بقلم :أحمد أمزيل
أثار البلجيكي هوغو بروس، مدرب منتخب جنوب إفريقيا، جدلا واسعا بعد تصريحاته التي هاجم فيها تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب عقب مواجهة فريقه أمام منتخب مصر. بروس تحدث عن فوضى مزعومة عند مداخل الملعب، واصفا تجربة عائلته بأنها “لحظات عصيبة”، مدعياً أن زوجته وأحفاده لم يتمكنوا من الدخول بسهولة رغم حيازتهم للتذاكر.
هذه التصريحات، رغم حدة كلماتها، تمثل انطباعا شخصيا لحادثة فردية، ولا يمكن اعتباره معيارا شاملا لتقييم بطولة تضم عشرات الآلاف من الجماهير اليومية ومئات المسؤولين عن الأمن والإدارة التنظيمية. فالحوادث المعزولة قد تقع في أي بطولة عالمية، لكنها لا تلغي الجهود التنظيمية الضخمة التي بذلت لضمان انسيابية الدخول وسلامة الجماهير وتأمين المباريات.
موتسيبي يشيد بالمغرب ويعكس الواقع الحقيقي
على عكس انتقادات بروس، أكد باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ومن جنوب إفريقيا نفس بلد الذي يدربه بروس، أن المغرب نجح بشكل استثنائي في تنظيم البطولة، مشيدا بجودة الملاعب، الانسيابية في النقل، التأمين، والإقامة.
وقال موتسيبي إن جميع المنتخبات والجماهير شهدت تجربة احترافية متكاملة، وهو تقييم رسمي يعكس الواقع التنظيمي ويقف في وجه الانطباع الشخصي لبروس.
هذا يظهر الفرق بين الانطباع الفردي للمدرب وانطباع المسؤول الرسمي الذي يشرف على الكرة الإفريقية، ويعكس مصداقية المغرب كمنظم للبطولات القارية الكبرى.
إحصائيات وحضور جماهيري يثبتان نجاح المغرب
حتى الآن، شهدت البطولة حضورا جماهيريا تجاوز 450 ألف مشجع عبر مختلف المدن المستضيفة، بما فيها أكادير، الدار البيضاء، الرباط، وأكادير، وهو رقم قياسي بالنسبة لكأس أمم إفريقيا في نسخها الأخيرة. كما سجلت مباريات مهمة مثل المغرب والسنغال، الجزائر ومصر، حضورا شبه كامل في المدرجات، ما يعكس تفاعل الجماهير المغربي وحرصها على دعم المنتخبات المشاركة.
البنية التحتية: ملاعب ومطارات نموذجية
المغرب وفر ملاعب حديثة وفق أعلى المعايير الدولية، مثل ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ملعب مولاي عبد الله بالرباط،ملعب طنجة الكبير، وملعب أدرار بأكادير. بالإضافة إلى ملعب البريد، وملعب مولاي الحسن،التي تم تجهيزها بمقاعد مريحة، شاشات كبيرة، وأنظمة صوت وإضاءة متقدمة.
على مستوى النقل، أمنت السلطات المغربية تدفق الجماهير بسلاسة عبر شبكة طرق ومطارات حديثة، مع خطط مرنة للطوارئ لضمان عدم حدوث ازدحام كبير. وهو ما يؤكد أن أي حادثة فردية لا تعكس الأداء العام للبطولة.
حادثة عائلية لا تعكس النجاح التنظيمي
تركيز بروس على حالة دخول زوجته وأحفاده للملاعب لا يعطي صورة مشوهة عن التنظيم، بل سوق صورته كمدرب بطريقة سيئة. فهو تجاهل الانسيابية الكبيرة التي شهدتها باقي الجماهير والمباريات، بالإضافة إلى حسن تأطير الفرق والطاقم الإعلامي من النقل والإقامة إلى أمن الملاعب. وهو ما يعكس نجاح المغرب التنظيمي على كل المستويات.
مقارنة غير عادلة مع نسخ سابقة
قارن بروس أجواء البطولة بالمغرب ونسخ سابقة في كوت ديفوار الغابون. لكنه أغفل الفوارق الثقافية والاجتماعية والجماهيرية.
فالمغاربة يفضلون غالبًا متابعة المباريات عبر الشاشات العمومية أو منازلهم. نظرا لسوء الأحوال التي تعرفها المملكة من تساقطات غزيرة. دون أن يقلل ذلك من نجاح البطولة الجماهيري والاحتفالي.
مسيرة بروس الاحترافية لا تمنحه الحق في التعميم
رغم مسيرته المرموقة التي تشمل قيادة منتخب الكاميرون للتتويج بكأس أمم إفريقيا 2017، والإشراف على أندية بلجيكية بارزة. فإن هذه الإنجازات لا تمنحه الحق لتقديم حكم عام ينال من صورة تنظيم دولة كاملة وبطولة تاريخية.
المغرب أثبت جدارته التنظيمية بالأرقام والحقائق
تظهر تصريحات بروس أقرب إلى رد فعل انفعالي شخصي، بعيد عن الواقع الموضوعي للبطولة.
في المقابل، إشادة مثل موتسيبي من نفس البلد الذي يدرب. تؤكد نجاح المغرب في تقديم نموذج متكامل للتنظيم الكروي: من الملاعب إلى النقل والأمن والخدمات الجماهيرية.













