تراجعت أسعار النفط بنسبة تزيد عن 1% في ختام تعاملات الثلاثاء. حيث أغلقت عقود برنت عند 61.07 دولار للبرميل بعد هبوط 69 سنتاً (1.1%). بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط 57.53 دولاراً بانخفاض 79 سنتاً (1.4%). هذا التراجع ليس حدثاً معزولاً، بل جزء من اتجاه هبوطي يعكس مخاوف من فائض عالمي. ويثير تساؤلات حول تداعياته على اقتصادات الدول غير المنتجة مثل المغرب المستورد.
أسباب التراجع الفوري
شهدت أسواق النفط تراجعاً ملحوظاً مدفوعاً بعوامل متعددة. أولاً، مخاوف من ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية، حيث أشارت تقارير إلى زيادة غير متوقعة في الإنتاج والتخزين، مما يضغط على الأسعار. ثانياً، تباطؤ الطلب الصيني، أكبر مستهلك عالمي، بسبب الضعف الاقتصادي المستمر بعد جائحة كوفيد وإجراءات الاحتواء. ثالثاً، قرارات أوبك+ بزيادة الإنتاج تدريجياً، رغم تأجيل بعض الانخفاضات، أدت إلى شعور بسوق مشبع.
هذه الأرقام تؤكد التراجع: برنت، المرجع العالمي، انخفض إلى أدنى مستوياته منذ أشهر. بينما غرب تكساس يقترب من حاجز 57 دولاراً، مستويات لم تشهدها منذ 2021. هذا الهبوط يأتي بعد قمة 80 دولاراً في دجنبر 2025، مدفوعاً بتوترات جيوسياسية مؤقتة تلاشت.
التأثير على اقتصاد المغرب
بالنسبة للمغرب، مستورد صاف للنفط بنحو 90% من احتياجاته، يعد هذا التراجع فرصة ذهبية. يوفر خفض الأسعار حوالي 5 إلى 7 مليارات درهم سنوياً في فاتورة الطاقة. مما يخفف الضغط على ميزان المدفوعات ويقلل أسعار المشتقات (الغازبوت 11.5 درهم/لتر حالياً). هذا يدعم القدرة الشرائية للمواطنين. خاصة مع ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 3.2% في 2025، ويعزز الاستثمارات في الطاقة المتجددة التي بلغت 52% من الإنتاج الكهربائي.
ومع ذلك، فشركات النقل والصناعة المعتمدة على الوقود المحلي قد تواجه تكاليف أقل، لكن الاعتماد الكلي يجعل المغرب عرضة لتقلبات الأسواق العالمية. في 2026، مع كأس العالم 2030، يمكن أن يوفر التراجع موارد لتحسين البنية التحتية.
الآفاق العالمية والإقليمية
عالمياً، يتوقع محللون استمرار الهبوط إلى 55 و60 دولارا إذا استمرت الفائضات، مع ضغوط من الطاقة الخضراء الأمريكية والأوروبية. أوبك قد تعاود الخفض إذا انخفضت الأسعار أكثر، بينما التوترات في الشرق الأوسط (مثل اليمن أو إيران) قد تعكس الاتجاه. إقليمياً، الجزائر والنيجر تخسران مليارات، بينما مصر وتونس تستفيدان كمستوردين.
الأرقام لا تكذب: تراجع بنسبة 1.1 إلى 1.4% مؤكد، وهو إشارة إيجابية للاقتصاد المغربي. التحدي الآن في استثمار المدخرات في التنويع الطاقي لتجنب المخاطر المستقبلية.















