مسؤول إيراني: تصاعد التهديدات وتوازن الرعب.. كيف تغيّر إيران قواعد اللعبة في مواجهة الولايات المتحدة؟

الحدث بريس14 يناير 2026
مسؤول إيراني: تصاعد التهديدات كيف تغير إيران قواعد اللعبة في مواجهة أمريكا

حذر مسؤول إيراني بارز دولا إقليمية من أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تستهدف القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة. في حال شنت الولايات المتحدة هجوما على أراضيها. وهكذا، دخلت المنطقة مرحلة توازن رعب جديد. حيث لم تعد التهديدات الكلامية مجرد رسائل دبلوماسية. بل صارت تحمل دلالات عسكرية واستراتيجية بالغة الخطورة. في وقت يشهد فيه الداخل الإيراني احتجاجات شعبية ضخمة. مما يزيد من حساسية المعركة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

خلفية الأزمة — احتجاجات داخلية وتوتر خارجي

وتراجع الاستقرار الداخلي بشكل ملحوظ، مع استمرار الاحتجاجات في إيران وانتشارها في أنحاء البلاد.  إذ وصل عدد القتلى إلى نحو 2,600 شخص وفق تقديرات منظمات حقوقية. وتزامن ذلك مع تصعيد كلمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لوّح بـ“إجراءات قوية” إذا ما أقدمت طهران على تنفيذ أحكام قاسية بحق المتظاهرين. ومن هنا تنبع المخاوف من أن تتوسع الأزمة الراهنة لتشمل بعدًا عسكريا مفتوحا. خصوصًا مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين الطرفين.

تحوّل التهديدات الإيرانية إلى استراتيجية دفاعية

وأكد المسؤول الإيراني أن طهران أبلغت دولًا في المنطقة، من السعودية والإمارات إلى تركيا. وذلك في نقلة واضحة من الحرب الكلامية إلى الحرب التهديدية. هنا يكمن جوهر التغيير: لم يعد الرد الإيراني محصورا في حدود الدفاع عن الأراضي الوطنية فحسب، بل بات يشمل أصول عسكرية أجنبية تتواجد على أراض سيادية لدول إقليمية. هذا الموقف يقدم رؤية مفادها أن إيران قد تلجأ إلى توسيع نطاق الرد ليشمل مراكز القوة العسكرية الأميركية في المحيط الإقليمي.

قواعد أميركية في مرمى الصواريخ — لماذا هذا التحذير؟

وتحتفظ الولايات المتحدة بعدة قواعد عسكرية استراتيجية في المنطقة، من بينها: قاعدة بحرية في البحرين مقر الأسطول الأميركي الخامس، وقاعدة العديد الجوية في قطر، ومواقع في السعودية والكويت والإمارات تستخدم لأغراض لوجستية واستخباراتية. وبينما تعتبر هذه القواعد عناصر أساسية لوجود أميركي طويل الأمد في الشرق الأوسط، فإن التهديد الإيراني بانتزاعها من نطاق الأمان إذا ما تعرضت إيران لهجوم، يمثل رسالة استراتيجية مزدوجة فسيكون هناك ردع من طرف واشنطن.

المنطقة كرقعة شطرنج متعددة اللاعبين

وتداخلت مصالح عدة لاعبين إقليميين ودوليين في هذا المشهد المعقد، إذ سعت دول مثل السعودية والإمارات إلى تجنّب الصدام المسلح، لكنها وجدت نفسها أمام معضلة مزدوجة؛ فمن جهة، حرصت على عدم تحوّل القواعد الموجودة على أراضيها إلى أهداف قد يستغلها طرفان في صراع لا يشملها بشكل مباشر، ومن جهة أخرى، كثّفت جهودها الدبلوماسية من أجل التهدئة وتفادي الانزلاق نحو نزاع إقليمي شامل. وهكذا، تجلّى بوضوح أن المنطقة باتت في قلب معادلة قوة معقّدة لا يمكن اختزالها في ثنائية أميركا–إيران فقط.

تداعيات عسكرية واقتصادية محتملة

وأدى التهديد الإيراني إلى تداعيات تتجاوز البعد العسكري، لتطال أيضًا الاقتصاد وأسواق الطاقة التي تُعد المنطقة محورًا رئيسيًا لها. ففي سياق مشابه خلال العام الماضي، تسبب التصعيد في هبوط حاد بأسعار النفط عقب سلسلة من التوترات، مما يبرز هشاشة أسواق الطاقة أمام أي صراع مسلح يشمل اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط. كما أعلن عدد من الموظفين الأميركيين مغادرة إحدى القواعد العسكرية في قطر كإجراء احترازي، وهو ما يدل على الاستعدادات الأميركية لمواجهة سيناريوهات محتملة من الصدام أو التصعيد الإضافي.

هل الخيار العسكري بات مفتوحًا؟ واقع معقّد

ويرى محللون أن الخيارات العسكرية الأميركية ليست بسهولة مجرد تنفيذ لضربة جوية. فالعقبات الاستراتيجية. بما في ذلك صعوبة تحقيق أهداف ملموسة دون توسيع رقعة الصراع. تجعل أي خيار عسكري أميركي احتمالا محفوفا بالمخاطر. وفي المقابل، فإن تهديد إيران باستهداف القواعد الأميركية ليس اعتباطيا، بل ينسجم مع سردية الدفاع الشامل عن السيادة الوطنية. وهو ما يصل إلى درجة أقصى من الردع في الحالة القصوى للهجوم.

توازن رعب في لحظة حرجة

ويقف الشرق الأوسط اليوم عند مفترق طرق. بين التصعيد الداخلي في إيران والتهديدات المتبادلة مع الولايات المتحدة. وبين الضغط الدولي والدبلوماسي. فالتصعيد ليس مجرد خطاب سياسي حاد، بل يحمل في طياته إمكانية التحوّل إلى مواجهة مفتوحة ذات آثار بعيدة على الاستقرار الإقليمي والعالمي.

وتبرز وسط هذه المعادلة المعقّدة حقيقة واحدة: فقد أصبح تهديد إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت للهجوم أكثر من مجرد كلام عابر، إذ يشكل مؤشرًا على تغير قواعد الاشتباك في النزاعات الحديثة — تغير يفرض على اللاعبين الإقليميين والدوليين إعادة النظر في أساليب المواجهة، وحسابات الرعب، وأولويات الأمن الجماعي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.