مذكرات خوان كارلوس تكشف أسرار علاقته بالحسن الثاني وملف سبتة ومليلية

الحدث بريس..25 نونبر 2025
مذكرات خوان كارلوس تكشف أسرار علاقته بالحسن الثاني وملف سبتة ومليلية

كشفت مذكرات الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول، الصادرة تحت عنوان «المصالحة»، عن تفاصيل جديدة حول كواليس العلاقة بين مدريد والرباط، مسلطة الضوء على الصلة الشخصية التي جمعته بالعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، والتي شكلت – وفق روايته – أحد أعمدة الاستقرار في العلاقات المغربية الإسبانية على امتداد عقود طويلة.

ملف سبتة ومليلية بين رؤية الحسن الثاني وحسابات مدريد

ويتوقف خوان كارلوس في أحد أهم فصول الكتاب عند الطريقة التي كان الحسن الثاني يتعامل بها مع ملف سبتة ومليلية، مشيراً إلى أن الملك الراحل كان يرى في هذا الملف قضية حساسة تحتاج إلى “نَفَس طويل”، وكان يردد له: “الأجيال القادمة هي التي ستحسم هذه المسألة”. ويعكس هذا التصور، حسب المذكرات، إدراك الحسن الثاني لتعقيدات الموضوع وتشابكاته السياسية والتاريخية.

ويعود الملك الإسباني إلى عام 1975، في سياق المسيرة الخضراء وانسحاب إسبانيا من الصحراء، معتبراً أن تلك المرحلة كانت بداية علاقة خاصة مع المغرب، تجاوزت حدود الدبلوماسية التقليدية، وفتحت الباب أمام مستوى جديد من التواصل المباشر بين القيادتين، سواء سياسيا أو إنسانيا.

صداقة ملكية شكلت أساس الاستقرار بين المغرب وإسبانيا

وفي الكتاب، يكتب خوان كارلوس: “إن علاقتي الخاصة بالملك الحسن الثاني مكنت من حل العديد من الأزمات بين بلدينا”، مؤكدا أن الثقة الشخصية بينهما لعبت دورا محوريا في تدبير لحظات التوتر واحتوائها قبل أن تتفاقم.

ويبرز الملك الإسباني السابق، في الجزء الثاني من شهادته، كيف تحولت هذه العلاقة إلى قناة دبلوماسية موازية، كانت تعمل خارج المسارات البروتوكولية. فقد كان يلجأ، حسب روايته، إلى اتصالات هاتفية مباشرة مع الحسن الثاني كلما ظهرت بوادر أزمة سياسية، في محاولة لإطفاء التوتر وتجاوز الخلافات قبل أن تتسع رقعتها، وهو ما ساهم في الحفاظ على قدر كبير من الهدوء الاستراتيجي بين البلدين رغم اختلاف مواقف الحكومات في بعض الملفات.

زيارات ولقاءات تاريخية رسمت ملامح التقارب السياسي

ويستحضر الكتاب الزيارة الرسمية الأولى لخوان كارلوس إلى المغرب سنة 1979، والتي التقى خلالها أفراد الأسرة الملكية المغربية. ويصف تلك الزيارة بأنها محطة حاسمة في بناء الثقة الثنائية، قائلاً: “أعجبتني حنكة الحسن الثاني… تحدثنا بالفرنسية بطلاقة، وبنينا علاقة بسيطة ومباشرة، بعيدة عن مظاهر البذخ”.

كما يخصص المؤلف مساحة مؤثرة لآخر لقاء جمعه بالحسن الثاني في يوليو 1999، عندما زاره رفقة الملكة صوفيا، معتبرا تلك اللحظة “وداعا حقيقيا لصديق”، قبل أن يضيف: “كان هادئا ومتقبلا لمرضه… وبعد أسبوعين فقط رحل عن الدنيا. يومها فقدت صديقا”. ويقارن خوان كارلوس هذا الشعور بالخسارة بما عاشه بعد وفاة الملك حسين بن طلال، في إشارة إلى شبكة العلاقات الملكية التي كانت تؤطر الدبلوماسية الإسبانية آنذاك.

وتكتسي هذه الشهادة أهمية خاصة في ظل المرحلة الجديدة التي تمر منها العلاقات المغربية الإسبانية اليوم، والتي تتسم بتقارب سياسي واقتصادي متصاعد. وتعيد هذه المذكرات طرح الأسئلة القديمة حول مستقبل الملفات العالقة، وعلى رأسها ملف سبتة ومليلية، الذي لا يزال – وفق تعبير الحسن الثاني – “قضية مؤجلة في انتظار الأجيال القادمة”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.