أثارت مسودة توجيهات جديدة أصدرتها دائرة الادعاء الملكية في بريطانيا موجة جدل واسعة داخل الأوساط الإسلامية اليهودية. بعدما أدرجت ختان الذكور ضمن الممارسات التي قد تصنَّف كشكل من أشكال إساءة معاملة الأطفال. إلى جانب ممارسات أخرى مثل تسطيح الثدي، واختبار العذرية، وترقيع غشاء البكارة.
ورغم أن الوثيقة أكدت أن ختان الذكور لا يعد جريمة جنائية محددة. بخلاف تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، فإنها أشارت إلى أن الإجراء قد يكون مؤلماً أو ضاراً إذا أجري في ظروف غير صحية أو بطرق غير سليمة. ما قد يرقى إلى مستوى الإساءة أو الجريمة بحق القاصرين.
قلق ديني واعتراضات واسعة
الطرح الجديد أثار قلقاً بالغاً لدى الجماعات الدينية، حيث اعتبر قادة يهود ومسلمون. أن توصيف الختان كممارسة ضارة بحد ذاتها ينطوي على إساءة ثقافية ودينية.
وقال جوناثان أركوش، الرئيس السابق لمجلس نواب اليهود البريطانيين، إن وصف الختان بهذه الطريقة “ادعاء مهين وغير صحيح”، مؤكداً أن المجتمع اليهودي يعتمد معايير صارمة تقلل من المضاعفات الصحية إلى مستويات نادرة جداً.
من جانبه، شدد المجلس الإسلامي البريطاني على أن ختان الذكور ممارسة قانونية في المملكة المتحدة، ولها أسس دينية وثقافية وطبية معترف بها، ولا يجوز تصنيفها كإساءة للأطفال. لكنه دعا في الوقت نفسه إلى تعزيز الضمانات ووضع نظام اعتماد أكثر صرامة للحد من المخاطر المرتبطة بالإجراءات غير المنظمة.
حوادث مأساوية وأرقام مقلقة
وتأتي هذه التوجيهات في سياق تسجيل حوادث مأساوية خلال السنوات الماضية، شملت وفاة أطفال رضع بسبب نزيف حاد أو التهابات بكتيرية عقب عمليات ختان أجريت بطرق غير آمنة.
ووفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، سجلت سبع وفيات لأطفال دون سن الثامنة عشرة مرتبطة بالختان منذ عام 2001.
كما أصدرت المحاكم أحكاماً بحق أشخاص نفذوا عمليات ختان بشكل غير قانوني أو في ظروف غير صحية. من بينهم طبيب سابق حُكم عليه بالسجن لأكثر من خمس سنوات عام 2025.
جدل طبي بين الضرورة والمخاطر
على الصعيد الطبي، يرى بعض الأطباء أن ختان الأطفال غير ضروري من الناحية الصحية. ويقول غوردون موير، استشاري جراحة المسالك البولية في لندن. إن الأفضل تأجيل الإجراء حتى يبلغ الطفل سن 16 عاماً ليقرر بنفسه. معتبراً أن أي تدخل جراحي مبكر دون ضرورة طبية يثير تساؤلات أخلاقية.
في المقابل، تشير أبحاث صادرة عن المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن فوائد الختان تحت إشراف طبي تفوق مخاطره. إذ يساهم في تقليل انتقال فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) وبعض الأمراض الجنسية الأخرى. وهو ما دعمته أيضاً دراسات أُجريت في عدد من الدول الإفريقية.
بين حماية الطفل واحترام الخصوصية الثقافية
وبين الاعتبارات القانونية والطبية والدينية، يبقى الجدل محتدماً في بريطانيا حول كيفية تنظيم هذه الممارسة بشكل يضمن حماية الأطفال من المخاطر الصحية. مع احترام الخصوصيات الثقافية والدينية للجماعات المختلفة. في ظل مخاوف من أن تؤدي التوجيهات الجديدة إلى تقييد طقوس راسخة في الهوية الدينية لملايين المسلمين واليهود في البلاد.















