بين ضغط الزمن وانتظارات الساكنة: إعمار الحوز في اختبار الحسم والتنزيل

الحدث بريس15 يناير 2026
الحوز: بين ضغط الزمن وانتظارات الساكنة إعادة الإعمار في اختبار الحسم والتنزيل

فرض ملف إعادة إعمار إقليم الحوز نفسه مجددا على طاولة التتبع الرسمي. في ظل إكراهات ميدانية وتطلعات اجتماعية متزايدة. بعدما ترأس عامل الإقليم اجتماعا خصص لتقييم حصيلة التدخلات المرتبطة بمرحلة ما بعد الزلزال، وتسريع وتيرة الإنجاز، وحسم عدد من الملفات التي ما تزال عالقة.

اجتماع التتبع…قراءة في دلالات التوقيت

وجاء هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، حيث تجاوزت مرحلة الطوارئ منطق التدخل الاستعجالي إلى منطق الإعمار الشامل وإعادة الاستقرار. وهو ما يجعل من التتبع الدوري ليس مجرد إجراء إداري. بل أداة سياسية وتنموية لقياس مدى قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الساكنة المتضررة، خاصة في مناطق قروية جبلية تعاني أصلا من هشاشة بنيوية.

تقدم ميداني يقابله بطء في بعض الملفات

وأبرزت المعطيات المقدمة خلال الاجتماع تحقيق تقدم ملموس في عدد من أوراش إعادة البناء. سواء على مستوى المساكن أو البنيات الأساسية. غير أن هذا التقدم يظل غير متكافئ. إذ ما تزال بعض الأسر تواجه عراقيل مرتبطة بالمساطر، أو وضعيات قانونية معقدة. أو صعوبات تقنية تتطلب حلولا استثنائية تتجاوز المقاربات التقليدية. ويكشف هذا التفاوت أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في حجم الموارد المرصودة، بل في قدرة الإدارة على تكييف آلياتها مع خصوصيات كل حالة.

الإكراهات العالقة: من التشخيص إلى القرار

وناقش الاجتماع عددا من النقط العالقة التي باتت تشكل مصدر قلق حقيقي للساكنة. من قبيل تأخر معالجة بعض الملفات، أو بطء صرف الدعم، أو صعوبات إعادة البناء في مناطق وعرة. وهي إشكالات لا يمكن تجاوزها بالمعالجة التقنية فقط. بل تتطلب قرارات جريئة، وتفويضًا أوسع للسلطات المحلية، وتسريعًا في مساطر الترخيص والتنفيذ.

رهان التنسيق: الحلقة الحاسمة في مسار الإعمار

وبرز خلال الاجتماع التأكيد على ضرورة تحسين آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية، وقطاعات وزارية، ومقاولات، ومكاتب دراسات. فنجاح ورش الإعمار لا يرتبط فقط بتعدد المتدخلين، بل بمدى انسجام تدخلاتهم، وتوحيد الرؤية، وتفادي تداخل الاختصاصات أو تضارب القرارات. وفي هذا السياق، يظل التتبع الميداني المنتظم عنصرا حاسما، باعتباره الآلية الوحيدة القادرة على ربط القرارات المركزية بالواقع اليومي للساكنة.

بين الانتظارات الاجتماعية والضغط الزمني

وتعيش الأسر المتضررة على إيقاع انتظار طويل. حيث لم يعد المطلب مقتصرًا على إعادة بناء الجدران، بل على استرجاع الإحساس بالأمان والاستقرار. ومع مرور الوقت، تتحول الهشاشة المؤقتة إلى توتر اجتماعي محتمل، ما يجعل تسريع وتيرة الإعمار ليس خيارا تقنيًا، بل ضرورة اجتماعية وأمنية.

الإعمار كاختبار للثقة

ويتجاوز ورش إعمار الحوز كونه عملية بناء مادي، ليصبح اختبارا حقيقيًا لعلاقة الثقة بين الدولة والمواطن. فكل تأخير غير مبرر، أو غموض في التواصل، قد يفهم كإخلال بالالتزامات، في حين أن الشفافية، والوضوح، والإنصات لمطالب الساكنة، كفيلة بتعزيز هذه الثقة حتى في ظل الصعوبات.

نحو مرحلة الحسم

ويؤشر هذا الاجتماع إلى دخول ملف إعمار الحوز مرحلة دقيقة، عنوانها الحسم بدل التشخيص. والتنزيل بدل التخطيط. فبعد أشهر من العمل. بات مطلوبا تسريع القرارات، وتبسيط المساطر، ومعالجة الحالات العالقة بمنطق استثنائي يوازي استثنائية الكارثة. يبقى نجاح هذا الورش رهينا بقدرة المتدخلين على تحويل التتبع الإداري إلى فعل ميداني ملموس، يعيد الحياة الطبيعية إلى مناطق الحوز. ويؤكد أن الإعمار ليس وعدا مؤجلا، بل مسارا يواكب كرامة المتضررين وانتظاراتهم المشروعة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.