الدرهم بين قوة الدولار وضغط الأورو: قراءة في تحركات العملة المغربية نهاية 2025

الحدث بريس17 يناير 2026
الدرهم بين قوة الدولار وضغط الأورو.. قراءة في تحركات العملة المغربية نهاية 2025

عرف سعر صرف الدرهم المغربي خلال الفترة الممتدة ما بين نونبر ودجنبر 2025 تحولات لافتة تعكس تفاعله مع السياق النقدي الدولي. خاصة تقلبات العملتين المرجعيتين، الدولار الأمريكي والأورو، وذلك وفق المعطيات الصادرة عن بنك المغرب في مذكرته الأخيرة حول الظرفية الاقتصادية والنقدية والمالية.

تحسن نسبي أمام الدولار وتراجع محدود أمام الأورو

وسجّلت العملة المغربية ارتفاعًا بنسبة 1 في المائة مقابل الدولار الأمريكي. وهو تطور إيجابي يعكس نوعًا من التحسن في موقع العملة الوطنية أمام العملة الأمريكية. وفي المقابل، تراجع بنسبة 0,3 في المائة أمام الأورو. في حركة معاكسة تبرز تأثير تقلبات العملة الأوروبية على سلة صرفه.

ويأتي هذا التطور في سياق دولي تميز بارتفاع قيمة الأورو نفسه بنسبة 1,3 في المائة مقابل الدولار. ما يفسر جزئيًا الضغط الذي مارسه على الدرهم خلال هذه الفترة، خاصة بالنظر إلى الوزن الكبير للأورو في المبادلات التجارية والمالية للمغرب.

سياق نقدي يتسم بالاستقرار المؤسسي

وأوضح بنك المغرب أن هذه التحركات لم تتطلب أي تدخل مباشر من خلال جلسات مناقصة في سوق الصرف. مشيرًا إلى أنه لم يتم تنظيم أي جلسة من هذا النوع منذ دجنبر 2021. ويعكس هذا المعطى ثقة البنك المركزي في توازنات سوق الصرف. وقدرة العملة المغربية على امتصاص التقلبات الخارجية ضمن نظام الصرف المرن المعتمد.

تراجع ملحوظ في نشاط السوق البين-بنكية

وأظهرت المعطيات، على مستوى السيولة، تسجيل انخفاض سنوي قوي بنسبة 43,2 في المائة في حجم تبادل العملات مقابل الدرهم داخل السوق البين-بنكية. ليستقر عند 22,8 مليار درهم خلال نونبر الماضي. ويعكس هذا التراجع فتورا نسبيا في نشاط الصرف بين البنوك. قد يرتبط إما بانخفاض الطلب أو بانتظار الفاعلين لتطورات أوضح في الأسواق الدولية.

تطور عمليات البنوك مع الزبناء

وانتقل حجم عمليات البنوك مع زبنائها، في المقابل، إلى 33,1 مليار درهم بالنسبة للمشتريات النقدية، و13,8 مليار درهم للمشتريات لآجل خلال نونبر 2025، مقارنة بـ32,9 مليار درهم و18,4 مليار درهم على التوالي في نفس الفترة من السنة السابقة. ويلاحظ هنا تراجع ملحوظ في المشتريات لآجل، ما قد يعكس انخفاضا في رهانات التحوط أو توقعات أكثر استقرارًا لسعر الصرف.

وتراجعت العمليات النقدية إلى 31,7 مليار درهم بعد أن كانت في حدود 34,2 مليار درهم. في حين ارتفعت المبيعات لآجل إلى 3,2 مليار درهم مقابل 1,9 مليار درهم سنة قبل ذلك، وهو ما قد يعكس تحركات انتقائية من قبل الفاعلين الاقتصاديين تحسبًا لتقلبات مستقبلية.

مؤشرات على توازن هش لكنه متحكم فيه

وتظهر هذه المعطيات أن الدرهم أنهى سنة 2025 في وضعية توازن نسبي، مستفيدًا من تحسن موقعه أمام الدولار. رغم الضغوط القادمة من الأورو. كما تعكس الأرقام دور السياسة النقدية الحذرة لبنك المغرب في الحفاظ على استقرار سوق الصرف. دون اللجوء إلى تدخلات مباشرة، في وقت تتسم فيه الأسواق العالمية بقدر كبير من عدم اليقين.

وتبقى تحركات العملة المغربية، في ظل استمرار التقلبات الدولية المرتبطة بأسعار الفائدة والنمو العالمي، مرهونة بقدرة الاقتصاد الوطني على تعزيز موارده من العملة الصعبة، خاصة عبر الصادرات. وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية، بما يضمن استدامة هذا التوازن خلال المرحلة المقبلة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.