أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، فر من البلاد بمساعدة إماراتية. مما يبين بأن الأزمة في جنوب اليمن تتجاوز المشكلات المحلية، لتصبح مسألة إقليمية مرتبطة بالتحالف نفسه.
وبحسب بلاغ نشره التحالف، غادر الزبيدي اليمن على متن قارب بحري قبل أن يصل إلى منطقة أرض الصومال. ومن هناك، استقل طائرة متجهة إلى العاصمة الصومالية مقديشو، ثم هبطت لاحقًا في مطار عسكري في أبوظبي. وعليه، يمكن فهم خطوة الزبيدي على أنها تحرك محسوب مسبقًا للحفاظ على النفوذ والسيطرة، كما أن التحركات المفاجئة تعكس هشاشة الوضع السياسي في الجنوب.
وكان من المقرر أن يتوجه الزبيدي إلى الرياض أمس الأربعاء لإجراء محادثات أزمة حول القلاقل الأمنية والسياسية في الجنوب. إلا أن الزيارة لم تتم، وهو ما حمل دلالات سياسية واضحة. وبالتالي، أثار غيابه تساؤلات حول قدرة التحالف السعودي-الإماراتي على التنسيق الداخلي، وفتح الباب أمام احتمالات تصعيد جديد.
كما أشعلت الأزمة فتيل الخلاف بين أقوى دولتين في الخليج. فالرياض تركز على قيادة التحالف العسكري والسياسي ضد الحوثيين، بينما تدعم أبوظبي قوى محلية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي. وبذلك، بدا التباين واضحًا على الأرض، مما أضعف فعالية التحالف في مواجهة التحديات المستمرة.
ولم تقتصر الأزمة على الصراع العسكري فحسب، بل إنها سياسية وإقليمية أيضًا. وعليه، يكشف فرار الزبيدي عن عمق الانقسامات داخل الجنوب، والخلافات بين الدول الداعمة، وبالتالي فإن أي تحرك لاحق يحتاج لتوافق داخلي لم يتحقق بعد.
وسيكون لفرار الزبيدي في المرحلة القادمة، تداعيات كبيرة على المشهد السياسي. فبينما يحاول التحالف إدارة الأزمة، إلا أن الخطوات المفاجئة مثل هذه تزيد من حالة عدم اليقين، وتجعل أي تسوية محتملة أكثر تعقيدًا. وبالتالي، يظل الجنوب اليمني ساحة اختبار رئيسية لقدرة التحالف على التوافق والسيطرة على الأحداث.
الأبعاد الاقتصادية والسياسية لفرار الزبيدي
فرار الزبيدي لم يكن مجرد حدث سياسي، بل له تداعيات اقتصادية مباشرة على جنوب اليمن. فبينما يحتاج الجنوب إلى الاستقرار لإعادة الإعمار وتحريك الاقتصاد المحلي، إلا أن الصراعات الداخلية تمنع أي تقدم ملموس. وبالتالي، يظل الوضع الاقتصادي هشًا، وتعاني القطاعات الحيوية مثل التجارة والخدمات من ضعف واضح.
بالإضافة إلى ذلك، يوضح الحدث أن الدعم الخارجي يلعب دورًا مركزيًا في تحديد موازين القوة. إذ إن الإمارات دعمت الزبيدي على الأرض، مما أعطاه حماية نسبية ونفوذًا سياسيًا، في حين تحاول السعودية ضبط التحركات والسيطرة على القرار داخل التحالف. وبذلك، يظهر الخلاف الإقليمي بشكل ملموس على الأرض، ويصبح أي استقرار مرتبطًا بتوافق القوى الداعمة.
على الصعيد السياسي، يعكس فرار الزبيدي حجم الانقسامات الداخلية داخل المجلس الانتقالي. فبينما يسيطر على مناطق واسعة، إلا أن خلافاته مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا مستمرة، مما يزيد من تعقيد المشهد. وعليه، يمكن القول إن الجنوب اليمني أصبح ساحة صراع مزدوجة: صراع محلي بين الحكومة والمجلس، وصراع إقليمي بين الرياض وأبوظبي.
وفي الوقت نفسه، يسلط الحدث الضوء على هشاشة التحالف السعودي-الإماراتي في إدارة الأزمات المحلية. فبينما يجمعهما هدف مشترك ضد الحوثيين، إلا أن المصالح المتضاربة على الأرض تجعل أي قرار مشترك صعب التطبيق. وبالتالي، يصبح أي تحرك عسكري أو سياسي مرتبطًا بقدرة التحالف على التوافق الداخلي، وهو أمر غير مضمون حتى الآن.
كما أن الأزمة تثير تساؤلات حول مستقبل أي محادثات سياسية. ففي ظل هذه الأحداث، من الصعب توقع اتفاق شامل بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، كما أن الضغوط الإقليمية قد تزيد من تعقيد الوضع السياسي. وعليه، يبقى الجنوب اليمني منطقة حساسة تستدعي مراقبة دقيقة من جميع الأطراف المعنية.
التداعيات الإقليمية وفرص الحل السياسي
فرار الزبيدي له انعكاسات كبيرة على المستوى الإقليمي. فبينما يسعى التحالف السعودي-الإماراتي للحفاظ على جبهته الموحدة ضد الحوثيين، إلا أن الخلافات حول إدارة الجنوب تكشف هشاشة التنسيق بين الدول الداعمة. وبالتالي، أصبح الجنوب اليمني ساحة للتنافس الإقليمي، حيث تسعى كل دولة لتعزيز نفوذها عبر دعم فصائل محلية مختلفة.
من جهة أخرى، يزيد الحدث من الضغوط على الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. فبينما تظل السلطة مركزية على الورق، إلا أن سيطرة المجلس الانتقالي على مناطق واسعة تجعل تنفيذ أي اتفاق سياسي أكثر صعوبة. وعليه، تصبح المفاوضات حول السلطة والتوزيع الإداري مسألة معقدة، خاصة في ظل التباين بين الرياض وأبوظبي حول أولوياتهم في الجنوب.
ويفتح فرار الزبيدي المجال أمام القوى الإقليمية الأخرى لمراقبة الوضع عن كثب، وتقييم فرص التدخل أو التأثير على مسار الأزمة. فبينما يسعى التحالف للحفاظ على الاستقرار، إلا أن أي تصعيد محتمل قد يعيد ترتيب موازين القوى على الأرض.
في هذا السياق، تظل فرص الحل السياسي مرتبطة بقدرة الأطراف المحلية والإقليمية على التوافق. فإذا تم التوصل إلى تفاهم واضح بين الرياض وأبوظبي، مع إشراك الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، فقد يصبح من الممكن استعادة الاستقرار تدريجيًا. أما إذا استمر الخلاف، فإن الجنوب سيظل نقطة توتر مستمرة، تؤثر على استقرار اليمن بشكل أوسع.
ويكشف فرار الزبيدي عن هشاشة التحالفات الإقليمية وتعقيد المشهد اليمني، ويؤكد أن أي استقرار طويل الأمد يتطلب توافقًا سياسيًا داخليًا ودعمًا إقليميًا منسقًا. وبالتالي، يظل الجنوب اليمني اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على إدارة الصراعات وتحويلها إلى فرص للتسوية السياسية.















