مشروع قانون العدول يواكب الرقمنة ويتيح للنساء دخول المهنة

الحدث بريس..8 يناير 2026
مشروع قانون العدول يواكب الرقمنة ويتيح للنساء دخول المهنة

كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن أبرز مستجدات مشروع قانون العدول رقم 16.22، مؤكداً أنه يندرج ضمن الاستراتيجية التي تعتمدها الوزارة لإعادة تأهيل وتطوير المهن القانونية والقضائية، بما يواكب المستجدات الوطنية والدولية ويعزز الثقة في منظومة العدالة.

وأوضح وهبي، خلال تقديمه للمشروع أمام لجنة العدل بمجلس النواب، أن مرور ما يقارب عقدين على دخول القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة حيز التنفيذ، يفرض اليوم الوقوف عند حصيلته العملية، قصد تقييم مضامينه ورصد مكامن القصور والإكراهات التي حالت دون تحقيق الأهداف المتوخاة، وذلك بهدف تجاوزها وضمان استمرارية هذه المهنة الحيوية.

رقمنة العقود وضبط شروط الممارسة

في هذا السياق، نص مشروع القانون على اعتماد الحاسوب في تحرير العقود والشهادات، باستعمال ورق خاص يضمن الحفظ الكامل للوثائق، مع السماح بالتحرير اليدوي استثناءً بطلب من أحد الأطراف، شريطة استعمال مداد غير قابل للمحو وخط مغربي أصيل سهل القراءة، في خطوة ترمي إلى تحديث أساليب العمل وضمان سلامة الوثائق العدلية.

ومن جهة أخرى، شدد المشروع على ضرورة توفر العدل على مكتب يستجيب للشروط اللائقة لاستقبال المتعاقدين، ومجهز بالوسائل التقنية والمعلوماتية الحديثة. وذلك سعياً لوضع حد لبعض الممارسات التي تمس بهيبة المهنة ووقارها.

تقنين شهادة اللفيف وتوحيد التسمية

وفي إطار تعزيز الموثوقية القانونية، تضمن المشروع تقنين شهادة اللفيف لأول مرة. حيث تم تحديد عدد شهودها في اثني عشر، مع وضع إجراءات دقيقة للتلقي تفادياً لأي تلاعب أو تحايل أو تدليس. إلى جانب تنظيم أحكام الرجوع في هذه الشهادة وإنكارها وتحديد مدى حجيتها القانونية.

وبالموازاة مع ذلك، تم اعتماد تسمية موحدة هي “مهنة العدول”، انسجاما مع باقي المهن المساعدة للقضاء. وذلك للقطع مع التسميات المختلفة التي يعتمدها بعض المهنيين، مثل “عدل موثق”، والتي قد تخلق لبساً لدى العموم.

ولوج المهنة والمسؤولية المهنية

أما في ما يخص ولوج المهنة، فقد أعلن وهبي إعادة النظر في شروط الالتحاق، مع فتح المجال أمام النساء للانخراط فيها. واعتماد نظام المباراة بدل الولوج المباشر بالنسبة لحاملي شهادة الدكتوراه وشهادة العالمية. تكريسا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

وفي السياق نفسه، نص المشروع على تحميل العدل مسؤولية الأضرار الناتجة عن أخطائه المهنية أو عن أخطاء المتمرنين وأجرائه. وفق قواعد المسؤولية المدنية، مع إلزامه بالتأمين عن هذه المسؤولية حفاظاً على حقوق المتضررين.

الرقمنة والتأطير الأخلاقي

وفي إطار مواكبة التحول الرقمي، ألزم المشروع العدول بالإيداع الإلكتروني اليومي لجميع الوثائق عبر منصة رقمية تشرف عليها وزارة العدل. مع توفير الحماية القانونية للمعطيات ذات الطابع الشخصي.

وختم المشروع بالتنصيص على إعداد الهيئة الوطنية للعدول لمدونة سلوك تحدد القواعد الأخلاقية والمهنية الواجب الالتزام بها. مع إلزامية أداء الواجبات المالية لفائدة الهيئة الوطنية والمجالس الجهوية. تحت طائلة المساءلة التأديبية، وذلك بهدف تعزيز التأطير الأخلاقي والمهني للمهنة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.