زيت الزيتون المغربي.. ذهب أخضر في الأسواق العالمية وحلم بعيد عن موائد المغاربة

15 مارس 2025
زيت الزيتون المغربي.. ذهب أخضر في الأسواق العالمية وحلم بعيد عن موائد المغاربة
زيت الزيتون المغربي.. ذهب أخضر في الأسواق العالمية وحلم بعيد عن موائد المغاربة

لطالما كانت زيت الزيتون جزءًا لا يتجزأ من المائدة المغربية، مكونًا أساسياً في أطباق تقليدية ومتجذرة في ثقافة البلاد. إلا أن هذا “الذهب الأخضر” أصبح اليوم رفاهية لا يقدر عليها إلا الميسورون، بعدما شهدت أسعاره ارتفاعًا صاروخيًا، محطماً أرقامًا قياسية لم يعرفها المغاربة من قبل.

زيت الزيتون المغربي في الأسواق العالمية.. الجودة بسعر بخس

المفارقة الصادمة أن زيت الزيتون المغربي يحظى بتقدير عالمي كبير، إذ يصدر بكميات هائلة إلى الخارج. حيث يباع بأسعار تقل عن الأسعار المحلية. فالأسواق الأوروبية والخليجية تستقبل المنتج المغربي الفاخر بأسعار تنافسية.بينما يواجه المواطن المغربي صعوبة في اقتنائه، رغم أن المغرب واحد من أبرز المنتجين في العالم.

ويرجع هذا التناقض إلى السياسات التصديرية التي تمنح الأولوية للأسواق الخارجية. إلى جانب إقبال كبار المستثمرين على تصدير الزيت لتحقيق أرباح أكبر، ما يقلل من الكميات الموجهة للسوق المحلية، ويدفع الأسعار للارتفاع.

أسباب الارتفاع الصاروخي لأسعار زيت الزيتون

ارتفاع أسعار زيت الزيتون لم يكن عشوائيًا، بل نتاج عدة عوامل متشابكة، منها:

  • الجفاف وتراجع الإنتاج: شهدت المواسم الفلاحية الأخيرة تراجعًا حادًا في إنتاج الزيتون بسبب شح الأمطار والتغيرات المناخية. ما أثر سلبًا على العرض في السوق المحلية.

  • ارتفاع تكاليف الإنتاج: من أسعار الأسمدة إلى أجور العمال وتكاليف النقل، كل هذه العوامل جعلت تكلفة إنتاج الزيتون والزيت أعلى بكثير من السنوات الماضية.

  • المضاربة واحتكار السوق: دخول المضاربين إلى سوق الزيتون وزيت الزيتون جعل الأسعار ترتفع بشكل غير منطقي. إذ يقوم بعض التجار بتخزين الزيت في انتظار ارتفاع الأسعار أكثر لتحقيق أرباح مضاعفة.

  • التصدير المفرط: توجه كميات ضخمة من زيت الزيتون إلى الأسواق الخارجية، ما يقلل العرض داخل المغرب، ويرفع الأسعار.

المواطن المغربي.. بين الحاجة والعجز

في ظل هذه الأزمة، وجد المواطن المغربي نفسه عاجزًا عن اقتناء زيت الزيتون التي كانت حتى وقت قريب مادة أساسية في كل بيت. الأسر المتوسطة والفقيرة باتت تلجأ إلى زيوت أخرى أقل جودة، في حين أن زيت الزيتون أصبح منتجًا نخبوياً على موائد الأغنياء.

وإزاء هذا الوضع، تتزايد الأصوات المطالبة بتدخل حكومي لوقف المضاربة وضبط الأسعار، إلى جانب البحث عن حلول مستدامة لمواجهة تأثيرات التغيرات المناخية على الإنتاج الفلاحي.

زيت الزيتون.. بين فخر التصدير ومرارة الغياب عن الموائد

بينما يتباهى المغرب بجودة زيت الزيتون التي تحصد الجوائز العالمية، يعيش المواطنون إحباطًا متزايدًا. بسبب استحالة الحصول على منتج وطني بأسعار معقولة. فهل سيظل زيت الزيتون مجرد حلم بعيد المنال للأسر المغربية، أم أن هناك حلولاً تعيد له مكانته فوق الموائد كما كان في الماضي؟

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.