وفرضت عدة دول أوروبية قيودا على السفر من بريطانيا وإليها بعدما ظهرت سلالة الفيروس الحديدة بها. وفيما دعت منظمة الصحة العالمية “لتعزيز القيود” لمواجهة هذه السلالة أجرت المستشارة ميركل محادثات مع قادة أوروبيين لهذا الغرض.

 

كما أن هذا القلق العالمي تزايد بعدما شددت الحكومة البريطانية، إجراءات الوقائية، ففرضت حجرا هو الأكثر صرامة منذ مارس الماضي، وقال رئيس الوزراء، بوريس جونسون، إنه عندما يغير الفيروس طريقة هجومه، فإن المطلوب من السلطات أيضا أن تحدث تغييرا موازيا في طريقة الدفاع.

 

ورصدت نسخة مماثلة من السلالة البريطانية في جنوب إفريقيا أيضا، وتم العثور عليها لدى 90 في المئة من العينات التي خضعت لتحليل المتواليات الجينية، منذ منتصف نونبر الماضي.

ويشعر العلماء بقلق  إزاء الطفرة، لكنهم يقولون إنها لم تكن أمرا مفاجئا، بل متوقعا، لاسيما أن الباحثين رصدوا الآلاف من التغييرات المجهرية في الفيروس وهو يجوب العالم بأكمله.

 

وتقول جيسي بلوم، وهي باحثة البيولوجيا التطورية في مركز “فردي هوتشينسون” لبحوث السرطان بمدينة سياتل، إن هذه الطفرة تكشف أهمية أن يبقى العلماء في يقظة من أمرهم. “علينا أن نرصد هذه الطفرات حتى نحدد منها ما قد يحدث آثارا”.

 

وتتسم السلالة البريطانية بـ20 طفرة، بعضها يرتبط على نحو وثيق بالطريقة التي يظهر بها الفيروس للخلايا البشرية، وكيف يصيبها ويتسلل إليها.

 

ويرى الخبير والباحث في الأمراض المعدية بجامعة سانت أندروس باسكتلندا، ميوج سيفيك، أن هذه الطفرة الجديدة تتيح للفيروس أن يتكاثر وتنتقل عدواه بشكل أكبر.

 

وفيما قالت الحكومة البريطانية إن السلالة الجديدة أكثر قدرة على الانتقال بنسبة ـ70 في المئة، أوضحت أن هذا التقدير مبني على نماذج حسابية نظرية، وليس بالاستناد إلى تجارب في المختبر.

 

لكن ما يشغل العالم في الوقت الحالي هو احتمال أن تؤثر هذه السلالة على نجاعة اللقاحات التي ترقبتها البشرية طيلة العام الجاري، أملا في العودة إلى الحياة الطبيعية.

 

وتقول الباحثة بلوم، في تصريح يبدو داعيا للطمأنينة، إنه لا داعي للقلق من احتمال تسبب طفرة كارثية واحدة في نسف كافة الأجسام المضادة وما يقوم به الجهاز المناعي لدى الإنسان.

 

وأضافت أن الأمر ربما يستغرق سنوات طويلة حتى يحصل، أي أن تتراكم طفرات كثيرة، لأن المسألة ليست شبيهة بالضغط على زر.

 

وكانت أوراق علمية سابقة كشفت أن فيروس كورونا يستطيع أن يتغير من أجل تفادي التعرف عليه من قبل جسم مضاد أو حتى جسم مضاد أو مواد أخرى، لكن ممن حسن الحظ، أن الجسم يؤدي دوره بشكل ذكي في هذه الحالة.

 

ويحتاج الفيروس إلى سلسلة كبيرة من الطفرات حتى يستعصي على رصد الجهاز المناعي لدى الإنسان، وهدف كل طفرة من الطفرات هو خداع الدفاع الذي يقوم به الجسم والتغلب عليه.

 

وتشرح الباحثة بلوم أنه حتى فيروس الإنفلونزا يحتاج إلى ما بين 5 و7 سنوات لأجل مراكمة ما يكفي من الطفرات حتى يصبح الجهاز المناعي عاجزا عن رصده.

 

في غضون ذلك، يراهن العلماء على تلقيح ما يقارب من 60 في المئة من سكان العالم خلال العام المقبل، وهو أمرٌ لا يخلو من التحديات، فضلا عن خفض عدد الإصابات الجديدة قدر الإمكان.