إيض ن يناير 2976: أكادير تحتفي بالذاكرة الأمازيغية وتكرّس الثقافة كرافعة للهوية الوطنية

الحدث بريس9 يناير 2026
إيض ن يناير 2976: أكادير تحتفي بالذاكرة الأمازيغية وتكرّس الثقافة كرافعة للهوية الوطنية

إيض ن يناير 2976 السنة الأمازيغية، تعيش مدينة أكادير على وقع احتفالات، رأس السنة الأمازيغية، في أجواء تجمع بين البعد الاحتفالي والدلالة الرمزية العميقة. حيث تتحول هذه المناسبة من مجرد تقليد متوارث إلى حدث ثقافي ووطني يعكس التحولات التي عرفها ملف الأمازيغية في المغرب خلال العقود الأخيرة. فاحتضان أكادير لهذه المناسبة ليس أمرًا عابرا. بل يحمل في طياته شحنة تاريخية وثقافية تجعل من المدينة فضاء مركزيا لصيانة الذاكرة الأمازيغية وإعادة الاعتبار لها.

إيض ن يناير: من الطقس الشعبي إلى الحدث الثقافي

يعد إيض ن يناير من أقدم الأعياد المرتبطة بالتقويم الفلاحي الأمازيغي. حيث يجسد علاقة الإنسان الأمازيغي بالأرض والزرع ودورات الطبيعة. وقد ظل هذا العيد، لقرون طويلة. حبيس الفضاء العائلي والقروي. قبل أن يخرج إلى المجال العام بفعل نضالات ثقافية وحقوقية طالبت بالاعتراف بالأمازيغية كلغة وثقافة وهوية.

وفي أكادير. تأخذ هذه المناسبة بعدا خاصا، إذ تشهد المدينة تنظيم تظاهرات فنية، أمسيات موسيقية، عروض أحواش. معارض للصناعة التقليدية. وندوات فكرية تناقش قضايا الهوية والتعدد الثقافي. وهو ما يجعل من الاحتفال بإيض ن يناير لحظة تأمل جماعي في الماضي. وفرصة لإعادة بناء الحاضر على أسس الاعتراف والإنصاف.

أكادير: ذاكرة الجرح ومدينة الهوية

تحمل أكادير رمزية مزدوجة؛ فهي مدينة أمازيغية بامتياز، وفي الوقت ذاته مدينة أعادت بناء ذاتها بعد زلزال 1960. في صورة تعكس قدرة الإنسان الأمازيغي على الصمود والتجدد. ومن هذا المنطلق، يصبح الاحتفال بإيض ن يناير في أكادير تعبيرًا عن الاستمرارية التاريخية، وعن قدرة الثقافة الأمازيغية على التكيف مع التحولات دون التفريط في جوهرها.

كما تبرز المدينة كنموذج لاندماج الأمازيغية في الفضاء الحضري الحديث. حيث تتجاور اللغة الأمازيغية مع العربية وباقي اللغات. في مشهد يعكس التعدد الذي يميز الهوية المغربية.

نبذة تاريخية: الأمازيغ وبناء المغرب

يجمع المؤرخون على أن الأمازيغ هم السكان الأصليون للمغرب وشمال إفريقيا. وقد أسسوا منذ العصور القديمة كيانات سياسية وحضارية راسخة. قبل أن يتفاعلوا مع الفتح الإسلامي ويكونوا من أبرز رواده. فقد لعب الأمازيغ دورا محوريا في قيام دول كبرى مثل المرابطين والموحدين. التي لم تقتصر إنجازاتها على المغرب فحسب، بل امتدت إلى الأندلس وإفريقيا جنوب الصحراء.

ورغم تعاقب الدول والتحولات السياسية، حافظ الأمازيغ على لغتهم وعاداتهم ونظمهم الاجتماعية، في صراع صامت أحيانا ومعلن أحيانًا أخرى. من أجل البقاء الثقافي. وقد شكل ترسيم اللغة الأمازيغية في دستور 2011. ثم إقرار إيض ن يناير عطلة رسمية. تتويجًا لمسار طويل من النضال الثقافي والمؤسساتي.

من الاعتراف الرمزي إلى التفعيل العملي

رغم أهمية الاعتراف الرسمي، يطرح الاحتفال بإيض ن يناير تساؤلات جوهرية حول مدى الانتقال من الرمزية إلى التفعيل الفعلي للأمازيغية في التعليم، والإدارة، والإعلام، والحياة العامة. فالمناسبة، في بعدها التحليلي، تكشف أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الاحتفال، بل في جعل الأمازيغية ممارسة يومية وسياسة عمومية مستدامة.

وفي هذا السياق، تلعب المدن مثل أكادير دورًا محوريًا في تنزيل هذا الورش، بحكم رصيدها الثقافي وارتباط ساكنتها العضوي بالثقافة الأمازيغية.

إيض ن يناير: هوية جامعة لا إقصائية

يؤكد الاحتفال برأس السنة الأمازيغية في أكادير أن الأمازيغية ليست هوية مغلقة أو نقيضا لباقي مكونات المجتمع، بل هي رافد أساسي من روافد الهوية المغربية الجامعة. فإيض ن يناير يتحول اليوم إلى مناسبة يشارك فيها جميع المغاربة، بمختلف انتماءاتهم، في تجسيد عملي لقيم التعدد والانفتاح.

في الختام، إن إيض ن يناير 2976 في أكادير ليس مجرد احتفال عابر، بل هو فعل ثقافي بامتياز، يعيد طرح سؤال الهوية، والذاكرة، والإنصاف الثقافي. وهو مناسبة لتجديد العهد مع تاريخ ضارب في القدم، وللتأكيد على أن المستقبل المغربي لا يمكن أن يبنى إلا على أساس الاعتراف بكل مكوناته الحضارية، وفي مقدمتها الأمازيغية، باعتبارها ركيزة أصيلة للوحدة في إطار التنوع.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.