التقدم والاشتراكية أمام امتحان 2026: هل تنجح التعبئة التنظيمية في ترجمة الصعود السياسي؟

الحدث بريس12 يناير 2026
التقدم والاشتراكية أمام امتحان 2026: هل تنجح التعبئة التنظيمية في ترجمة الصعود السياسي؟

اختار المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أن يدق مبكراً ناقوس الاستعداد لسنة 2026. عبر عقد اجتماع استثنائي مطول خصص حصريا للتفكير في المرحلة المقبلة. وهي مرحلة لا تبدو عادية في الحسابات السياسية. بالنظر إلى ثقل الاستحقاقات المنتظرة وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية. هذا الاجتماع لا يمكن قراءته فقط بوصفه محطة تنظيمية. بل باعتباره لحظة سياسية تعكس وعيا متزايدا لدى الحزب بحساسية الظرف ورهاناته.

سياق داخلي ودولي ضاغط

يأتي تحرك حزب التقدم والاشتراكية في سياق دولي متقلب. موسوم بتوترات جيوسياسية وأزمات اقتصادية متلاحقة. وهي عوامل تنعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الوطنية. ويعكس إدراج عرض خاص بالأوضاع الدولية ضمن أشغال الاجتماع إدراك الحزب لتشابك المحلي بالعالمي. ومحاولة استباق أثر هذه التحولات على النقاش السياسي الداخلي والانتخابات المقبلة.

ويشتغل الحزب على المستوى الوطني، داخل مشهد سياسي يتسم بتراجع الثقة في العمل الحزبي. وعزوف انتخابي متنام. ما يجعل من استعادة المصداقية والتواصل مع المواطنين تحديا مركزيا لا يقل أهمية عن إعداد البرامج واللوائح الانتخابية.

التنظيم كمدخل أساسي للعودة القوية

ويعكس التركيز الكبير الذي أولاه المكتب السياسي للأوضاع التنظيمية للفروع الإقليمية والقطاعات السوسيو-مهنية ومنظمات الحزب قناعة راسخة بأن المعركة الانتخابية لا تربح بالخطاب وحده. بل ببناء تنظيم قوي ومتماسك وقادر على التعبئة الميدانية. فدعوة جميع الفروع الإقليمية إلى عقد مجالسها في آجال محددة وبشكل إلزامي. ليست مجرد إجراء إداري، بل رسالة سياسية داخلية مفادها أن المرحلة لا تحتمل التراخي أو الانتظارية.

الانفتاح على المجتمع: رهان صعب لكنه ضروري

ويبرز في نداء المكتب السياسي إلى الانفتاح على الشباب والنساء ومختلف الفئات الاجتماعية، وعي الحزب بحدود العمل الحزبي التقليدي. وحاجته إلى ضخ دماء جديدة قادرة على تجديد الخطاب والممارسة. غير أن هذا الرهان يظل محفوفا بالصعوبات. في ظل تزايد النفور من السياسة وهو ما يفرض على الحزب أن يقترن خطابه التعبوي بمبادرات ملموسة وقريبة من هموم المواطنين.

التواصل السياسي ومعركة الصورة

ويكشف إفراد محور خاص بالتواصل الحزبي ضمن أشغال الاجتماع أن حزب التقدم والاشتراكية يدرك أن المعركة الانتخابية المقبلة ستكون أيضا معركة صورة ورواية. فالحضور الإعلامي. والقدرة على إيصال المقترحات بلغة واضحة ومقنعة. باتا عنصرين حاسمين في كسب ثقة الناخبين، خاصة في زمن هيمنة المنصات الرقمية وسرعة تداول المعلومة.

نحو 2026: بين الطموح والاختبار

يبدو أن حزب التقدم والاشتراكية يسعى إلى تحويل سنة 2026 إلى محطة لإعادة التموقع السياسي، مستندا إلى ما يعتبره رصيداً متناميا على المستويات الفكرية والاقتراحية. غير أن النجاح في ذلك سيظل رهينا بمدى قدرته على ترجمة هذه التعبئة التنظيمية إلى حضور ميداني فعلي، وبرامج مقنعة، وتحالفات ذكية، قادرة على منحه الوزن الذي يطمح إليه داخل المشهد السياسي الوطني.

لن تكون سنة 2026، إذن، مجرد موعد انتخابي بالنسبة للحزب، بل اختبارا حقيقيا لقدرته على تحويل الخطاب إلى فعل، والطموح إلى نتائج ملموسة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.