كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن واشنطن قد قدمت قائمة بشروط جديدة إلى الحكومة السورية، تطالب فيها دمشق بالوفاء بها مقابل تخفيف جزئي للعقوبات المفروضة عليها. هذه المطالب تشمل قضايا حساسة تتعلق بالأمن والسياسة الداخلية لسوريا، وتثير تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام تعاون أكبر بين البلدين.
بحسب المصادر نفسها، فإن القائمة التي سلمتها ناتاشا فرانشيسكي، نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون بلاد الشام وسوريا، إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 18 مارس الماضي خلال مؤتمر المانحين في بروكسل، تتضمن مجموعة من المطالب الأمنية والسياسية التي تضعها الولايات المتحدة أمام الحكومة السورية. أبرز هذه الشروط هو تدمير أي مخزون للأسلحة الكيميائية المتبقية في سوريا، وهي خطوة تأتي ضمن الجهود الدولية لمكافحة انتشار الأسلحة المحظورة.
أما الشرط الثاني فيتمثل في التأكيد على أن المناصب القيادية في الحكومة السورية يجب أن يتم شغلها من قبل سوريين فقط، دون تدخل من أجانب في العملية السياسية. ويبدو أن هذا الشرط يرتبط بالحفاظ على سيادة الحكومة السورية في ظل الانقسامات الإقليمية والدولية التي تحيط بها.
من الشروط المهمة أيضًا التي وضعتها الولايات المتحدة هو التعاون الفاعل من قبل الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب. هذا الأمر يخص الحرب المستمرة ضد الجماعات المتشددة التي تعيث فسادًا في بعض المناطق السورية، ويعكس رغبة الولايات المتحدة في ضمان أن الحكومة السورية ستعمل بشكل جاد مع المجتمع الدولي لتقويض نشاط هذه الجماعات.
ورغم أن هذه الشروط قد تبدو قاسية، إلا أنها تمثل فرصة نادرة لسوريا للتفاوض على تخفيف جزئي للعقوبات الاقتصادية التي تسببت في تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد. فالعقوبات الدولية المفروضة على سوريا منذ بداية النزاع قد أثرت بشكل كبير على قدرة الحكومة السورية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، مما جعل هذا العرض الأمريكي نقطة تحول محتملة.
وتشير مصادر أخرى إلى أن هذه الخطوة قد تكون بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، رغم التوترات السياسية والاختلافات العميقة التي ما تزال قائمة بين دمشق وواشنطن. وقد يمثل هذا الاتصال رفيع المستوى أولى علامات التغيير في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية التي تعيشها البلاد.
تظل التساؤلات مفتوحة حول مدى استعداد الحكومة السورية للامتثال لهذه الشروط، خاصة في ما يتعلق بتدمير الأسلحة الكيميائية وضمان عدم وجود تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية. لكن ما هو مؤكد أن هذه المطالب الأمريكية تفتح الباب أمام حوار محتمل، قد يسهم في تغيير ديناميكيات الصراع السوري وتخفيف حدة العقوبات التي فرضت عليها.