يستعد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بعد شهر من خروجه من سجن “لا سانتيه” لإصدار كتابه الجديد بعنوان “يوميات سجين”، الذي يكشف فيه عن تجربته الشخصية داخل السجن وما تركته هذه الفترة من انعكاسات نفسية وجسدية عميقة.
يصف ساركوزي شعوره المفاجئ بالاحتجاز بين أربعة جدران، محاطًا بمجرمين محكوم عليهم بأحكام ثقيلة، بعد أن كان طوال فترة رئاسته منشغلاً بتحرير الرهائن الفرنسيين في الخارج. ويشير إلى أن الاحتجاز كان ظلماً، مشابهاً لما واجهه أولئك الذين ساعد على إطلاق سراحهم، وأن التجربة تركت أثرا ملموسا على مظهره، حيث أصبح وجهه أكثر تفكيرًا، وتجلت التجاعيد، وأصبح جسده أخف، مع حفاظه على أناقته رغم صرامة السجن الرمادي.
خلال فترة احتجازه، اتبع ساركوزي نظاما يوميا صارما، حيث كان يمارس ساعة كاملة من التمارين على جهاز الجري. ويقتصر غسله اليومي على الحد الأدنى، ويكتب يومياته على طاولة صغيرة داخل زنزانته التي يقضي فيها 23 ساعة من أصل 24. كما كان يخصص وقتا لقراءة صحيفتي “لو فيغارو” و”ليكيب”، مع إمكانية محدودة لاستخدام الهاتف.
ويعكس الكتاب أيضا الجانب الروحي لتجربة ساركوزي، حيث يتناول صلواته اليومية وزياراته الأسبوعية للكاهن، مستشهدا بآيات من إنجيل جميع القديسين حول الصبر والثواب السماوي.
وبعد خروجه، شارك مع زوجته كارلا بروني في الطقوس الدينية وتجربة الغمر بالمياه الباردة، ما ساعده على استعادة توازنه النفسي.
كما يروي الكتاب دعم عائلته الكبير خلال فترة السجن، موضحًا كيف كانت مصدر قوة له في أصعب اللحظات.
وفي جانب آخر، يتطرق ساركوزي إلى قضية التمويل الليبي التي أدت إلى محاكمته، متسائلا عن سبب اعتماد القضاء على وثائق مشكوك في صحتها دون التحقيق في مصدرها، ويصف الوثيقة الأساسية بأنها “من المحتمل جدا أن تكون مزورة”، معتبرا أن عدم التحقق من أصلها يمثل ظلمًا مضاعفًا.
ويقدم ساركوزي تقييمات صادقة لشخصيات سياسية أخرى، مثل الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون وسيغولين رويال، مؤكدا أن تجربة السجن جعلته أكثر وعيا بالعالم وأهمية الصبر والتسامح.
ويأتي هذا الإصدار قبل نحو ثلاثة أشهر من محاكمته الاستئنافية، مؤكدًا أنه لا يعتزم الامتناع عن الاستجواب، على أمل أن يستمع إليه الفرنسيون وربما المحكمة نفسها.















