جنون المعادن النفيسة.. الذهب يواصل اختراق حاجز 4000 دولار والفضة تحلق لمستويات غير مسبوقة

الحدث بريس12 يناير 2026
الذهب يواصل اختراق حاجز 4000 دولار والفضة تحلق لمستويات غير مسبوقة

واصلت أسواق المعادن النفيسة تسجيل قفزات تاريخية، بعدما تجاوز سعر الذهب. اليوم الاثنين، عتبة 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى في تاريخه. في مؤشر قوي على حالة القلق التي تهيمن على الاقتصاد العالمي. في ظل توتر جيوسياسي متزايد وضبابية اقتصادية عميقة. إلى جانب تنامي الرهانات على خفض وشيك لأسعار الفائدة الأمريكية.

فيما سجل الذهب أيضا في المعاملات الفورية إرتفاعا بنحو 1,5 في المائة. في حين صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 2 في المائة لتستقر عند 4591.10 دولارا للأونصة، مقتربة بدورها من مستويات قياسية.

الذهب…ملاذ آمن في زمن الاضطراب

الارتفاع القوي للذهب يعكس عودة المستثمرين بقوة إلى شراء الأصول الآمنة. في وقت تتزايد فيه المخاوف المرتبطة بالنزاعات الجيوسياسية. وتباطؤ النمو العالمي. وارتفاع مستويات الديون السيادية. هذه العوامل مجتمعة أعادت المعدن الأصفر إلى صدارة المشهد كأداة للتحوط ضد المخاطر والتقلبات.

وتوقع بنك بريطاني أن يواصل الذهب مساره الصعودي. مرجحا أن يصل سعره إلى 5000 دولار للأونصة خلال النصف الأول من سنة 2026. مدفوعا باستمرار التوترات العالمية وتراجع الثقة في العملات التقليدية.

الفضة تسجل رقما تاريخيا غير مسبوق

ولم يكن الذهب وحده نجم المشهد. إذ قفزت الفضة بدورها في المعاملات الفورية بنسبة 4,4 في المائة لتبلغ 83.50 دولارا للأونصة. بعد أن سجلت في وقت سابق من اليوم أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.96 دولارا.

ويعكس هذا الارتفاع اللافت الطلب المتزايد على الفضة. سواء باعتبارها ملاذا استثماريا أو مادة أساسية في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة. ما يمنحها زخما مزدوجا في الأسواق العالمية.

البلاتين يلتحق بموجة الارتفاع

من جهته، واصل البلاتين بدوره الصعود. حيث ارتفع في المعاملات الفورية بنسبة 2,9 في المائة ليصل إلى 2338.54 دولاراً للأونصة. مقتربا من أعلى مستوى قياسي له والمسجل عند 2478.50 دولارا في 29 دجنبر الماضي. مستفيدا من تحسن الطلب الصناعي وتراجع المعروض.

قراءة في المشهد الاقتصادي

يعكس هذا الارتفاع الجماعي للمعادن النفيسة تحولا واضحا في سلوك المستثمرين، الذين باتوا يفضلون الأصول الصلبة في مواجهة التقلبات الحادة في أسواق الأسهم والعملات. كما أن تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية يقلل من جاذبية الدولار، ما يدعم أسعار الذهب والفضة المقومة به.

إلى أين تتجه الأسعار؟

في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وغياب مؤشرات قوية على تعاف اقتصادي عالمي مستقر، يرجح محللون اقصاديون أن تبقى أسعار المعادن النفيسة عند مستويات مرتفعة، مع إمكانية تسجيل قمم جديدة خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا ما تأكد توجه البنوك المركزية الكبرى نحو سياسات نقدية أكثر تيسيرا.

وبين ذهب يكسر الحواجز النفسية وفضة تسجل أرقاما غير مسبوقة. يبدو أن عصر المعادن النفيسة عاد بقوة، حاملا معه رسالة واضحة: الأسواق لا تزال تبحث عن الأمان في عالم يزداد اضطرابا وصراعا.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.