أظهرت دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا حيويًا في تحسين رعاية مرضى التهاب الأمعاء المزمن من خلال التنبؤ بالوفيات المبكرة بشكل دقيق.
وأكدت الدراسة التي نُشرت في دورية الجمعية الطبية الكندية، أن نصف الوفيات المرتبطة بأمراض التهاب الأمعاء المزمن تحدث بشكل غير متوقع وفي وقت مبكر، وهو ما يعكس تحديات كبيرة في إدارة هذه الأمراض على المدى الطويل.
استخدم الباحثون في هذه الدراسة نماذج متقدمة من تعلم الآلة لتحليل البيانات الصحية لآلاف المرضى المصابين بالتهاب الأمعاء المزمن.
أظهرت النتائج أن هذه النماذج كانت قادرة على التنبؤ بالمستقبل الصحي للمرضى بشكل دقيق للغاية، مما قد يساعد الأطباء في تحديد المرضى الذين يواجهون مخاطر أعلى للوفاة المبكرة. وبذلك يمكن توجيه الرعاية الصحية والوقائية بشكل أكثر تخصصًا وفعالية نحو أولئك الذين يحتاجون إليها بشدة.
تشير الإحصاءات إلى أن حوالي 47% من مرضى التهاب الأمعاء المزمن يتوفون في مرحلة مبكرة من حياتهم، مع وجود تفاوت في هذه النسبة بين الجنسين، حيث سجلت معدلات الوفاة المبكرة لدى الذكور 50% مقارنة بـ 44% لدى الإناث.
يعد هذا مؤشرًا مهمًا على ضرورة تكثيف الجهود الوقائية والعلاجية لخفض معدلات الوفيات المبكرة لدى هذه الفئة من المرضى.
تعتبر أمراض التهاب الأمعاء المزمن مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي من الأمراض المعقدة التي تؤثر على الجهاز الهضمي بشكل مستمر.
ومع زيادة عدد الحالات التي يتم تشخيصها في السنوات الأخيرة، يتوقع أن يصل عدد المصابين بهذه الأمراض في كندا إلى حوالي 470 ألف شخص بحلول عام 2035.
هذه الأرقام تبرز أهمية تطوير استراتيجيات جديدة للتعامل مع المرضى وتقليل تأثير المرض على حياتهم.
وفي ضوء هذه النتائج، يظهر الذكاء الاصطناعي كأداة قوية لتحسين جودة الرعاية الصحية. يمكن لهذه التقنيات أن تساهم في تحسين التنبؤات الطبية، وبالتالي تدعم الأطباء في اتخاذ قرارات علاجية مبنية على بيانات دقيقة وشاملة.
تعد هذه الدراسة خطوة هامة نحو تعزيز قدرة النظم الصحية على الاستجابة لاحتياجات المرضى بشكل أكثر تخصيصًا وفعالية.
إن النتائج التي توصلت إليها الدراسة تفتح المجال لمزيد من البحث في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، مما يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا في تقديم الرعاية لمرضى التهاب الأمعاء المزمن وتقليل معدلات الوفيات المبكرة التي تظل تمثل تحديًا كبيرًا أمام النظام الصحي.