جريدة الخط التحليلي.. صحافة معمقة ورؤية شاملة
☾ EN FR

غلاء اليد العاملة وكساد التسويق يربكان موسم الزيتون بالمغرب ويهددان المنتجين

الحدث بريس متابعة.. 7 نونبر 2026 - 15:41 لا توجد تعليقات

دخل قطاع الزيتون بالمغرب الموسم الفلاحي 2026-2027 على وقع مؤشرات مقلقة، بعدما وجد المنتجون أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في تسويق محاصيلهم، بسبب ضعف الطلب وتراجع الأسعار إلى مستويات لا تغطي تكاليف الإنتاج، في وقت يفاقم فيه غلاء اليد العاملة وندرتها متاعب الفلاحين، ويمتد تأثير الأزمة إلى وحدات العصر والتحويل والتصبير.

ودقت الهيئة بين المهنية المغربية للزيتون ناقوس الخطر بشأن الوضعية التي تعيشها مختلف حلقات سلسلة الزيتون، محذرة من أزمة اقتصادية وتسويقية تهدد التوازنات المالية والاجتماعية للفاعلين في القطاع، بعدما أخفقت السوق في استيعاب المحصول، رغم تراجع الإنتاج الوطني مقارنة بالموسم الفلاحي السابق.

وأوضحت الهيئة، في بلاغ أعقب اجتماع مجلسها الإداري لتدارس مستجدات الموسم الحالي، أن انخفاض الإنتاج لم يؤد إلى تحسن ظروف التسويق، بل تزامن مع ضعف واضح في الطلب وتراجع وتيرة اقتناء الزيتون، وسط استمرار الأسعار في مستويات متدنية لا تضمن للمنتجين تغطية مصاريف الإنتاج والجني، ولا تحقق الحد الأدنى من المردودية.

وتزداد معاناة الفلاحين مع ارتفاع تكلفة اليد العاملة الموسمية وصعوبة توفيرها، إذ أصبحت عمليات جني الزيتون تستنزف موارد إضافية، وتهدد بتأخير جمع المحصول أو ضياع كميات منه، بما قد يؤثر على جودة المنتوج وقيمته التجارية، خصوصاً في المناطق التي تواجه خصاصاً في العمال الموسميين.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند المنتجين، بل امتدت إلى الوحدات الصناعية التي كان يعول عليها لامتصاص المحصول وتحريك عجلة التسويق، حيث تواجه وحدات عصر الزيتون وإنتاج زيته، إلى جانب وحدات التحويل والتصبير، ركوداً في الأسواق وضعفاً في الطلب وتراكماً للمخزونات، فضلاً عن صعوبات التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل.

وفي الوقت الذي تحتاج فيه هذه الوحدات إلى توسيع قدراتها التسويقية لتخفيف الضغط على المنتجين، تبرز محدودية فرص تصريف الإنتاج وضعف التدابير التحفيزية للتصدير كعائق إضافي أمام تنافسية الزيتون وزيته في الأسواق الدولية، وهو ما يقلص فرص فتح أسواق جديدة ويحد من قدرة الصناعيين على تسويق مخزوناتهم.

وأمام هذه المؤشرات، طالبت الهيئة السلطات العمومية بالتدخل العاجل لإنقاذ السلسلة من مزيد من الاختلالات، عبر تحسين ظروف تسويق المحصول واتخاذ تدابير تضمن أسعاراً تراعي تكاليف الإنتاج والجني، وتحافظ على الحد الأدنى من دخل المنتجين ومردودية الاستغلاليات الفلاحية.

كما دعت إلى وضع حلول عملية لمعضلة غلاء وندرة اليد العاملة، من خلال توفير العمالة الموسمية وتشجيع مكننة عمليات الجني، مع تعزيز الدعم الموجه لاقتناء المعدات الفلاحية، ومواكبة الوحدات الصناعية عبر تسهيل حصولها على التمويل ومساعدتها على تدبير المخزونات واقتناء المحصول واستغلال طاقاتها الإنتاجية.

وشددت الهيئة على ضرورة تعزيز حضور المنتوج المغربي في الأسواق الخارجية، من خلال إقرار حوافز ملموسة للصادرات وتحسين شروط المنافسة، إلى جانب تفعيل التزامات العقد-البرنامج، خصوصاً ما يرتبط بدعم الاستثمار الصناعي وتحديث وحدات التحويل.

ودعت، في السياق ذاته، إلى إعادة تنظيم السوق وتوفير معطيات دقيقة ومنتظمة بشأن حجم الإنتاج والمخزونات والأسعار وحاجيات الاستهلاك، مع إشراك التنظيمات المهنية والتمثيليات الجهوية في آليات التتبع والتشاور وصناعة القرار.

واعتبرت الهيئة أن تجاوز الأزمة الحالية لا يمكن أن يتحقق بإجراءات ظرفية أو حلول معزولة، بل يستدعي رؤية متكاملة تربط بين الإنتاج والتحويل والتثمين والتسويق والتصدير، داعية الوزارة الوصية ومختلف الشركاء إلى فتح حوار عاجل لبلورة تدابير عملية تحمي مصالح المنتجين والصناعيين، وتضمن استمرارية النشاط الاقتصادي داخل سلسلة الزيتون بالمغرب.

شارك المقال:
ناقش الموضوع وأضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.