لم يكن إعلان النادي الأهلي المصري عن تعاقده مع الدولي المغربي يوسف بلعمري مجرد خبر في سوق الانتقالات الشتوية٫ بل حمل في طياته أبعادا رياضية واستراتيجية متعددة. تعكس توجهات إدارة النادي القاهري في تدعيم صفوفه بلاعبين ذوي جودة فنية وتجربة قارية. مع تأكيد الثقة المتزايدة في اللاعب المغربي داخل أكبر الأندية الإفريقية.
سياق التعاقد: حاجة فنية وخيارات مدروسة
جاء التعاقد مع بلعمري في سياق بحث الأهلي عن ظهير أيسر قادر على سد الفراغ الذي خلفه رحيل الدولي التونسي علي معلول، الذي ظل لسنوات قطعة أساسية في منظومة الفريق. وقد بدا واضحا أن إدارة الأهلي فضلت خيارا يجمع بين الجاهزية البدنية، والخبرة الإفريقية٫ والقدرة على الاندماج السريع في أجواء المنافسة القارية. وهي عناصر تتوفر في المدافع المغربي.
يوسف بلعمري: مسار تصاعدي وثبات في الأداء
يعد بلعمري من الأسماء التي شقت طريقها بثبات في كرة القدم المغربية. فمنذ بروزه رفقة الفتح الرباطي سنة 2017. حيث أظهر اللاعب مؤهلات دفاعية وانضباطا تكتيكيا لافتا، قبل أن ينتقل إلى الرجاء الرياضي سنة 2023، حيث عاش أفضل فتراته الكروية، وتوج بلقبي البطولة الاحترافية وكأس العرش، مؤكدا قدرته على اللعب تحت الضغط وفي مباريات الحسم.
القيمة الفنية للصفقة: ماذا سيضيف بلعمري للأهلي؟
من الناحية الفنية، يمتاز بلعمري بقدرته على الجمع بين الأدوار الدفاعية والواجبات الهجومية، إلى جانب حسن التمركز والالتزام الخططي. كما يعد لاعبا منضبطا وقادرا على تنفيذ تعليمات المدرب بدقة، وهي خصائص تتماشى مع فلسفة الأهلي القائمة على الصرامة التكتيكية واللعب الجماعي. ومن المنتظر أن يمنح بلعمري حلولا إضافية في الرواق الأيسر، سواء في المباريات المحلية أو القارية.
الأهلي وسوق الانتقالات الشتوية: استراتيجية الترميم الذكي
صفقة بلعمري تندرج ضمن سياسة تعاقدية واضحة اعتمدها الأهلي خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية. حيث ركز على تدعيم مراكز بعينها دون إحداث تغييرات جذرية في التركيبة البشرية. فقد سبقه التعاقد مع أحمد عيد وعمرو الجزار، إلى جانب استعارة مروان عثمان، ما يعكس توجهاً نحو التوازن بين التجديد والاستقرار، وذلك استعدادا للاستحقاقات القادمة محليا وقاريا.
البعد القاري: خبرة إفريقية مطلوبة
يمتلك بلعمري تجربة كبيرة في المنافسات الإفريقية. سواء رفقة الرجاء الرياضي أو مع المنتخب المغربي المحلي المتوج بلقب كأس إفريقيا للاعبين المحليين سنة 2024. هذه الخبرة تمثل إضافة نوعية للأهلي، الذي يضع دوري أبطال إفريقيا على رأس أولوياته، ويحتاج دائما إلى لاعبين متمرسين في أجواء المباريات القارية الصعبة.
اللاعب المغربي في الأهلي: نجاحات سابقة تشجع الاستمرار
لا يمكن فصل صفقة بلعمري عن التاريخ الناجح للاعب المغربي داخل النادي الأهلي. فقد بصم عدد من اللاعبين المغاربة على مسار مميز مع الفريق، من بينهم وليد أزارو وبدر بانون وأشرف بن شرقي، وهو ما عزز قناعة الإدارة بجدوى الاستثمار في المدرسة المغربية. والمعروفة بتكوينها الجيد وقدرتها على التأقلم السريع مع الأجواء التنافسية.
تحديات الاندماج والرهان على الاستمرارية
رغم المؤشرات الإيجابية، فإن بلعمري سيكون مطالباً بمواجهة تحديات عدة. أبرزها سرعة التأقلم مع نسق المباريات في الدوري المصري، وضغط الجماهير، والمنافسة القوية على مركز الظهير الأيسر. غير أن عقده الممتد لثلاثة مواسم ونصف يمنحه هامشاً زمنيا كافيا لإثبات قيمته، بعيداً عن ضغط النتائج الآنية.
انعكاسات الصفقة على الرجاء والكرة المغربية
من جهة أخرى، يعكس انتقال بلعمري إلى الأهلي استمرار نزيف الأسماء البارزة من البطولة الوطنية نحو أندية شمال إفريقيا، ما يطرح مجددا إشكالية القدرة على الاحتفاظ بالمواهب محليا. غير أن الصفقة في المقابل تعد تتويجا لمسار اللاعب. مما تعزز حضور الكرة المغربية في أكبر الأندية الإفريقية.
صفقة قد تصنع الفارق
تبدو صفقة يوسف بلعمري للأهلي المصري أكثر من مجرد تعزيز عددي. بل خطوة محسوبة ضمن مشروع رياضي يسعى إلى الحفاظ على الهيمنة القارية. وإذا ما نجح اللاعب في استثمار الفرصة، فقد يتحول إلى أحد الركائز الأساسية في تشكيلة الفريق. ويواصل كتابة قصة النجاح المغربي داخل القلعة الحمراء.















