القدرة الشرائية للمغاربة بين الاستقرار والضغوط الاقتصادية

الحدث بريس..8 يناير 2026
القدرة الشرائية للمغاربة بين الاستقرار والضغوط الاقتصادية

يبقى تحسن القدرة الشرائية للمغاربة خلال العقد الأخير قضية معقدة. تتطلب قراءة معمقة للمؤشرات الاقتصادية الكلية بعيدا عن الانطباعات الفردية.

فالأرقام تظهر أن القدرة الشرائية لم تتطور بشكل خطي، بل مرت بمراحل من الاستقرار، ثم التدهور. وصولًا إلى تحسن نسبي محدود، ما يعكس تأثير الضغوط الاقتصادية على حياة الأسر المغربية.

استقرار نسبي قبل صدمة التضخم

حتى عام 2020، حافظت القدرة الشرائية على مستوى مستقر نسبيًا، بفضل معدل تضخم ضعيف نسبيًا ساهم في الحد من تآكل القوة الشرائية. رغم محدودية نمو الأجور الحقيقية. هذا الاستقرار انعكس أيضًا في توسع الادخار وتحسن الوصول إلى السكن لدى جزء من الطبقة المتوسطة، ما شكّل قاعدة صلبة قبل دخول البلاد مرحلة صدمات الأسعار لاحقًا.

صدمة الأسعار بين 2022 و2023

مع دخول عامي 2022 و2023، شهدت القدرة الشرائية هزة قوية بفعل ارتفاع التضخم إلى 6,6% ثم 6,1%. أثرت هذه الصدمة بشكل مباشر على الأسر ذات الدخل الثابت أو المحدود، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والنقل. ، ما أدى إلى تآكل ملموس في القدرة الشرائية لأول مرة منذ عقود.

هذه المرحلة أثرت على الإحساس العام بالوضع المعيشي. وجعلت الأسر أكثر حذرًا في إنفاقها، بينما فرضت تحديات كبيرة على السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

بداية الانفراج منذ 2024

مع حلول 2024، بدأت القدرة الشرائية تدخل مرحلة انفراج نسبي، إذ تراجع التضخم إلى نحو 0,9%. هذا الانخفاض لم يترجم فورا إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة، لكنه أوقف التدهور وخلق ظروفًا لاستعادة توازن تدريجي.

وفي هذا السياق، أظهرت سلوكيات الأسر المالية مؤشرات إيجابية، إذ بلغت ودائع الأسر نحو 963 مليار درهم في 2025. مع نمو سنوي يفوق 6%، منها أكثر من 220 مليار درهم تعود لمغاربة العالم، ما يعكس قدرة ادخارية حقيقية لدى شريحة واسعة من الأسر.

مؤشرات ملموسة للتحسن الاقتصادي

امتد التحسن أيضًا إلى القروض والقدرة الاقتنائية، إذ بلغ حجم قروض الأسر حوالي 395 مليار درهم، منها أكثر من 255 مليار درهم موجهة للسكن. إلى جانب توسع التمويل التشاركي.

كما ارتفعت مبيعات السيارات الجديدة إلى أكثر من 208 آلاف وحدة في 2025. بزيادة تفوق 35%، ما يعكس تحسن الثقة والقدرة الشرائية لدى الطبقة المتوسطة.

رغم هذه المؤشرات الإيجابية على المستوى الكلي، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل التحسن الاقتصادي العام إلى مكاسب ملموسة للفئات الهشة والطبقة المتوسطة الدنيا.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.