خارج الحدود

صحف عالمية: لقاء صيني روسي يتحدى الغرب.. ومخاوف من صراع أرمينيا وأذربيجان

سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم، الأربعاء، الضوء على اجتماع مرتقب بين الرئيسين الصيني والروسي هذا الأسبوع، في لقاء قادة وصف بأنه ”تحد“ للغرب، في خضم الحرب الأوكرانية والأزمة التايوانية.

وتناولت الصحف تقارير تتحدث عن مخاوف غربية من أن الاشتباكات الأخيرة بين أرمينيا وأذربيجان قد تتوسع إلى ”صراع أوسع“، بينما كشفت تقارير أخرى أن القتال الذي اندلع، الثلاثاء، يمثل تحدياً لروسيا التي تواجه ”انتكاسات“ في أوكرانيا.

نقلت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية عن مسؤول عسكري أوكراني قوله إن قوات بلاده استولت على أكثر من مئتي مركبة روسية، في هجوم استمر أكثر من أسبوع وشهد استعادة الدولة التي مزقتها الحرب السيطرة على معظم مدينة خاركيف بشمال شرق البلاد.

وأضاف المسؤول في حديثه للمجلة أن القوات الأوكرانية تخطط لاستخدام ”الحصاد الأخير من الذخيرة والأسلحة“ ضد الجيش الروسي المتعثر. وتابع: ”لقد تركوا للتو دباباتهم ومدفعياتهم ومعداتهم الخاصة والكثير من الدروع، وكانوا يحاولون فقط إنقاذ حياتهم.“

وأوضحت المجلة أنه بينما ترك الروس أكثر من 2300 ميل مربع للقوات الأوكرانية – أي أكثر من الأراضي التي استولت عليها روسيا في الأشهر الخمسة الأخيرة – تركت بعض القوات ”المنسحبة“ مخابئ شاسعة من أسلحة الحقبة السوفيتية.

ونقلت المجلة في هذا الشأن عن مركز ”أوريكس“ الاستخباراتي قوله إن المعدات الروسية التي تم الاستيلاء عليها تتراوح بين مركبات قتالية برمائية مشاة إلى عشرات الدبابات، بما في ذلك دبابات من طراز ”تي-80“ التي يعود تاريخها إلى الثمانينيات، والتي ربطها الخبراء بحوالي نصف المخزون الجاهز للقتال.

خسارة سريعة

في سياق متصل، ذكرت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية أن الخسارة السريعة للأراضي في أوكرانيا تكشف عن استنفاد الجيش الروسي، مشيرة إلى أن ضعف جاهزية القوات ومشكلات اللوجستيات بالإضافة إلى الخسائر في المعدات قد تحد من قدرة الكرملين على الدفاع عن الأراضي التي يسيطر عليها بالفعل.

وقالت الصحيفة في تحليل لها: ”يعتبر الوضع حقيقة واقعة بالنسبة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي يواجه عقبات في انتشار قواته، وأزمة المعدات المدمرة لجيشه، وذلك من أجل دفع بلاده إلى درجة تسمح لها بأخذ زمام المبادرة مرة أخرى في ساحة المعركة“.

وتابعت الصحيفة: ”والنتيجة هي فرصة للقوات الأوكرانية التي تأمل في تحقيق المزيد من المكاسب الإقليمية قبل أن تؤدي ظروف الشتاء إلى تقوية خطوط القتال الروسية“

وأردفت: ”إن المكاسب الإضافية التي حققتها أوكرانيا ستوجه ضربات إضافية إلى الروح المعنوية الروسية وتزيد من الضغط على بوتين، الذي يواجه بالفعل دعوات من قبل الصقور الروس للإعلان عن تعبئة عامة، في خطوة قد تكون مدمرة من الناحية السياسية لنظامه“.

وفي هذا الصدد، قال مايكل كوفمان، المحلل العسكري الروسي في مجموعة أبحاث ”سي إن إيه“ إن الانهيار السريع للجبهة الروسية حول خاركيف في الأيام الأخيرة ”يعكس المشكلات الهيكلية المتعلقة بالقوى العاملة وانخفاض الروح المعنوية في الجيش الروسي المنهك“.

وأضاف كوفمان: ”إن التعبئة الجزئية في روسيا يمكن أن توفر دفعة في العام المقبل، لكن روسيا تفتقر إلى القوات على المدى القصير للدفاع عن أراضيها في جنوب أوكرانيا مع تحقيق أي تقدم ملموس في منطقة دونباس الشرقية“.

من جانبه، قال اللفتنانت جنرال المتقاعد بن هودجز، القائد السابق للجيش الأمريكي في أوروبا، إن الجيش الروسي قد وصل إلى ”نقطة الذروة“، أو اللحظة التي لم يعد فبها بإمكان القوة المهاجمة المضي قدمًا، معتبراً أن القوات الأوكرانية ساعدت في تحقيق ذلك بشكل كبير.

وذكرت الصحيفة أنه من المحتمل أن يتحول تركيز الجيش الأوكراني إلى خيرسون، المدينة المحتلة في جنوب البلاد، حيث قال محللون إن روسيا نقلت وحدات النخبة إلى المنطقة للدفاع عنها، الأمر الذي سيجعل القتال صعبًا على الأوكرانيين.

لقاء روسي صيني ضد الغرب

وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية أن الرئيس الصيني شي جين بينغ سيسعى مع نظيره الروسي إلى مواجهة الغرب، وذلك في لقاء شخصي مرتقب الأسبوع الجاري، هو الأول منذ بدء حرب أوكرانيا.

وقالت الصحيفة إنه من المتوقع أن يشمل الاجتماع، الذي يعقد في قمة ”منظمة شنغهاي للتعاون“ في أوزبكستان الخميس، مناقشات بين الزعيمين حول كيفية تعميق العلاقات الاقتصادية فيما تواجه روسيا انتكاسات في ساحة المعركة، حيث تخسر الأخيرة العديد من الأراضي لصالح روسيا.

وأوضحت الصحيفة أن الاجتماع يمثل أول رحلة لشي خارج الصين منذ بدء جائحة كورونا في مدينة ووهان، ويهدف إلى الإشارة إلى التزام بكين بعلاقتها مع موسكو واستعدادها للوقوف في وجه واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة الأمريكية عن محللين قولهم إن الانتكاسات العسكرية الروسية الأخيرة في أوكرانيا أعطت شي ”اليد العليا“ في التعامل مع موسكو، حيث يمكن أن يطلب بوتين من نظيره الصيني مساعدة اقتصادية إضافية للمساعدة في مواجهة العقوبات، وذلك ضمن ”استراتيجية مشتركة“ لمواجهة الغرب.

وفي مقابلة مع ”جورنال“، قال يون سون، مدير برنامج الصين في مركز ”ستيمسون“، وهو مؤسسة فكرية مقرها واشنطن: ”سواء فازت روسيا أو خسرت (الحرب)، لن تغير الصين رغبتها في زيادة تعميق العلاقات مع روسيا، لأن ذلك تحدده الديناميكيات الجيوسياسية الشاملة، وخاصة تدهور العلاقات الصينية الأمريكية“.

وفي ما يخص الزعيم الصيني، أشارت الصحيفة إلى أن شي هو الزعيم الوحيد لـ“مجموعة الدول الصناعية العشرين“ الذي لم يسافر إلى الخارج منذ الجائحة، معتبرة أن رحلته إلى آسيا الوسطى قبل أسابيع فقط من اجتماع سياسي مهم في بكين قد تمنحه فترة رئاسية ثالثة غير مسبوقة.

وبالنسبة للزعيم الروسي، رأت الصحيفة الأمريكية أن الاجتماع قد يكون فرصة اقتصادية كبيرة لبوتين سيسعى من خلالها إلى الدفع باتفاقية ”قوة سيبيريا 2″، وهو خط أنابيب غاز سينقل الغاز الروسي إلى الصين، وكان موضوع مفاوضات متوقفة إلى حد كبير بين البلدين.

من جانبها، أشارت صحيفة ”التايمز“ البريطانية إلى أنه في ظل عدم وجود أسلحة أو قوات صينية لمساعدة قوات روسيا المحاصرة في أوكرانيا، اكتسبت العلاقات الاقتصادية مع بكين أهمية أكبر بالنسبة لموسكو، حيث زادت التجارة بين البلدين بأكثر من 30% بين يناير وأغسطس لتصل إلى أكثر من 115 مليار دولار.

وقالت الصحيفة إن ”حرب الطاقة“ بين الكرملين والدول الغربية قد سمحت للصين بالحصول على النفط الروسي ”الرخيص“، مع التأكيد على دورها كشريك رئيسي في العلاقة بين الخصمين السابقين في حقبة الحرب الباردة. وأوضحت الصحيفة أن الصين أصبحت الآن أكبر مستورد للنفط الروسي.

ونقلت الصحيفة عن جينادي زيوغانوف، رئيس ”الحزب الشيوعي“ الروسي، قوله إن الصين ”ليست بديلاً كاملاً عن علاقة روسيا في مجال الطاقة بأوروبا، لكنها توفر التدفق النقدي اللازم للحفاظ على الميزانية والنظام“.

ورأت الصحيفة أنه بالنسبة للكرملين، حتى الدعم الصيني الفاتر، له أهمية رمزية حيوية لأنه يسعى لإثبات أن المحاولات الغربية لعزله محكوم عليها بالفشل. وقالت إنه بصرف النظر عن علاقاته مع الصين، سعى الكرملين إلى تعزيز العلاقات مع الديكتاتوريات في إيران وميانمار وكوريا الشمالية منذ بداية الحرب.

أرمينيا – أذربيجان.. ومخاوف من صراع واسع

من نايحة أخرى، وفي بؤرة مشتعلة أخرى، ذكرت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية أن الصدام بين أرمينيا وأذربيجان يسلط الضوء على تداعيات الحرب الأوكرانية التي أدت إلى انتشار عدم الاستقرار في منطقة أوسع، حيث ”يتساءل البعض عما قد تفعله روسيا حيال ذلك“.

وكان قتال عنيف قد اندلع أمس، الثلاثاء بين أرمينيا وأذربيجان – وهو أحدث اندلاع في المواجهة المستمرة منذ عقود في جنوب القوقاز – مما أسفر عن مقتل أكثر من مئة جندي من الجانبين. وألقى كل جانب باللوم على الآخر في القتال الأسوأ منذ حرب 2020 ووقف إطلاق النار الذي توسطت فيه روسيا والذي أنهى القتال.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن تجدد الصراع على الحافة الجنوبية لروسيا – وبين جمهوريتين سوفيتيتين سابقتين – قد أثار المخاوف الغربية من رد فعل الرئيس الروسي ”المتألم بالفعل من الهزائم المهينة في الأيام الأخيرة في شمال شرق أوكرانيا“.

وأضافت الصحيفة في تحليل لها أنه بالرغم من إعلان روسيا عن توسطها في وقف إطلاق نار آخر أمس، قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إنه قلق من أن موسكو قد تحاول ”استغلال“ الصراع لإلهاء أوكرانيا.

ورأت الصحيفة أن التصعيد الأخير يمثل مشكلة للاتحاد الأوروبي أيضاً، حيث لجأ الأخير خلال الصيف إلى أذربيجان، في بحثه المحموم عن إمدادات غاز طبيعي إضافية لتعويض خسارة الواردات الروسية، مشيرة إلى أن القتال دفع التكتل لتأمين اتفاق سلام بين أرمينيا وأذربيجان.

وتابعت الصحيفة: ”على الرغم من التوترات التي كانت تتصاعد بين أذربيجان وأرمينيا لعدة أشهر، فاجأت اشتباكات أمس الكثيرين بسبب ضراوتها، وأثارت مخاوف من أن يؤدي العنف إلى انتكاسة للجهود المبذولة لدفع الدولتين نحو توقيع اتفاق سلام“.

ووفقاً لتحليل الصحيفة، هاجمت أذربيجان – للمرة الأولى منذ 30 عامًا من الصراع المجمد إلى حد كبير على الأراضي المتنازع عليها ناغورنو كاراباخ والمناطق المحيطة بها – أنظمة الدفاع الجوي والمدفعية الأرمينية المتمركزة داخل أرمينيا.

وفي هذا الشأن، حذر محللون من أن الاشتباكات في منطقة القوقاز تشكل تحديات لكل من موسكو والغرب. وجادلوا في حديثهم للصحيفة بأن انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا وضعفها الملحوظ قد ساعدا على زعزعة استقرار الوضع في المنطقة المتوترة.

وأوضحت الصحيفة أن روسيا وأرمينيا تعدان جزءاً من تحالف عسكري تقوده موسكو ينص ميثاقه على أن أي هجوم على عضو واحد سيعامل على أنه هجوم ضد الجميع، حيث تحتفظ روسيا بقواعد عسكرية في أرمينيا منذ عقود، ونشرت ما يصل إلى ألفي جندي كقوات حفظ سلام في المنطقة المتنازع عليها منذ عام 2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى