، وهو موقف يرى التقرير أنه غير قابل للاستمرار.

المغرب في وضع مريح… والحكم الذاتي الإطار الدولي الوحيد

وبحسب التقرير، يتمتع المغرب بموقف مريح يسمح له بالتفاعل إيجابيًا مع المبادرة الأمريكية، من خلال إبراز مقترح الحكم الذاتي كحل عملي ومتوافق مع رؤى واشنطن لإقامة تسوية دائمة.

وأكد التقرير أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 حسم بشكل واضح اعتبار الحكم الذاتي الإطار الوحيد المقبول دوليًا لتسوية النزاع، مع التخلي النهائي عن خيار الاستفتاء، مما يمنح المغرب فرصة تاريخية لتعزيز الاعتراف الدولي بسيادته على أقاليمه الجنوبية.

كما ستُجبر مؤسسات دولية، مثل محكمة العدل الأوروبية، على مواءمة مواقفها مع هذا الإطار الجديد، الأمر الذي سينهي الجدل القانوني حول الاتفاقيات التجارية واستغلال الموارد الطبيعية.

من الاعتراف الدبلوماسي إلى الترسيم القانوني

يرى التقرير أن المغرب أصبح قادرًا على تحويل الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إطار قانوني ثابت، عبر إظهار أن الحكم الذاتي ليس مجرد مقترح سياسي، بل صيغة عملية مُفعّلة على الأرض وتحظى بشرعية السكان.

كما أن القرار الأممي الجديد عزل باقي الأطراف، بعدما أصبح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الخيار الدولي الوحيد، ما أسقط الروايات المناوئة وخلق زخمًا غير مسبوق نحو حل نهائي.

انعكاسات اقتصادية كبرى: من نزاع جيوسياسي إلى محرك تنموي

وعلى المستوى الاقتصادي، يؤكد التقرير أن الاستقرار السياسي والشرعية الدولية التي رسخها القرار 2797 ستفتح الباب أمام تدفق استثمارات كبرى في الأقاليم الجنوبية، ، خصوصًا في قطاعات الطاقات المتجددة والصناعات النظيفة، إضافة إلى تطوير البنيات التحتية اللوجستية التي ستعزز مكانة المنطقة كمحور استراتيجي للتجارة والربط الإقليمي.

وتوقع التقرير جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات، وتحول ميناء الداخلة الأطلسي ومنطقته الحرة إلى منصة إقليمية تربط أوروبا بغرب ووسط إفريقيا، مدعومة بمشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب والمبادرة الأطلسية الملكية.

وبذلك، تنتقل الأقاليم الجنوبية من عبء جيوسياسي إلى قاطرة اقتصادية للواجهة الأطلسية ومحور استراتيجي لربط إفريقيا بأوروبا.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.