أثار حادث إطلاق النار الذي نفذه موظف في إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). موجة غضب واسعة في الولايات المتحدة، بعد أن قتلت القوة الفيدرالية امرأة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا أثناء عملية تنفيذ حملة هجرة واسعة النطاق.
وقع الحادث يوم أمس الأربعاء أثناء ما وصفته وزارة الأمن الداخلي. بأنه أكبر عملية في تاريخها تستهدف التحقيق في ادعاءات احتيال تتعلق بمنظمات غير ربحية في مجتمع الصوماليين في مينيسوتا.
وتظهر لقطات فيديو تداولتها وسائل الإعلام وشهود عيان لحظة إطلاق النار على تلاثينية. بينما كانت داخل سيارتها في حي سكني جنوب وسط المدينة. رغم ادعاءات مسؤولي الإدارة بأن الضابط تصرف دفاعا عن النفس، فإن الروايات المتضاربة أثارت سخطا واسعا في مينيابوليس وعبر البلاد.
تناقض الروايات
فيما وصف مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي الحادث بـ**“اعتداء إرهابي داخلي”**. زاعمًا أن المرأة حاولت دهس الضباط. نفى عمدة مينيابوليس جاكوب فري هذا السرد معتبرا أنه تحريف غير مبرر للحقائق.
وبحسب مقاطع الفيديو المتداولة. تبدو السيارة وهي تدير نفسها بعيدا عن الضباط قبل أن يطلق أحدهم عدة أعيرة نارية من مسافة قريبة. وهو ما دفع بالسلطات المحلية إلى التشكيك في ادعاءات الدفاع عن النفس.
ردود فعل محلية وفيدرالية
أثار الحادث إدانات واسعة من مسؤولي الولاية والحكومة المحلية. عمدة مينيابوليس طالب بـانسحاب قوات ICE فورًا من المدينة، معبرا عن فقدان الثقة في عملياتها.
كما دعا حاكم ولاية مينيسوتا تيم والتز والممثلون المحليون إلى فتح تحقيق شفاف. معتبرين ما حدث عنفا غير مبرر من الحكومة الفيدرالية.
في المقابل، دافع مسؤولو الإدارة الأمريكية. بمن فيهم رئيس البلاد الذي وصف الحادث بأنه “مروع” وقال إن الضابط تصرف دفاعًا عن النفس بسبب ما وصفه بمحاولة السائقة دهس عناصر القوة.
كما أيدت وزارة الأمن الداخلي هذا الموقف، مؤكدين أن الضابط تصرف وفق تدريباته لحماية نفسه وحماية زملائه.
احتجاجات وأجواء التوتر
أدى حادث القتل إلى احتجاجات في مينيابوليس ومدن أخرى عبر الولايات المتحدة، حيث تجمع المواطنون أمام مبنى ICE في سان فرانسيسكو وغير ذلك من المواقع، مرددين شعارات تطالب بالعدالة ومناهضة لتصريحات الإدارة.
كما شهدت المدينة الكبرى إقامة حفلات تأبين ومسيرات سلمية، بينما ألغت بعض المدارس يوميا دراسيا كإجراء احترازي وسط حالة التوتر المتصاعدة.
وأفادت تقارير بأن الحادث يمثل الخامس من نوعه المرتبط بحملات الهجرة الفيدرالية الأخيرة، مما أثار جدلا حول استخدام القوة خلال تلك العمليات.
خلافات قانونية وصلاحيات فدرالية
من بين الأسئلة المثارة الآن، ما إذا كان يمكن مقاضاة الضابط المسؤول بموجب القوانين المحلية.
وفقًا لبعض الخبراء القانونيين. فإن العمل الفيدرالي غالبا ما يتمتع بحصانة من المقاضاة على مستوى الولايات عندما يتعلق الأمر بأدوار رسمية. ما يفتح نقاشا عميقا حول مساءلة ضباط الهجرة.
وفي الوقت ذاته، يرى البعض أن هذا الحادث قد يؤدي إلى مواجهات دستورية بين السلطات الفيدرالية والسلطات المحلية إذا ما حاولت سلطات الولاية تحريك دعوى ضد الضابط المعني.
الأثر الاجتماعي والسياسي
أصبحت القضية محورا للنقاش الوطني حول سلوك وتكتيكات الهجرة الفيدرالية. وسط انقسام واضح في الأوساط السياسية. فقد رأى بعض المراقبين أن هذه الحادثة قد تستغل سياسيا صلب الانتخابات القادمة. بينما يعتبر آخرون أن ما حدث يظهر ضرورة مراجعة استخدام القوة في عمليات الأمن الداخلي.
كما أثارت الحادثة مخاوف الأحياء السكانية. وخاصة في المجتمعات المهاجرة والأقليات. من احتمال تعرضهم لقوة غير مبررة خلال تدخلات أجهزة الدولة، مما يزيد من التوتر الاجتماعي في الولايات المتحدة.
بينما تستمر التحقيقات الفيدرالية والمحلية في الحادث. يبقى إطلاق النار المميت في مينيابوليس واحدا من أكثر الأحداث دموية المثيرة للجدل في الولايات المتحدة هذا العام.
وقد يشكل هذا الحادث لحظة مفصلية في النقاش حول صلاحيات الأجهزة الفيدرالية. واستخدام القوة، ومساءلة ضباط إنفاذ القانون. وسط بلد يعاني من انقسامات عميقة في مسألة الهجرة وأمن الحدود.















