يكتسي موقف مملكة البحرين الداعم لمغربية الصحراء أهمية خاصة في سياق إقليمي ودولي يتسم بتعدد الاصطفافات وتباين الحسابات الجيوسياسية. وفي هذا الإطار، أكد محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، في تصريح لجريدة “الحدث بريس الإلكترونية”، أن الموقف البحريني من قضية الصحراء المغربية “ثابت ومتجدد”. ويعكس عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين. بعيدا عن أي اعتبارات ظرفية أو تكتيكية.
دعم مبدئي لا تحكمه التحولات الظرفية
ويبرز تصريح نشطاوي أن دعم البحرين لمغربية الصحراء لا يندرج في خانة المواقف الموسمية المرتبطة بتغير السياقات الدولية. بل يقوم على قناعة راسخة بعدالة القضية المغربية. فالبحرين، بحسبه، تعتبر وحدة المغرب الترابية جزءا لا يتجزأ من مبادئها الدبلوماسية القائمة على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية. وهو ما جعل موقفها ثابتا عبر مختلف المحطات والمنتديات الإقليمية والدولية.
ويضيف نشطاوي أن هذا الثبات يعكس رؤية سياسية واضحة لدى المنامة. هذه الأخيرة، ترى في استقرار المغرب ووحدته عنصرا أساسيا لاستقرار المنطقة العربية ككل؛ خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة.
من التضامن السياسي إلى الشراكة الاستراتيجية
ولا يقف الدعم البحريني عند حد التصريحات السياسية. بل يتجسد، وفق تحليل نشطاوي، في مواقف عملية داخل المنظمات الدولية. وعلى رأسها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. حيث ظلت البحرين من بين الدول التي تدافع صراحة عن مغربية الصحراء وتدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد للنزاع.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية، أن هذا الموقف يعكس انتقال العلاقات المغربية البحرينية من منطق التضامن التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. القائمة على تقاطع المصالح والرؤى في قضايا الأمن الإقليمي، والتنمية، والاستقرار السياسي.
الحكم الذاتي: خيار واقعي يحظى بدعم خليجي
وشدد نشطاوي في تحليله، على أن دعم البحرين لمبادرة الحكم الذاتي يعكس وعيا خليجيا متزايدا بواقعية هذا المقترح، وقدرته على إنهاء نزاع إقليمي طال أمده. فالمبادرة المغربية، بحسبه، تحظى اليوم بمساندة واسعة داخل الفضاء العربي والخليجي. باعتبارها مقاربة تحفظ سيادة المغرب وتضمن في الآن نفسه حقوق ساكنة الأقاليم الجنوبية في تدبير شؤونهم المحلية.
وأضاف أن هذا التوجه الخليجي، الذي تمثل البحرين أحد أعمدته، يعزز الموقف المغربي في المحافل الدولية. ويضعف الأطروحات الانفصالية التي فقدت الكثير من زخمها السياسي والدبلوماسي خلال السنوات الأخيرة.
أبعاد جيوسياسية تتجاوز الملف الصحراوي
ويذهب نشطاوي إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن دعم البحرين لمغربية الصحراء يحمل أبعادا جيوسياسية أعمق، ترتبط بإعادة تشكيل موازين القوى داخل العالم العربي. فالمغرب، في نظر المنامة، شريك موثوق في قضايا الأمن الإقليمي، ومساهم فاعل في الاستقرار العربي، سواء عبر مشاركاته الدبلوماسية أو الأمنية.
وتفهم بالتالي، مساندة البحرين للمغرب في قضية الصحراء أيضا في إطار رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية. من نزاعات مفتوحة إلى تمدد التوترات الجيوسياسية. وهو ما يجعل من هذا الدعم جزءا من منظومة تحالفات استراتيجية طويلة المدى.
موقف ثابت ورسالة سياسية واضحة
ويخلص محمد نشطاوي إلى أن الموقف البحريني الداعم لمغربية الصحراء يبعث برسالة سياسية واضحة مفادها أن قضية الوحدة الترابية للمغرب تحظى بسند عربي صلب. لا يتأثر بالضغوط أو التحولات الظرفية. كما يؤكد أن هذا الدعم المتجدد يعكس نضج الدبلوماسية البحرينية، وقدرتها على المواءمة بين المبادئ والمصالح، في عالم يشهد تقلبات متسارعة. هذا و يبرز يبرز الموقف البحريني، كما حلله نشطاوي، نموذجا للدعم العربي القائم على الثبات والوضوح، ويعزز موقع المغرب إقليميا ودوليا. في وقت باتت فيه قضية الصحراء تقترب أكثر من الحسم السياسي والدبلوماسي لصالح الطرح المغربي.















