احتضنت مدينة مراكش، أمس الخميس، الدورة الثالثة للجنة التنفيذية للشبكة الإسلامية لهيئات حماية البيانات الشخصية. في محطة تؤشر على انتقال هذه المبادرة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة البناء المؤسساتي وترسيخ الحكامة، في سياق عالمي يتزايد فيه الرهان على حماية المعطيات والخصوصية الرقمية.
الحكامة وبناء الإطار المؤسساتي
وناقش أعضاء اللجنة التنفيذية القضايا المرتبطة بالحكامة، والأنظمة الأساسية، وميثاق الشبكة، في امتداد لمسار انطلق بالاجتماع التأسيسي بفاس في فبراير 2025. وتواصل خلال اجتماع إسطنبول سنة 2024. ويعكس هذا التسلسل حرص الشبكة على بناء هيكل تنظيمي متماسك يضمن استمراريتها وفعاليتها.
الاجتماع على العلاقة مع منظمة التعاون الإسلامي
وأكد عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. أن أحد أبرز محاور النقاش تمثل في طبيعة العلاقة التي ستربط الشبكة بمنظمة التعاون الإسلامي. باعتبارها الإطار المؤسساتي الأوسع الذي يمكن أن يمنح للشبكة بعدًا دوليًا وتأثيرًا أكبر. وأبرز أن مشاركة ممثل عن هيئة حماية البيانات الشخصية بالمملكة العربية السعودية شكّلت خطوة عملية لوضع أسس هذا التقارب.
المباحثات لتوسيع قاعدة الانخراط الدولي
وأوضح السغروشني أن الشبكة تتجه نحو الانفتاح على دول إسلامية أخرى. وخاصة في آسيا ومناطق مختلفة من العالم. وذلك خلال الاجتماع المقبل للجنة التنفيذية المقرر عقده في يونيو القادم بتركيا. كما أشار المتحدث نفسه إلى أن الجمعية العامة المقبلة المرتقبة في شتنبر ستشكل محطة مفصلية لتكريس هذا التوسع.
ضرورة ترسيخ الاستمرارية التنظيمية
وأكد مامادو ساماسيكو رئيس هيئة حماية البيانات الشخصية في مالي وعضو الشبكة. أن النقاشات شملت تفاصيل دقيقة مرتبطة بالأنظمة الأساسية والميثاق، إضافة إلى تقييم الإجراءات التي قام بها رئيس اللجنة التنفيذية. والجهود المشتركة مع المملكة العربية السعودية لمواكبة الشبكة في مراحلها الأولى.
الارتباط المؤسسي بمنظمة التعاون الإسلامي
وأبرز ساماسيكو أن الشبكة تطمح إلى الانضمام رسميا إلى منظومة منظمة التعاون الإسلامي. كما أكد على ضرورة طلب مواكبة المملكة العربية السعودية بصفتها تحتضن الأمانة الدائمة للمنظمة. معتبرا أن هذا الارتباط يشكل ضمانة أساسية لتعزيز الشرعية الدولية واستدامة عمل الشبكة.
مراكش موقع المغرب في الدبلوماسية الرقمية
وجاء انعقاد هذا الاجتماع بالمغرب ليؤكد الدور الريادي الذي تلعبه المملكة في قضايا حماية المعطيات والحوكمة الرقمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فترؤس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي لهذه الشبكة يعكس الثقة في التجربة المغربية ومقاربتها المؤسساتية المتقدمة.
توحيد المعايير وبناء فضاء رقمي آمن
رهان الحكامة كمدخل للاستدامة
كما أظهر اجتماع مراكش أن التحدي الحقيقي أمام الشبكة لا يكمن فقط في إعلان المبادئ، بل في بناء حكامة فعالة وقابلة للتنفيذ، قادرة على تحويل حماية المعطيات الشخصية إلى رافعة للتعاون الإقليمي، وليس مجرد التزام قانوني معزول، وبهذا، تؤكد الشبكة الإسلامية لحماية البيانات الشخصية من قلب مراكش طموحها في التحول إلى فاعل مؤسساتي وازن في النقاش العالمي حول الخصوصية الرقمية، في زمن أصبحت فيه المعطيات أحد أهم عناصر السيادة والأمن والاستقرار.















