نقابة تنتقد حصيلة 2025.. المواطن يدفع ثمن الغلاء والبطالة

الحدث بريس..12 يناير 2026
المنظمة الديمقراطية للشغل تنتقد حصيلة 2025.. المواطن يدفع ثمن الغلاء والبطالة

قدّمت المنظمة الديمقراطية للشغل، في بلاغ مطول وحاد اللهجة، تقييما نقديا للحصيلة الاجتماعية لسنة 2025. مع استشراف آفاق سنة 2026 في ظل مستجدات قانون المالية والنظام الجبائي. معتبرة أن المغرب يعيش مفارقة صارخة بين وفرة المشاريع المهيكلة المعلن عنها. واستمرار التدهور الاجتماعي والاقتصادي الذي يطال شرائح واسعة من المواطنين.

وأوضحت المنظمة أن سنة 2025، التي تشكل محطة مفصلية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. كشفت عن اختلال بنيوي في تدبير الشأن العام، حيث تزامن إطلاق أوراش كبرى في مجالات الصناعة والطاقات المتجددة والبنيات التحتية والصحة والرقمنة والرياضة. مع عجز واضح عن ترجمة هذه الإنجازات إلى تحسن ملموس في مستوى عيش المواطنين، في ظل تآكل القدرة الشرائية، وتراجع الحريات، وتدهور جودة الخدمات الأساسية.

مفارقة المشاريع الكبرى وتدهور الواقع الاجتماعي

واعتبرت المنظمة أن الخطاب الرسمي الذي يروّج لإنجازات كبرى لا يواكبه تحسن فعلي في المؤشرات الاجتماعية. مشيرة إلى أن الفجوة بين الأرقام المعلنة والواقع المعيشي للمواطنين آخذة في الاتساع. ما يطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات العمومية وأولوياتها.

سوق الشغل… “قنبلة اجتماعية” موقوتة

وسجل البلاغ، استناداً إلى معطيات رسمية وتقارير وطنية ودولية، أن سوق الشغل بات يشكل خطراً اجتماعيا حقيقيا. مع بلوغ معدل البطالة نحو 13 في المائة، وارتفاعها بشكل مقلق في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا، خصوصاً النساء.

واعتبرت المنظمة أن برامج التشغيل الحكومية لم تتجاوز منطق الحلول الظرفية، إذ سرعان ما يعود معظم المستفيدين إلى البطالة. في وقت تعرف فيه المقاولات الصغرى والمتوسطة موجة إفلاس متزايدة. ما أدى إلى فقدان مئات الآلاف من مناصب الشغل، إلى جانب استمرار توسع القطاع غير المهيكل.

الفقر، الغلاء، وتآكل القدرة الشرائية

وأشارت المنظمة إلى أن ملايين المغاربة ما زالوا يعيشون أوضاعاً اجتماعية هشة، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية، بفعل غلاء المعيشة، وضعف البنيات التحتية، وتوالي سنوات الجفاف.

واعتبرت أن التراجع “الرسمي” لمعدل التضخم لا يعكس الواقع اليومي للأسر المغربية، في ظل الارتفاع الحاد لأسعار المواد الغذائية الأساسية، ما جعل أكثر من 80 في المائة من الأسر تشعر بتدهور أوضاعها المعيشية.

كما انتقدت محدودية الزيادات في الحد الأدنى للأجور، واعتبرت أن الدعم المباشر للأسر الفقيرة يظل غير كافٍ لتغطية الحاجيات الأساسية، في سياق يتسم بضعف المراقبة وهيمنة الوسطاء والاحتكار.

حماية اجتماعية مختلة وحريات متراجعة

ودق البلاغ ناقوس الخطر بشأن أوضاع المتقاعدين وكبار السن، حيث يعيش ملايين منهم دون معاش أو بتقاعد هزيل. في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وضعف التغطية الصحية، محذرا من إصلاحات مقياسية “ترقيعية” تتم على حساب الأجراء والمتقاعدين.

وسلط الضوء على اختلالات ورش الحماية الاجتماعية، معتبراً أن السجل الاجتماعي الموحد تحوّل في حالات عديدة إلى أداة إقصاء رقمي حرمت آلاف الأسر من الدعم بسبب معايير وُصفت بغير المنصفة.

الفساد يعرقل التنمية ويعمّق الفوارق

وربطت المنظمة بين تفشي الفساد وتباطؤ التنمية، مشيرة إلى تراجع ترتيب المغرب في مؤشر الشفافية الدولية. والخسائر الاقتصادية الكبيرة الناجمة عن الريع وسوء الحكامة. معتبرة أن الفساد يقوض الثقة، ويعمق الفوارق الاجتماعية والمجالية، ويهدد أهداف التنمية المستدامة.

قانون مالية 2026… معادلة صعبة بين التقشف والعدالة الاجتماعية

أما في ما يخص قانون المالية لسنة 2026، فاعتبرت المنظمة أنه يواجه معادلة معقدة بين خفض العجز وضغوط المديونية من جهة، والاستجابة للحاجيات الاجتماعية من جهة أخرى. منتقدة الاعتماد المتزايد على الضرائب غير المباشرة وتقليص الدعم، مقابل إعفاءات وصفتها بغير العادلة اجتماعياً.

وختمت المنظمة بلاغها بالدعوة إلى تبني رؤية بديلة تقوم على أنسنة السياسات الاجتماعية، ورفع الحد الأدنى للمعاش والدعم المباشر، وإصلاح جذري لمنظومة الأجور، وتشديد الرقابة على الأسعار والاحتكار، والاستثمار في الخدمات العمومية، إلى جانب محاربة الفساد، ومأسسة حوار اجتماعي حقيقي، وضمان الحريات النقابية.

وأكدت أن نجاح سنة 2026 لا ينبغي أن يُقاس فقط بالأرقام الماكرو-اقتصادية، بل بمدى تحسين كرامة المواطن وجودة حياته، معتبرة أن الانتقال من تدبير تقني للأزمات إلى حل سياسي شامل يظل شرطاً أساسياً لتحقيق تنمية عادلة ومستدامة

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.