“عيد الاستقلال المجيد، مناسبة نعيد من خلالها التأكيد على ثوابتنا المحصنة لمقدساتنا العليا” (مؤسسة محمد الزرقطوني)

18 نونبر 2024
“عيد الاستقلال المجيد، مناسبة نعيد من خلالها التأكيد على ثوابتنا المحصنة لمقدساتنا العليا” (مؤسسة محمد الزرقطوني)

 أكد رئيس “مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة و الأبحاث”، عبد الكريم الزرقطوني، أن ذكرى عيد الإستقلال المجيد هي “مناسبة نعيد من خلالها التأكيد على ثوابتنا المحصنة لمقدساتنا العليا، المتمحورة على أضلعها المترابطة، و هي الدين الإسلامي و الوحدة الترابية و المؤسسة الملكية”.

و أوضح المتحدث نفسه، في كلمة للمؤسسة بهذه المناسبة، “أن هذه الأضلع المتماسكة ظلت عنواننا الجماعي و حضننا الضامن لهويتنا التحررية على إمتداد القرون الطويلة الممتدة”، مضيفا أنه “إذا كنا نصر دائما على تنظيم هذه الإحتفالية و على إستثمار أبعادها، فما ذلك إلا تعبير عن وفائنا لرسالتنا الخالدة التي سطرها آباؤنا الخالدون بدمائهم الطاهرة، عندما رفعوا صرختهم المدوية في وجه الإستعمار البغيض”.

و تابع “لقد كانت صرخة مزلزلة إلتقت فيها إرادة أب الأمة و بطل التحرير المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، مع إرادة الشعب المغربي الأبي، فكانت النتيجة، تحول هذه الصرخة إلى معلمة لم تعد تقبل بصيغ المواربة و المهادنة و التساكن مع الإستعمار، الأمر الذي ترسخ بشكل نهائي عندما تطاولت دوائر الإستعمار الفرنسي على رمز سيادة البلاد و عنوان وحدتها و كرامتها، بنفي السلطان محمد بن يوسف وعائلته الكريمة يوم 20 غشت من سنة 1953، الأمر الذي فجر يومها غضبا عارما تمثل في ثورة الملك و الشعب المجيدة، و هي الثورة التي فتحت عهدا جديدا في النضال الوطني من أجل الحرية و الإستقلال”.

و شدد على أن “المعركة كانت قاسية، و كان القمع شرسا، و كان الإنتقام الإستعماري عنيفا.

و مع ذلك، كانت الإرادة صلبة، و كان الإخلاص بلا حدود، و كان الوفاء بلا شروط. تجند المغاربة عن بكرة أبيهم، كل من موقعه و كل بإمكانياته و كل بطموحاته، فتوحد في معركة جماهيرية دافقة إلتقت عند مطلبين مركزيين لم يكن هناك أي مجال للفصل بينهما، مطلب عودة السلطان الشرعي من منفاه السحيق و مطلب الإعتراف بإستقلال المغرب”.

و أكد أن تجربة ثورة الملك و الشعب كانت معركة كبار النفوس من أحرار الأمة. هؤلاء الأحرار الذين إستبسلوا في الدفاع عن مطلب الحرية و الإستقلال، فخاضوا معركة حامية الوطيس لقهر الإستعمار و إفشال مخططاته، تحت القيادة الرشيدة لأب الأمة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه. فتحولت إلى عبرة لشعوب العالم و إلى ملحمة إستنارت بأنوارها حركة التحرير عندما تحولت إلى سيرة عطرة لملك مجاهد، مخلص و وفي، و لشعب مناضل و معطاء. و عندما إجتمعت الإرادتان، إنهار صرح الإستعمار و تفككت أوصاله و تهاوت قلاعه.

و أضاف المتحدث نفسه، “نحتفل هذه السنة بذكرى عيد الإستقلال المجيد في ظل حالة التعبئة الشاملة التي أعلن عنها الخطاب الملكي السامي بمناسبة إفتتاح جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده للسنة التشريعية الجديدة، و ذلك من أجل إستثمار التقدم الكبير الذي حققناه لكسب أشواط معركتنا المفتوحة لتحصين وحدتنا الترابية بأقاليمنا الصحراوية الجنوبية”.

و قال، بهذه المناسبة، “نجدد التأكيد على تجندنا الدائم و المبدئي خلف عاهلنا الهمام للدفاع عن ملف وحدتنا الترابية ضد كل من سولت له نفسه المس بهذه الوحدة. فنحن لن نكون أقل وطنية من آبائنا و من أجدادنا الذين إسترخصوا حياتهم في سبيل القيم العليا للوطن، ذلك أن نفس المبادئ التي صنعت بطولات ثورة الملك و الشعب تشكل ملهمتنا لإستمرار معركة النضال من أجل تحصين وحدتنا الترابية. يتطلب إنخراطنا في هذا المسار، تمثل قدسية إنتماءنا لنهر الوطنية الدافق، فهو منطلقنا، و هو سبيلنا، و إليه مآلنا. هذه رسالة مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة و الأبحاث، و رسالة كل أحرار المغرب، رسالة أمة نتوارثها من جيل لجيل، لنبني بها وطننا الحر و نخلص من خلالها لشعبنا الأبي”.

و أشار إلى أن “الإنتصارات التي بات يحققها المغرب أضحت مصدر إزعاج كبير لخصوم وحدتنا الترابية، لذلك، تناسلت مؤامراتهم و دسائسهم و إشتد مكرهم إلى مستويات غير مسبوقة. و في المقابل، ظلت خطوات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده، ثابتة و محققة لفتوحات غير مسبوقة، و على رأسها إعتراف تسعة عشر دولة من دول مجموعة الإتحاد الأوربي بالموقف المغربي و إستعداد مجموعات متتالية من الدول الأخرى للسير على نفس المنوال، ثم إعتراف دول وازنة بالحق المغربي في صحرائه، مثلما هو الحال مع الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا و إسبانيا و ألمانيا، ثم إقدام عدد كبير من الدول العربية و الإفريقية على فتح قنصليات لها بمدينتي العيون و الداخلة، أضف إلى ذلك، نجاح المسار التنموي الهائل الذي تعرفه أقاليمنا الجنوبية و خاصة على المستويات الإقتصادية و الإجتماعية”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.