يشهد قطاع الكهرباء في المغرب تحولا متسارعا في بنيته الإنتاجية، تقوده بالأساس الطاقات المتجددة. وعلى رأسها طاقة الرياح، في سياق توجه وطني يروم تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز الأمن الطاقي والاستدامة البيئية.
وأفادت معطيات رسمية حديثة بأن إجمالي القدرة المركبة لتوليد الكهرباء بالمملكة بلغ حوالي 12.02 غيغاواط مع نهاية سنة 2024. مدعوما بدخول مشاريع جديدة للطاقة المتجددة حيز التشغيل.
نمو القدرات المركبة وارتفاع حصة الطاقات المتجددة
وبحسب بيانات كشفت عنها منصة “الطاقة” المتخصصة، فقد سجلت القدرات المركبة لقطاع الكهرباء نموا سنويا فاق 5 في المائة. لتستحوذ الطاقات المتجددة على نحو 45 في المائة من إجمالي القدرة المركبة، أي ما يعادل 5.44 غيغاواط.
كما سجلت طاقة الرياح حضورا لافتا داخل هذا المزيج، بقدرة مركبة بلغت حوالي 2.39 غيغاواط. ما جعلها تحتل موقعا متقدما ضمن مصادر إنتاج الكهرباء، متقدمة على عدد من المصادر الأحفورية التقليدية.
مشاريع كبرى تعزز مساهمة الرياح
ويُعزى هذا التطور إلى دخول عدد من المشاريع الكبرى حيز الخدمة خلال سنة 2024. في مقدمتها محطة “جبل الحديد” بطاقة إنتاجية تناهز 270 ميغاواط. إضافة إلى إعادة تأهيل مزرعة “الكودية البيضاء” ورفع قدرتها الإنتاجية.
وساهمت هذه المشاريع في تعزيز مساهمة طاقة الرياح داخل الشبكة الوطنية. وتحسين توازن العرض والطلب، خصوصا خلال فترات الذروة.
إيقاف محطة القنيطرة وتراجع الاعتماد على الأحفوري
وفي مقابل هذا التوسع في الطاقات النظيفة، اتخذ المغرب خطوة دالة على تغير توجهاته الطاقية. تمثلت في إيقاف تشغيل محطة القنيطرة البخارية بقدرة 225 ميغاواط. في مؤشر على التراجع التدريجي للاعتماد على محطات الوقود الأحفوري الأكثر كلفة وتأثيرا على البيئة، وتعويضها بمصادر أنظف وأكثر استدامة.
إنتاج الكهرباء: أداء قوي للطاقات المتجددة
وعلى مستوى الإنتاج، بلغ إجمالي الكهرباء المنتجة بالمغرب. خلال سنة 2024 حوالي 43.71 تيراواط/ساعة، مسجلا نموا سنويا في حدود 3 في المائة.
كما ساهمت الطاقات المتجددة بنسبة تقارب 27 في المائة من هذا الإنتاج.مدفوعة بالأداء القوي لطاقة الرياح، التي حققت قفزة لافتة بإنتاج ناهز 9.36 تيراواط/ساعة، وبنسبة نمو سنوية تجاوزت 40 في المائة.
تراجع إنتاج الفحم وتعزيز مرونة الشبكة
ورغم استمرار هيمنة الوقود الأحفوري على الحصة الأكبر من الإنتاج. أظهرت البيانات تراجعا سنويا في إنتاج الفحم بنسبة تقارب 4 في المائة. في ظل تقلص تدريجي لحصته داخل المزيج الكهربائي.
كما ساهم تشغيل محطة تحويل الطاقة عبر الضخ بقدرة 350 ميغاواط في أكتوبر 2024 في تعزيز مرونة الشبكة الكهربائية الوطنية، من خلال تخزين الطاقة خلال فترات الفائض وإعادة ضخها عند الحاجة.
ارتفاع الطلب وتغطية محلية واسعة
وعلى صعيد الطلب، واصل الاستهلاك الكهربائي بالمغرب منحاه التصاعدي، مسجلا نموا سنويا بنحو 4 في المائة ليبلغ 45.71 تيراواط/ساعة، مدفوعا بالتوسع الصناعي وتنامي المشاريع الكبرى.
كما مكنت هذه الدينامية المنظومة الوطنية من تغطية أكثر من 95 في المائة من الحاجيات الكهربائية عبر الإنتاج المحلي، ما يعكس تقدما ملموسا في مسار تعزيز السيادة الطاقية للمملكة.















