المعارضة تحيل قانون المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية

الحدث بريس..7 يناير 2026
المعارضة تحيل قانون المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية

أحالت فرق ومجموعات المعارضة بمجلس النواب، بشكل رسمي، مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية. قصد البت في مدى مطابقته لمقتضيات الدستور, بعد استكمال النصاب القانوني وجمع توقيعات جميع نواب مكونات المعارضة.

وأفادت المعارضة، في مراسلتها الموجهة إلى المحكمة الدستورية، أن هذا النص التشريعي “ينطوي على حساسية دستورية بالغة”. بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالحقوق والحريات التي يكفلها الدستور. وكذا بتأثيره على الوظيفة الدستورية للإعلام في الإخبار والنقد والمساءلة.

وسجلت المراسلة أن مشروع القانون جرى التداول بشأنه داخل المجلس الحكومي المنعقد في 3 يوليوز 2025. قبل أن تتم المصادقة عليه وإحالته على مكتب مجلس النواب في 7 يوليوز من السنة نفسها. ليصادق عليه لاحقًا في جلسة عامة تشريعية بالأغلبية بتاريخ 22 يوليوز 2025. وبعد ذلك، أُحيل النص على مجلس المستشارين في 23 يوليوز، حيث تمت المصادقة عليه في الجلسة العامة ليوم 24 دجنبر 2025، دون إدخال أي تعديل. بما في ذلك تصحيح ما وصفته المعارضة بـ“الأخطاء المادية”.

النقاشات البرلمانية التي رافقت المشروع والتساؤلات الدستورية الجوهرية

وأشارت المعارضة إلى أن النقاشات البرلمانية التي رافقت دراسة المشروع أثارت “تساؤلات دستورية جوهرية” حول مدى انسجام مقتضياته مع عدد من فصول الدستور. من بينها الفصول 5 و9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 و93. مؤكدة أن هذه الملاحظات لم يتم التفاعل معها في الصيغة النهائية المعتمدة. وهو ما اعتبرته موجبًا لتفعيل آلية الرقابة البعدية عبر الإحالة على المحكمة الدستورية.

واعتبرت المعارضة أن اللجوء إلى هذه الآلية “ليس إجراءً شكليًا”. بل خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة في المسار التشريعي وضمان المشروعية الدستورية للنص. مبرزة أن الحكومة قدمت، في الواقع، قانونًا جديدًا لتنظيم المجلس الوطني للصحافة. وليس مجرد “إعادة تنظيم” كما يوحي عنوانه. إذ أفضى إلى إحداث هيكلة جديدة للمجلس بدل إعادة هيكلة القائم منه.

وانتقدت المعارضة تخلي المشروع عن تعزيز مبادئ التنظيم الذاتي للمهنة والديمقراطية الداخلية للهيئات المهنية. كما كان منصوصًا عليها في القانون رقم 90.13 المتعلق بإحداث المجلس الوطني للصحافة. معتبرة أن النص الجديد يمس بمبادئ المساواة والاستقلالية المنصوص عليها دستوريًا.

وفي السياق نفسه، سجلت أن اعتماد معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين في تمثيلية الناشرين يمنح أفضلية مفرطة للمقاولات الإعلامية الكبرى على حساب الصغرى والمتوسطة. معتبرة أن ذلك لا يعكس الإرادة العامة للمهنيين، ويحوّل المجلس من آلية تنظيم ذاتي إلى بنية أقرب إلى التعيين، خاضعة لمنطق النفوذ الاقتصادي.

التمييز غير المبرر دستوريًا

كما نبهت المعارضة إلى ما وصفته بـ“التمييز غير المبرر دستوريًا” بين المقاولات الإعلامية. وكذا بين الصحافيين داخل المهنة نفسها. وهو ما يشكل، بحسبها، خرقًا لمبدأ المساواة أمام القانون، ويُضعف استقلالية التنظيم الذاتي المكفولة بموجب الفصل 28 من الدستور.

وانتقدت كذلك ما اعتبرته إخلالًا بمبادئ الشرعية والتناسب في الجانب التأديبي. من خلال الحصر غير المبرر للجرائم التأديبية في فئة معينة دون غيرها. إضافة إلى “التداخل غير الدستوري بين السلط”، عبر إسناد مهام ذات طابع تشريعي أو تنظيمي إلى المجلس الوطني للصحافة، بما يمس بمبدأ الفصل بين السلطات.

وسجلت المعارضة، ضمن ملاحظاتها، المساس بضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع، خاصة من خلال تقييد الاطلاع على ملفات العزل، وكذا الجمع بين مهام داخل لجان التأديب والاستئناف، بما يخل بمبدأ الحياد والاستقلال.

وختمت المعارضة مراسلتها بالتأكيد على أن مجموع هذه الاختلالات تمس جوهر القاعدة القانونية، وتخل بمبدأ الأمن القانوني، معتبرة أن طريقة تدبير الحكومة لمسار المصادقة على المشروع، برفض جميع التعديلات المقترحة، تعكس توجهاً نحو إضعاف الدور التشريعي للبرلمان ومصادرة صلاحياته الدستورية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.