بورصة الدار البيضاء تحت المجهر: “مناجم” تقود السيولة والبنوك تترقب…ماذا يكشف نشاط الإغلاق عن مزاج السوق؟

الحدث بريس13 يناير 2026
بورصة الدار البيضاء تحت المجهر: “مناجم” تقود السيولة والبنوك تترقب…ماذا يكشف نشاط الإغلاق عن مزاج السوق؟

شهدت بورصة الدار البيضاء، خلال تداولات الإغلاق أمس الاثنين، حركية لافتة عكست ملامح دقيقة عن اتجاهات المستثمرين وتوازنات السوق. حيث تصدرت شركة “مناجم” قائمة القيم الأكثر نشاطاً بحجم معاملات قوي بلغ 154,36 مليون درهم. في مؤشر واضح على عودة الاهتمام المكثف بأسهم قطاع المعادن والموارد الطبيعية. مقابل حضور أقل، لكنه دالّ، لأسهم القطاع البنكي والأشغال العمومية.

“مناجم” في الصدارة: سيولة قوية ورسائل متعددة

تَصَدُّر “مناجم” لحجم التداولات لا يمكن قراءته فقط كرقم تقني. بل يحمل في طياته عدة إشارات. فالإقبال المكثف على السهم يعكس، من جهة، ثقة المستثمرين في آفاق الشركة، خاصة في سياق دولي يتسم بارتفاع الطلب على المعادن وتزايد قيمتها الاستراتيجية. ومن جهة أخرى، قد يشير هذا الحجم المرتفع من المعاملات إلى تحركات مؤسساتية. سواء في إطار إعادة تموقع محافظ استثمارية أو رهانات قصيرة ومتوسطة الأمد على تطور السهم.

كما أن تركّز جزء مهم من السيولة على سهم واحد يبرز ميل السوق. في هذه المرحلة، إلى البحث عن قيم ذات طابع دفاعي أو مرتبطة بدورات اقتصادية عالمية مواتية.

البنوك حاضرة… ولكن بحذر

في المرتبة الثانية، جاء “التجاري وفا بنك” بحجم معاملات بلغ 39,91 مليون درهم. وهو رقم يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بأسهم البنوك. وإن بوتيرة أقل مقارنة ببعض الفترات السابقة. هذا المعطى قد يعكس حالة ترقب داخل السوق. في ظل نقاشات مرتبطة بتطور أسعار الفائدة. وهوامش الربح البنكية. إضافة إلى التحديات المرتبطة بتمويل الاقتصاد في سياق دولي متقلب.

حضور “التجاري وفا بنك” ضمن القيم النشيطة يؤكد أن القطاع البنكي يظل ركيزة أساسية في البورصة المغربية. لكنه في الوقت نفسه يبرز أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية وحذراً في التعامل مع أسهمه.

الأشغال العمومية: رهان على المشاريع الكبرى

حلّت “الشركة العامة للأشغال بالمغرب” في المرتبة الثالثة بحجم معاملات قدره 33,64 مليون درهم. وهو ما يعكس اهتماماً متجدداً بقطاع الأشغال والبنيات التحتية. هذا الاهتمام يرتبط، في جانب منه، بالتوقعات المرتبطة بإطلاق مشاريع كبرى. سواء في إطار الاستعدادات للتظاهرات الدولية أو ضمن برامج الاستثمار العمومي. ما يجعل هذا القطاع محط أنظار المستثمرين الباحثين عن فرص نمو مرتبطة بالدورة الاستثمارية للدولة.

قراءة في الحجم الإجمالي للتداولات

بلوغ الحجم الإجمالي للتداولات أزيد من 434,92 مليون درهم خلال جلسة الإغلاق يعكس دينامية ملحوظة في السوق، لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه السيولة: هل هي سيولة جديدة تدخل السوق، أم مجرد إعادة توزيع داخل نفس القيم؟ التركّز الواضح للتداولات في عدد محدود من الأسهم قد يشير إلى أن السوق لا يزال في مرحلة انتقائية، حيث يفضل المستثمرون القيم الواضحة الرؤية على حساب المخاطرة الواسعة.

ما الذي ينتظر السوق؟

المعطيات المسجلة خلال هذه الجلسة توحي بأن بورصة الدار البيضاء تعيش مرحلة إعادة تموضع أكثر من كونها مرحلة اندفاع شامل. فالمستثمرون يراقبون التطورات الاقتصادية، داخلياً وخارجياً، ويُفضّلون التحرك في هوامش محسوبة، مع التركيز على الشركات ذات الأسس المالية القوية أو المرتبطة بقطاعات واعدة.

جلسة الإغلاق للأمس الاثنين لم تكن عادية في دلالاتها. تصدر “مناجم” لحجم التداولات، إلى جانب الحضور المتوازن للبنوك والأشغال العمومية، يكشف عن سوق يتحرك بعقلانية، ويعيد ترتيب أولوياته وفق معطيات اقتصادية واستراتيجية دقيقة. وبين البحث عن الأمان والرهان على النمو، تواصل بورصة الدار البيضاء رسم ملامح مرحلة تتطلب قراءة متأنية أكثر من أي وقت مضى.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.