أمواج عاتية ورياح عاصفة تضع السواحل المغربية في حالة تأهب

الحدث بريس22 يناير 2026
أمواج عاتية ورياح عاصفة تضع السواحل المغربية في حالة تأهب

تشهد السواحل المغربية خلال الأيام المقبلة وضعا بحريا استثنائيا، ينذر بتداعيات محتملة على الملاحة البحرية، والأنشطة الساحلية، وحتى البنيات التحتية القريبة من الشاطئ، في ظل تحذيرات رسمية من المديرية العامة للأرصاد الجوية بشأن هيجان قوي إلى خطير للبحر، وارتفاع غير مسبوق لعلو الأمواج القادمة من المحيط الأطلسي.

اضطراب جوي واسع النطاق

بحسب المعطيات الرسمية، فإن هذا الاضطراب البحري ناتج عن منخفض جوي عميق يتمركز غرب شمال المحيط الأطلسي، يدفع بكتل هوائية قوية نحو السواحل المغربية، مولدا أمواجا عاتية يتراوح علوها ما بين 6 و8 أمتار على امتداد السواحل الأطلسية من طنجة إلى أكادير. وينتظر أن تبلغ هذه الأمواج ذروتها يوم السبت، ما يجعل نهاية الأسبوع فترة بالغة الحساسية.

هذا الاضطراب لا يقتصر على الواجهة الأطلسية فقط، بل يمتد إلى مضيق جبل طارق، حيث يتوقع أن يصل علو الموج إلى ما بين 4 و6 أمتار، إضافة إلى السواحل المتوسطية من الجبهة إلى السعيدية، بأمواج يتراوح ارتفاعها بين 3 و5 أمتار، وهو مستوى يُعد مرتفعًا مقارنة بالمعدلات الموسمية المعتادة.

رياح قوية ومد بحري مرتفع

إلى جانب هيجان البحر، يُرتقب تسجيل رياح قوية أحيانا من القطاع الغربي، ستهم السواحل الأطلسية والمتوسطية ومضيق جبل طارق، وقد تستمر إلى غاية زوال يوم الأحد. وتعد هذه الرياح عاملا مضاعفا للخطر، إذ تساهم في زيادة قوة الأمواج وتسريع حركتها نحو اليابسة.

كما ينتظر تسجيل مد بحري مرتفع بالسواحل الأطلسية، يتراوح ما بين 3 و3.8 أمتار، خاصة خلال فترتي الصباح الباكر والمساء، ما يرفع من منسوب المياه ويزيد من احتمالات غمر بعض المناطق الساحلية المنخفضة، خصوصا الموانئ الصغيرة والأرصفة البحرية.

انعكاسات محتملة على الاقتصاد والأنشطة البحرية

وتحمل هذه الظروف البحرية انعكاسات مباشرة على قطاعات حيوية. في مقدمتها الصيد البحري، حيث يرجح تعليق أو تقليص رحلات الصيد التقليدي والساحلي، حماية لأرواح البحارة. كما قد تتأثر حركة الملاحة التجارية في بعض الموانئ. وخاصة تلك المفتوحة على المحيط الأطلسي، إضافة إلى الأنشطة السياحية المرتبطة بالشواطئ والرياضات البحرية.

ولا تستبعد مصادر مهنية أن تؤدي الأمواج العاتية إلى أضرار مادية محدودة في بعض البنيات الساحلية الهشة. خصوصا في حال تزامن ذروة الأمواج مع فترات المد المرتفع.

التحذير والوقاية… خط الدفاع الأول

في هذا السياق، شددت المديرية العامة للأرصاد الجوية على ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر. داعية إلى تجنب أي نشاط بحري أو ترفيهي قرب الشواطئ، والابتعاد عن الأرصفة والمناطق الصخرية خلال فترات هيجان البحر. كما أكدت أهمية متابعة النشرات الجوية والبحرية المحلية، والالتزام بتعليمات السلطات المختصة.

مؤشرات مناخية أوسع

يأتي هذا الاضطراب في سياق تزايد الظواهر الجوية المتطرفة، التي باتت تسجل بوتيرة أعلى خلال السنوات الأخيرة، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تأثير التغيرات المناخية على استقرار الأنظمة الجوية والبحرية بالمنطقة.

وفي انتظار انحسار هذا الاضطراب مع مطلع الأسبوع المقبل. تبقى اليقظة والالتزام بالتدابير الوقائية العامل الحاسم لتفادي الخسائر البشرية والمادية. وذلك في وقت يفرض فيه البحر كلمته بقوة على طول السواحل المغربية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.