شكيب بنموسى وحزب التجمع الوطني للأحرار: قراءة في سيناريو الأمانة العامة واحتمالاته السياسية

الحدث بريس21 يناير 2026
شكيب بنموسى وحزب التجمع الوطني للأحرار: قراءة في سيناريو الأمانة العامة واحتمالاته السياسية

مع اقتراب الاستحقاقات التنظيمية داخل الأحزاب السياسية المغربية. يبرز اسم شكيب بنموسى كأحد الأسماء المتداولة بقوة في كواليس النقاش السياسي، في سياق الحديث عن إمكانية تنصيبه أمينا عاما لحزب التجمع الوطني للأحرار. ورغم غياب أي إعلان رسمي، فإن تداول هذا السيناريو يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول دلالاته، وحدود واقعيته، وانعكاساته على الحزب والمشهد السياسي الوطني.

شكيب بنموسى… مسار تكنوقراطي بثقل سياسي

ويعد شكيب بنموسى من أبرز الشخصيات التي راكمت تجربة مؤسساتية وإدارية وازنة، سواء من خلال تقلده مناصب وزارية، أو قيادته لمؤسسات استراتيجية ذات طابع وطني ودولي. ويتميز مساره بطابع تكنوقراطي واضح، قائم على التدبير، والحكامة، والاشتغال داخل منطق الدولة والمؤسسات. أكثر من العمل الحزبي التقليدي. هذا المعطى يجعل اسمه مثار نقاش عند ربطه بقيادة حزب سياسي. خصوصا حزب يقود الحكومة ويتمتع بثقل انتخابي وتنظيمي مثل التجمع الوطني للأحرار.

حزب التجمع الوطني للأحرار وسؤال القيادة

وعرف حزب التجمع الوطني للأحرار خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة. سواء على مستوى الخطاب أو التنظيم أو الحضور الحكومي. وقد نجح في ترسيخ موقعه كفاعل مركزي في المشهد السياسي. مستفيدا من قيادة قوية وقدرة على التكيف مع متغيرات المرحلة. غير أن أي حديث عن تغيير على مستوى الأمانة العامة يضع الحزب أمام سؤال محوري: هل يتجه نحو الاستمرارية أم التجديد؟ وهل يحتاج في المرحلة المقبلة إلى زعامة سياسية تعب القواعد، أم إلى شخصية ذات كفاءة تدبيرية عالية تعزز صورة الحزب كحزب مؤسسات وحكامة؟

دوافع محتملة وراء طرح اسم بنموسى

وطرح اسم شكيب بنموسى في هذا السياق لا يأتي من فراغ، بل يرتبط بعدة اعتبارات محتملة، من بينها: تعزيز صورة الحزب كقوة إصلاحية تعتمد الكفاءة والخبرة. والرهان على شخصية توافقية قادرة على طمأنة مختلف الفاعلين، داخليا وخارجيا. ثم الاستجابة لتحديات المرحلة المقبلة، التي تتطلب حكامة دقيقة وإدارة ملفات معقدة. خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية. كما أن الجمع بين الشرعية الحزبية والخبرة المؤسساتية قد ينظر إليه كرافعة لتقوية أداء الحزب داخل الحكومة وخارجها.

تحديات الانتقال من التكنوقراط إلى الزعامة الحزبية

ورغم ما يحمله اسم بنموسى من رمزية وكفاءة، فإن الانتقال من موقع تكنوقراطي إلى قيادة حزب سياسي ليس مسارا سهلا. فالأمانة العامة تتطلب: قدرة على التواصل السياسي المباشر مع القواعد والمنتخبين. إدارة التوازنات الداخلية والتيارات التنظيمية. خوض معارك سياسية وانتخابية بطابع جماهيري. وهنا يطرح السؤال: هل يمتلك بنموسى الرغبة والقدرة على الانخراط في هذا النمط من العمل السياسي اليومي، أم أن طبيعته المهنية تجعله أقرب إلى أدوار التدبير والتخطيط؟

ردود الفعل المحتملة داخل الحزب

ومن داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، قد تقابل فرضية تنصيب شخصية من خارج النواة التنظيمية التقليدية بتباين في المواقف. فبين من قد يرى في ذلك فرصة للتجديد وضخ دماء جديدة. ومن قد يعتبره تجاوزًا للمسار التنظيمي الطبيعي. يظل الإجماع الداخلي عنصرًا حاسمًا في إنجاح أي انتقال قيادي. كما أن قوة الحزب التنظيمية تفرض أن يكون أي تغيير في القيادة نابعًا من توازنات داخلية واضحة، وليس فقط من رهانات ظرفية.

 

الانعكاسات على المشهد السياسي المغربي

وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن تنصيب شكيب بنموسى على رأس حزب يقود الحكومة لن يقتصر أثره على البنية الداخلية للحزب فحسب، بل سيمتد ليحمل دلالات سياسية أوسع على مستوى المشهد الوطني ككل. فمن جهة أولى، قد يعكس هذا الخيار توجها متناميا نحو ترسيخ منطق الكفاءة والخبرة في قيادة الأحزاب السياسية، بما يعزز صورة الحكامة والنجاعة في تدبير الشأن العام. ومن جهة ثانية، من شأنه أن يعيد إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول حدود التداخل بين التكنوقراط والعمل السياسي، وإمكان تحقيق توازن بين منطق التدبير ومنطق التمثيل.

وفي السياق ذاته، قد ينظر إلى هذا التوجه كمحاولة لإعادة بناء الثقة في العمل الحزبي، من خلال ربط القيادة السياسية بالنتائج والفعالية بدل الخطاب وحده. غير أن هذا المسار، في المقابل، قد يفتح نقاشا موازيا لا يقل أهمية. يتعلق بمسألة التمثيلية السياسية، ومدى حضور القواعد الحزبية في صناعة القرار واختيار القيادات، بما يطرح أسئلة جوهرية حول الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب.

سيناريو مفتوح على كل الاحتمالات

ويظل الحديث عن إمكانية تنصيب شاكب بنموسى أمينا عاما لحزب التجمع الوطني للأحرار سيناريو تحليليا أكثر منه معطى سياسيا مؤكدا. لكنه يعكس في حد ذاته دينامية سياسية تبحث عن التوازن بين الشرعية الحزبية والكفاءة التدبيرية. وبين ما هو ممكن وما هو واقعي. يبقى مستقبل قيادة الحزب رهينًا بقراراته الداخلية. وبالقراءة الدقيقة لمتطلبات المرحلة المقبلة، في مشهد سياسي مغربي يتغير بإيقاع متسارع.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.