خارج الحدودمدارات

اللاجئون السوريون بتركيا يواجهون شبح الترحيل القسري

يشكو اللاجئون السوريون من تشديد الخناق عليهم في تركيا في الآونة الأخيرة. إلى جانب ما وصف بأنه “تصاعد في الهجمات” التي ينفذها بعض الأتراك على منازل ومحال تجارية لسوريين.

ويقول لاجئون سوريون إن الأمور ازدادت سوءاً منذ مايو الماضي. حين كشف الرئيس التركي عن مشروع أطلق عليه اسم “العودة الطوعية”، ويهدف إلى إعادة مليون لاجئ سوري إلى المنطقة الآمنة بشمال سوريا في منازل أقيمت خصيصاً لاستقبالهم.

حملة شرسة من المعارضة التركية

وربط آخرون الأمر بتوترات سياسية في الداخل التركي، إذ صعدت المعارضة التركية من وتيرة انتقاداتها للحكومة بسبب اللاجئين السوريين. وتبارى زعماء الأحزاب التركية في إطلاق التصريحات النارية بشأن اللاجئين السوريين.

ووعد كمال كيليغدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري في برنامجه الانتخابي للرئاسة “بإعادة كافة إخوتنا السوريين” إلى بلادهم خلال عامين. إن هو فاز في الانتخابات، بحسب ما قال خلال أحد المؤتمرات.

وقال أوميت أوزداغ رئيس حزب النصر إن النقطة الوحيدة في برنامجه السياسي هي ترحيل اللاجئين السوريين. وأن “كافة مشكلات تركيا ستحل فور إعادة السوريين إلى بلادهم”.

وتعهدت ميرال اكشنارن رئيسة حزب الجيد التركي بتطبيع العلاقات مع النظام السوري. وقالت إن بلادها تحولت إلى مستودع للاجئين. ويتفق معها في التوجه نفسه تمل كاراموللا أوغلو زعيم حزب السعادة الذي يرى أن تطبيع العلاقات مع النظام السوري هو الوسيلة المثلى لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

ويرى مراقبون وخبراء في الشأن التركي أن كافة أحزاب المعارضة التركية لم تركز على أي مسألة أخرى في الداخل التركي سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. وأن ما يجمعها فقط هو الاتفاق على ضرورة ترحيل اللاجئين السوريين.

أزمة مخيم مرعش

وبدأت السلطات التركية منذ بداية يونيو في ملاحقة من قالت إنهم “سوريون مخالفون” لا يحملون أوراقاً رسمية صادرة من الدولة. ووضعتهم في عدة مخيمات في ولايتي كهرمان مرعش وعثمانية. لدراسة ملفاتهم تمهيداً لاتخاذ قرار بشأنهم إما تسوية أوضاعهم أو ترحيلهم إلى سوريا.

وكان نائب وزير الداخلية التركية والمتحدث باسم الوزارة، إسماعيل تشاتاكالي، قد صرح في فبراير الماضي أن أنقرة لن تمنح إقامات سياحية أو تعطي وضعية الحماية المؤقتة للسوريين غير المسلجين القادمين حديثاً إلى تركيا. وأنه سيتم نقل هؤلاء إلى المخيمات لبحث وضعهم كل على حدة، وفق ما ذكرت صحيفة يني شفق التركية.

وتقول السلطات التركية إن هذه الإجراءات تأتي للحد مما وصفته بالهجرة غير الشرعية إلى أراضيها.

ويتحدث سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي عن تشديد غير معتاد في الإجراءات من قبل السلطات التركية. حتى أن بعضهم يحمل بطاقة الحماية الثانوية صادرة من ولاية، وتم القبض عليه وترحيله للمخيمات بسبب عمله في ولاية أخرى.

فيديوهات

وتناقل لاجئون سوريون عدة فيديوهات لاعتداءات قالوا إنها تمت على أيدي قوات الأمن التركية في مخيم مرعش بعد تصاعد الاحتجاجات بسبب سوء المعاملة. ولم يتسن لـ”الحدث بريس” التأكد من مصداقية الفيديو من مصدر آخر.

كما تداول ناشطون مقاطع مصورة لاحتجاجات شارك فيها عشرات السوريين في مخيم في ولاية كهرمان مرعش جنوبي تركيا، احتجاجا على احتجازهم في المخيم دون البت في أوضاعهم.

وتحدث سوريون عن وقائع اعتداء عنيف تعرضوا لها بعد وصولهم إلى مراكز الاحتجاز والمخيمات. وأن بعضهم وضُع في حالة تكدس شديد داخل حاويات شحن مخصصة لنقل البضائع وأنهم لم يعطوا على مدار ثلاثة أيام إلا شطيرة واحدة وقنينة ماء.

ويقول عمر وهو قريب أحد المحتجزين منذ يومين إن ابن عمه يحمل وثيقة “كيملك” صادرة عن ولاية هاتاي. واعتقل في منطقة إسنيورت وتم ترحيله لتوزلا من ثم أخذوه على مخيم مرعش، ومن المتوقع أن يتم الإفراج عنه خلال الأيام المقبلة.

ويضيف، أن الوضع سيء للغاية في المخيم بحسب قريبه، حيث تم فرز كل 12 شخصا في غرفة لا يوجد بها أكثر من خمسة أسرّة. أما طعامهم فهو وجبة واحدة بالكاد تسد جوعهم.

عمليات الترحيل مستمرة

ويقول لاجئون سوريون إن عدداً ممن تم ترحيلهم إلى سوريا كان لديهم بالفعل أوراق رسمية صادرة من الدوائر الحكومية التركية. وأن البعض الآخر كانوا طلاباً يدرسون في الجامعات التركية وأن عدداً منهم احتجز في مركز توزلا بمدينة اسطنبول. قبل نقلهم إلى الحدود السورية التركية، فيما ذكر عدد من اللاجئين السوريين أنهم تم اعتقالهم من داخل أماكن عملهم.

ويضم المخيم نحو 1500 لاجئ سوري، قدموا طلبات الحصول على الحماية المؤقتة (الكيملك)، في ولايات تركية مختلفة. وقامت السلطات التركية بتجميعهم في المخيم مؤقتاً، حتى تنتهي من دراسة طلباتهم. وتبت في أمرهم إما بمنح البطاقة، أو الترحيل إلى الشمال السوري، بحسب موقع صحيفة زمان التركية.

وأكد عدد من اللاجئين السوريين في سياق متصل، أنهم تم إجبارهم في مخيم كيليس مع آخرين على التوقيع بالموافقة على إجراءات (الإعادة الطوعية). وأن من رفض منهم تم ضربه وإجباره على التوقيع قسراً.

القوانين التركية

ويقول قانويون ومحامون سوريون إن القوانين التركية تنص على إعادة اللاجئ السوري الحامل لبطاقة الحماية الثانوية إلى الولاية التي حصل منها على بطاقته. وليس إعادته إلى سوريا بما يخالف القوانين.

وأشار الموقع التركي إلى بيان أصدره مكتب والي مدينة مرعش ذكر فيه إن إجراءات جديدة بشأن طلبات الحماية المؤقتة الجديدة للسوريين، فرضت مطلع الشهر الجاري. “وعليه تم نقل طالبي الحماية إلى مراكز إقامة مؤقتة”.

ويطالب ناشطون حقوقيون بوقف ما أسموه “عمليات الترحيل القسرية” التي تنفذها الحكومة التركية. على أن تتسلم مفوضية الأمم المتحدة ملف اللاجئين السوريين في تركيا لحمايتهم من الترحيل القسري. وخوفاً من المصير الذي يتنظرهم على أيدي عناصر النظام السوري حال عودتهم للبلاد.

ورحلت تركيا بحسب إحصائيات المعابر الحدودية بين البلدين، نحو 5000 لاجئ سوري منذ بداية العام إلى سوريا. فيما تشير إدارة معبر باب الهوى أن ما يقرب من 16 ألف سوري تم ترحيلهم إلى سوريا في العام الماضي بحسب تقارير صحفية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى