شهد سوق السندات الثانوية خلال الفترة الممتدة من 02 إلى 08 يناير منحى تصاعديًا لافتًا، عكس تحسّنًا نسبيًا في شهية المستثمرين واستقرارًا أكبر في توقعات أسعار الفائدة، وفقًا لتحليل صادر عن مركز أبحاث اقتصادي. ويأتي هذا الأداء في سياق مالي يتسم بالحذر، لكنه يُظهر مؤشرات على عودة تدريجية للثقة في أدوات الدين متوسطة وطويلة الأجل.
دلالات المنحى التصاعدي
يشير الارتفاع المسجّل في السوق الثانوية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:
-
زيادة الطلب على السندات القائمة نتيجة تراجع نسبي في العوائد المطلوبة من المستثمرين.
-
تحسن السيولة في السوق، ما عزّز عمليات التداول وأعاد تسعير بعض الإصدارات عند مستويات أفضل.
-
توقعات أكثر وضوحًا بشأن السياسة النقدية، مع ميل الأسواق إلى الاعتقاد بأن وتيرة التشديد النقدي – إن وُجدت – ستكون أبطأ أو أقرب إلى نهايتها.
هذا المنحى يعكس انتقالًا من سلوك دفاعي بحت إلى إدارة مخاطر أكثر توازنًا، حيث يسعى المستثمرون إلى تثبيت عوائد مستقرة في ظل تقلبات محدودة.
حركة العوائد والأسعار
بحسب مركز الأبحاث، فإن الأداء الإيجابي ترافق مع:
-
استقرار أو تراجع طفيف في العوائد على السندات متوسطة الأجل، ما دعم ارتفاع أسعارها في السوق الثانوية.
-
تحسّن ملحوظ في تسعير السندات ذات الجودة الائتمانية المرتفعة، مقارنة بالسندات الأعلى مخاطرة.
-
تباين الأداء حسب الآجال، حيث أبدت السندات القصيرة والمتوسطة مرونة أكبر من الطويلة الأجل.
ويُفهم من ذلك أن المستثمرين ما زالوا يفضّلون تقليص مخاطر المدة الزمنية، مع الاحتفاظ بقدر من التعرض لعوائد جذابة.
ثالثًا: سلوك المستثمرين والمؤسسات
أوضح التحليل أن المؤسسات المالية، ولا سيما البنوك وصناديق الاستثمار، لعبت دورًا محوريًا في دعم السوق خلال هذه الفترة، من خلال:
-
إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية مع بداية العام.
-
استغلال مستويات العوائد السابقة التي اعتُبرت جاذبة للشراء.
-
تعزيز المراكز في السندات الحكومية وشبه الحكومية بوصفها ملاذًا آمنًا نسبيًا.
في المقابل، ظل المستثمر الفردي أكثر حذرًا، متأثرًا بعوامل عدم اليقين العالمية والتطورات الجيوسياسية.
رابعًا: السياق الاقتصادي والمالي
لا يمكن فصل هذا الأداء عن السياق الأوسع، الذي يتسم بـ:
-
ترقّب قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
-
مراقبة معدلات التضخم واتجاهها خلال الربع الأول من العام.
-
تأثير الأسواق العالمية، ولا سيما تحركات السندات الأمريكية والأوروبية، على توجهات المستثمرين المحليين.
ويشير مركز الأبحاث إلى أن الاستقرار النسبي في المؤشرات الكلية كان عاملًا داعمًا، حتى وإن بقيت المخاطر قائمة.
رغم المنحى التصاعدي المسجّل، يحذر التقرير من المبالغة في التفاؤل، مرجّحًا أن يكون الأداء الإيجابي:
-
انتقائيًا ومحصورًا في الإصدارات ذات الجودة العالية.
-
مرتبطًا بمدى استقرار السياسة النقدية خلال الأسابيع المقبلة.
-
قابلًا للتأثر السريع بأي صدمات خارجية أو بيانات اقتصادية غير متوقعة.
يعكس الأداء التصاعدي لسوق السندات الثانوية ما بين 02 و08 يناير بداية عام تحمل مؤشرات إيجابية حذرة، حيث عادت السيولة والطلب تدريجيًا دون انفلات في المخاطر. وبين التفاؤل المشروط والترقّب، يبقى السوق مرهونًا بتوازن دقيق بين العائد والاستقرار، في انتظار إشارات أوضح من المشهدين النقدي والاقتصادي.















