تواصل الحكومة الإسبانية اتخاذ خطوات ملموسة نحو تحقيق مشروع الربط القاري بين أوروبا وإفريقيا عبر مضيق جبل طارق، حيث تم تكليف الشركة العامة Secegsa بإجراء دراستين جديدتين من المتوقع أن تساهما في تسريع تنفيذ المشروع.
هذه الخطوة تأتي في سياق استعدادات إسبانيا والمغرب والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030، مما يجعل المشروع أكثر أهمية على الصعيدين الاقتصادي واللوجستي.
وتركز الدراسة الأولى على التحليل الجيوتقني لمنطقة “كامارينال” الساحلية، بهدف تحديد أفضل السبل لحفر قاع البحر لإنشاء النفق، في حين تتعلق الدراسة الثانية بمراقبة النشاط الزلزالي في المضيق، حيث ستتولى شركة Tekpam Ingeniería هذه المهمة تحت إشراف البحرية الإسبانية.
ومن المتوقع أن تظهر نتائج هاتين الدراستين بحلول الربع الثالث من العام الجاري، مما سيساعد في وضع تصور أكثر دقة لتنفيذ المشروع.
المشروع، الذي تتطلع الدولتان إلى إنجازه خلال 15 عامًا، يتضمن إنشاء نفق سكك حديدية بطول 60 كيلومترًا، منها 28 كيلومترًا تحت قاع البحر، مما سيجعله أطول من “اليورو تونيل” الذي يربط فرنسا بالمملكة المتحدة، وأيضًا من نفق “سيكان” الياباني.
وسيصل النفق بين مدينة الجزيرة الخضراء في إسبانيا ومدينة طنجة في المغرب، بهدف تسهيل نقل الركاب والبضائع وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين القارتين.
من الناحية المالية، يُقدَّر أن تصل تكلفة المشروع إلى 15 مليار يورو، ورغم تعقيداته الفنية واللوجستية، فإن إدراجه ضمن آلية التعافي والمرونة الأوروبية يوفر إمكانية الحصول على دعم مالي من الاتحاد الأوروبي، الذي يرى فيه وسيلة لتخفيف الضغوط الناجمة عن الهجرة غير النظامية وتعزيز التجارة بين أوروبا وإفريقيا.
هذا الدعم، إلى جانب التزام المغرب وإسبانيا، يجعل إنجاز المشروع بحلول عام 2040 هدفًا واقعيًا إذا ما توافرت العوامل المطلوبة من دراسات تمهيدية وإرادة سياسية وتمويل كافٍ.