تتجاوز المواجهة القادمة المرتقبة بين منتخب المغرب ونظيره الكاميروني، يوم الجمعة القادمة ضمن منافسات كأس الأمم الإفريقية، بعدها القاري والتاريخي. لتأخذ أبعادا عالمية هذه المرة. فإلى جانب السجل الحافل بالمواجهات بين “أسود الأطلس” و“أسود الكاميرون”. تكتسي المباراة أهمية خاصة كون الفوز على الكاميرون قد يقرب المنتخب المغربي من الرتبة الثامنة عالميا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية.
فلا ينكر متتبعو كرة القدم عبر العالم، أن المنتخب المغربي ونظيره الكاميروني يحملان تاريخا طويلا من المباريات. منها ما فاز به المنتخب المغربي وأخرى فاز بها “أسود الكامرون” منها ما تعادلا فيه.
فتاريخ المواجهات يميل رقميا لصالح “أسود الكاميرون”، لكنه عرف في السنوات الأخيرة تحولات لافتة تصب لمصلحة “أسود الأطلس”.
أفضلية تاريخية كاميرونية
يشير تاريخ المواجهات المباشرة إلى تفوق واضح للمنتخب الكاميروني، الذي حقق 7 إنتصارات مقابل فوزين فقط للمغرب. فيما انتهت 4 مباريات أخرى بالتعادل. فكانت البداية في تصفيات كأس العالم 1982، حيث فرضت الكاميرون هيمنتها ذهابا وإيابا. قبل أن تتواصل العقدة المغربية أمام هذا الخصم في محطات قارية حاسمة. نذكر من خلال هذه السطور أبرزها: نصف نهائي كأس أمم إفريقيا سنة 1988، الذي انتهى بإقصاء الكاميرون للمغرب بهدف دون رد، وفي كان 1992، انتصر أسود الكاميرون مجددا، مرورا بتصفيات مونديال 2010، حين فازت الكاميرون في الرباط وأكدت تفوقها التاريخي مرة أخرى. كل هذه النتائج رسخت صورة المنتخب الكاميروني كـ”خصم صعب” للمغرب، خاصة في المباريات الرسمية ذات الطابع الحاسم.
التعادلات
بعدما تحدثنا عن تاريخ انتصارات “أسود الكاميرون” نرصد الآن أهم المباريات التي انتهت بالتعادل. حيث عرفت عدة مواجهات بين الطرفين طابعا تكتيكيا حذرا، خصوصا في التصفيات والمباريات الودية، حيث انتهت لقاءات عديدة بالتعادل (1-1 أو 0-0). حيث تعكس هذه النتائج صعوبة فرض السيطرة المطلقة من أحد الطرفين.
التحول المغربي في العقد الأخير
ورغم التفوق التاريخي للكاميرون، فإن قراءة النتائج الحديثة تكشف عن منحى تصاعدي واضح للمنتخب المغربي. ففي تصفيات كأس أمم إفريقيا 2019، نجح المغرب في تحقيق فوز ثمين بنتيجة 2-0. كسر به عقدة سنوات طويلة من الهزائم أمام الكاميرون. كما جاءت الضربة الأقوى في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين 2021، حين اكتسح المغرب نظيره الكاميروني 4-0 في نصف النهائي، في مباراة شكلت علامة فارقة من حيث الأداء والنتيجة. هذه المواجهة بالخصوص عكست تطور المنظومة الكروية المغربية، سواء على مستوى التنظيم، أو العمق البشري، أو العقلية التنافسية في المواعيد الكبرى.
مباراة الجمعة القادمة بين المغرب والكاميرون: لمن سيكون الحسم؟
يدخل المنتخبان مباراة الجمعة وهما يدركان أن التاريخ لا يحسم المواجهات، لكنه يضغط نفسيا على اللاعبين. فالكاميرون تراهن على إرثها القاري وخبرتها في “الكان”. فيما يعول المغرب على أنه البلد المنظم للعرس الإفريقي. وعلى نتائج إيجابية حديثة تمنحه ثقة إضافية. هي مباراة تجمع بين ذاكرة التفوق الكاميروني وتطور مغربي يسعى لتأكيد التحول، جامعا لأسلوبين مختلفين: القوة البدنية والخبرة من جهة، والتنظيم والسرعة والواقعية من جهة أخرى.
مواجهة المغرب والكاميرون هي صدام بين الماضي والحاضر، بين تاريخ يميل لأسود الكاميرون، وواقع يمنح الأفضلية المعنوية لأسود الأطلس. ومع اقتراب حلم الرتبة الثامنة عالميا، يدرك المنتخب المغربي أن الفوز يوم الجمعة قد يكون أكثر من مجرد انتصار في كأس أمم إفريقيا.. بل خطوة جديدة نحو ترسيخ اسمه بين كبار العالم.















