هز انفجار عنيف العاصمة الأفغانية كابول، بعدما لقي سبعة أشخاص مصرعهم وأصيب 13 آخرون جراء تفجير استهدف مطعما في منطقة شهرنو وسط المدينة. وهي من الأحياء الحيوية التي تضم مطاعم ومرافق يرتادها أجانب ومواطنون على حد سواء. فالحادث أعاد إلى الواجهة الهواجس الأمنية التي لا تزال تطارد أفغانستان، رغم مرور سنوات على التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد.
تفاصيل الهجوم ومكانه
ووقع الانفجار قرب مطعم صيني كان يدار بشكل مشترك من قبل مسلم صيني وزوجته وشريك أفغاني. يقدم خدماته بشكل أساسي للمسلمين من الجالية الصينية المقيمة في كابول. بحسب ما أكده المتحدث باسم شرطة كابول خالد زدران.
ليسفر التفجير عن مقتل مواطن صيني وستة أفغان، إضافة إلى إصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
داعش يتبنى الهجوم
وأعلن فرع تنظيم داعش في أفغانستان مسؤوليته عن الهجوم. مؤكدا في بيان أن العملية نفذت بواسطة انتحاري. هذا الإعلان يعزز المخاوف من استمرار نشاط التنظيم، وقدرته على تنفيذ هجمات نوعية داخل العاصمة، مستهدفا مواقع حساسة ورمزية، لا سيما تلك المرتبطة بأجانب.
استهداف الأجانب… رسائل تتجاوز الداخل
لا ينظر إلى هذا الهجوم باعتباره حادثا أمنيا معزولا. بل يحمل رسائل سياسية وأمنية متعددة الأبعاد. فاستهداف مطعم يرتاده مواطنون صينيون يشير إلى محاولة التنظيم توجيه ضربة رمزية لعلاقات أفغانستان الخارجية، وخاصة مع الصين، التي تعد من أبرز الدول المنخرطة اقتصاديا وسياسيا في الملف الأفغاني.
رد فعل صيني حازم
وسارعت بكين إلى مطالبة السلطات الأفغانية باتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة من أجل حماية مواطنيها. في موقف يعكس درجة عالية من الجدية والقلق. حيث أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون أن الصين قدمت “احتجاجا عاجلا” للجانب الأفغاني، مشددة من جهة أولى على ضرورة بذل أقصى الجهود الممكنة لعلاج المصابين وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، ومن جهة ثانية على أهمية فتح تحقيق شامل وشفاف في ملابسات الهجوم، بما يضمن تحديد المسؤوليات وكشف جميع الأطراف المتورطة.
ودعت بكين السلطات الأفغانية إلى اتخاذ تدابير فعالة ومستمرة لضمان سلامة المواطنين الصينيين المقيمين أو المتواجدين في البلاد، ليس فقط كرد فعل ظرفي على الحادث، بل في إطار رؤية أمنية طويلة الأمد. وفي ضوء ذلك، يعكس هذا الموقف الرسمي قلقا صينيا متزايدا من تكرار استهداف رعاياها في أفغانستان. كما يعبر، بشكل غير مباشر، عن خشية بكين من أن تتحول مثل هذه الهجمات إلى عامل مؤثر في طبيعة علاقاتها مع كابول ومستوى انخراطها المستقبلي في الشأن الأفغاني.
سياق متكرر من العنف
ويأتي هذا الهجوم ليذكر بحادثة مشابهة أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنها في عام 2022. عندما استهدف فندقا في كابول كان يؤوي سياحا صينيين. ليشير تكرار هذه العمليات إلى نمط واضح في استراتيجية التنظيم، يقوم على استهداف المصالح الأجنبية لإثبات حضوره وإرباك المشهد الأمني.
تحديات أمنية أمام السلطات الأفغانية
يكشف هذا التفجير العنيف وبشكل واضح ولافت، عن وجود ثغرات خطيرة في قدرة الأجهزة الأمنية على منع الهجمات الاستباقية. ولا سيما تلك التي تنفذ بأسلوب انتحاري يصعب رصده مبكرا. فمن جهة أولى، يبرز هذا الحادث محدودية الإجراءات الوقائية المعتمدة حاليا، خاصة في المناطق الحيوية التي تشهد تواجدا للأجانب، ومن جهة ثانية يعكس تعقيد التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات في بيئة لا تزال تعاني من هشاشة مؤسساتية وتعدد مصادر التهديد.
ويضع التفجير السلطات الأفغانية أمام اختبار أمني وسياسي بالغ الحساسية، يتمثل أولا في حماية البعثات الدبلوماسية والمصالح الأجنبية، ليس فقط عبر تعزيز الحراسة المباشرة، وإنما كذلك من خلال تطوير آليات استخباراتية أكثر فاعلية قادرة على كشف المخاطر قبل وقوعها. وعلاوة على ذلك، تبرز ضرورة منع التنظيمات المتطرفة من استغلال حالة الهشاشة الأمنية، سواء عبر استقطاب عناصر جديدة أو توجيه ضربات رمزية تهدف إلى تقويض صورة الدولة وإظهارها بمظهر العاجز عن فرض الأمن.
وفوق كل ذلك، تبقى مهمة طمأنة المجتمع الدولي بشأن الاستقرار الداخلي من أعقد التحديات. إذ لا تقتصر على الخطاب الرسمي أو البيانات الإعلامية، بل تتطلب إجراءات ملموسة على الأرض، ونتائج أمنية قابلة للقياس. وبناء عليه، فإن استمرار مثل هذه الهجمات قد يؤدي إلى تآكل الثقة الدولية، ويعمّق المخاوف لدى الشركاء الخارجيين، ما قد ينعكس سلبًا على التعاون السياسي والاقتصادي في المستقبل القريب.
تداعيات محتملة على العلاقات الدولية
ترك هذا الهجوم آثارا دبلوماسية واقتصادية، خصوصا على الاستثمارات الصينية في أفغانستان. فاستمرار استهداف المواطنين الصينيين قد يدفع بكين إلى إعادة تقييم مستوى انخراطها. أو فرض شروط أمنية أكثر صرامة، ما سينعكس على مستقبل التعاون بين الجانبين.















