من الماكوسا إلى الزانغاليوا… رقصات الملاعب الإفريقية تحتفي بالهوية والانتصار

الحدث بريس..7 يناير 2026
من الماكوسا إلى الزانغاليوا… رقصات الملاعب الإفريقية تحتفي بالهوية والانتصار

لم تعد كرة القدم في القارة الإفريقية مجرد منافسة رياضية أو صراعا تكتيكيا داخل المستطيل الأخضر، بل تحولت، كما هو الشأن في المغرب الذي يحتضن حاليا نهائيات كأس إفريقيا للأمم، إلى طقس احتفالي متكامل تتداخل فيه الرياضة بالثقافة والذاكرة الجماعية.

فعلى امتداد العقود، أبدعت المنتخبات الإفريقية في تحويل لحظات تسجيل الأهداف والانتصارات إلى تعبيرات فنية أصيلة، عبر رقصات جماعية باتت تشكل جزءا لا يتجزأ من هوية الكرة الإفريقية، وعنوانا للفخر والانتماء الشعبي.

الماكوسا… الرقصة التي قدمت إفريقيا للعالم

يستحيل الحديث عن الرقصات الإفريقية دون استحضار الكاميرون، التي صنعت إحدى أكثر الصور خلودا في تاريخ كرة القدم العالمية. ففي تسعينيات القرن الماضي، أسهم منتخب “الأسود غير المروضة” في التعريف برقصة “الماكوسا”، التي تحولت إلى رمز للفرح والانتصار.

وخلّد روجيه ميلا، النجم التاريخي للمنتخب الكاميروني، هذه الرقصة خلال نهائيات كأس العالم 1990 بإيطاليا، حين أبهر الجماهير وهو يرقص قرب راية الركنية عقب تسجيله الأهداف، رغم بلوغه 38 سنة، لتدخل الماكوسا بذلك الذاكرة الكروية العالمية كأيقونة إفريقية بامتياز.

الزانغاليوا… فرح جماعي وروح الفريق

إلى جانب الماكوسا، برزت رقصة “الزانغاليوا” كأحد أبرز مظاهر الاحتفال في الكرة الكاميروني. حيث تؤدى غالبا عقب الانتصارات في كأس إفريقيا للأمم.

ولا تقتصر هذه الرقصة على التعبير عن الفرح فقط، بل تختزل روح الانسجام والتلاحم داخل المجموعة. وتعكس العلاقة الوثيقة بين اللاعبين والجماهير، في مشهد احتفالي يحول كل هدف إلى لحظة مشتركة.

غرب إفريقيا… جذور قبلية في احتفالات حديثة

في بلدان غرب إفريقيا، مثل نيجيريا وغانا وكوت ديفوار. تستمد الاحتفالات الكروية إيقاعها من الرقصات التقليدية المتجذرة في الذاكرة القبلية.

حركات متناغمة للأقدام والأكتاف ترافق تسجيل الأهداف، في مشاهد تستحضر الطقوس الاحتفالية القديمة. وتعكس قدرة هذه المجتمعات على المزج بين الحداثة الكروية والإرث الثقافي العميق.

الجنوب الإفريقي… الجماعة قبل الفرد

أما في دول الجنوب الإفريقي، كزامبيا وزيمبابوي وجنوب إفريقيا، فتغلب على الاحتفالات الطقوس الجماعية. حيث يصطف اللاعبون في دوائر تعبيرا عن وحدة الصف والتضامن.

وتبرز هذه الرقصات قيم الانتماء والعمل الجماعي، التي تشكل ركائز أساسية في الثقافة المحلية. ليغدو الفريق، لا اللاعب الفرد، بطل المشهد الاحتفالي.

شمال إفريقيا… فرح متزن وإيماءات محسوبة

في المقابل، تتسم احتفالات منتخبات شمال إفريقيا بطابع أكثر هدوءا واتزانا. فالإيماءات المختصرة والتحركات الجماعية المحسوبة تعبر عن فرح رصين، يعكس ثقافة تميل إلى ضبط التعبير. وتضع الاحترام وروح المنافسة في صلب الاحتفال، دون أن يلغي ذلك عمق الدلالة الرمزية لهذه اللحظات.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.