أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، عن مصادرة ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا في مياه الكاريبي. في خطوة جديدة ضمن حملة واسعة تستهدف فرض عقوبات على شحنات النفط الفنزويلية. وذلك قبل ساعات من اجتماع مرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو.
وجاءت العملية، التي نفذتها قوات عسكرية أمريكية من بينها عناصر من الأسطول وجهاز خفر السواحل في إطار ما وصفته القيادة الجنوبية الأمريكية بأنه تنفيذ لحجر بحري مفروض على السفن العقابية في المنطقة. وقد تم احتجاز الناقلة «فيرونيكا» (Veronica) دون وقوع أي مقاومة. بعدما اتُهمت بانتهاك قواعد الحظر الأمريكي على السفن المرتبطة بالنفط الفنزويلي. وفق مسؤولين أمريكيين تحدثوا لوكالة رويترز.
وتعد هذه المصادرة السادسة من نوعها خلال الأسابيع القليلة الماضية ضد ناقلات تحمل نفط فنزويليًا أو لها صلات سابقة بشحنات من هذا النوع. في إطار حملة أوسع لواشنطن تستهدف تعميق السيطرة على صادرات النفط الفنزويلية وقطع عائدات النفط عن حكومة نيكولاس مادورو.
خلفية الحملة: ضغط اقتصادي وسياسي
وتأتي هذه الخطوة في سياق حملة أمريكية موسعة تستهدف تقويض موارد النظام الفنزويلي عبر منع تدفق النفط إلى الأسواق الدولية بطرق قد تعتبرها واشنطن غير قانونية. بما في ذلك ما يعرف بـ«أسطول الظل» الذي يستخدم أعلامًا مزيفة أو تسجيلات غير واضحة لنقل النفط المتحفظ عليه دوليا.
وتعكس هذه المصادرات توجه إدارة ترامب ليس فقط لتطبيق العقوبات القائمة، بل أيضا للمطالبة بفرض سيطرة فعلية على موارد النفط الفنزويلية كجزء من خطة أكبر لإعادة بناء صناعة الطاقة في فنزويلا، حيث تحدث ترامب عن استثمار ضخم لإحياء القطاع النفطي هناك تحت إشراف الولايات المتحدة.
توقيت مثير قبل اللقاء السياسي
وأثار توقيت المصادرة، الذي يسبق اجتماعا هاما بين الرئيس الأمريكي وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو. الكثير من التساؤلات حول الرسائل التي تحاول الإدارة الأمريكية إرسالها خلال لحظة سياسية حساسة. هذا الاجتماع، الأول بين ترامب وماتشادو منذ الإطاحة بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو. يحمل في طياته دلالات كبيرة فيما يتعلق بمستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا.
ويرى بعض المحللين أن إقدام واشنطن على مزيد من العمليات البحرية ضد ناقلات النفط على خلفية العقوبات قد يُنظر إليه كـ«ورقة تفاوض» في هذا اللقاء، وهو ما يعكس تحول الحملة الأمريكية من مجرد تطبيق للعقوبات إلى أداة ضغط سياسية وجيو-اقتصادية متعددة الأبعاد.
ردود الفعل المتوقعة والدلالات الدولية
ويتوقع أن تحف هذه العملية ردود فعل من دول عديدة. لا سيما من دول في المنطقة التي ترى في عمليات المصادرة هذه تصعيدًا غير مسبوق في تطبيق العقوبات الاقتصادية. وقد سبق لحكومة مادورو وبعض حلفائها أن وصفوا مثل هذه المصادرات بأنها «قرصنة» و«انتهاكًا صارخا للقانون الدولي»، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي في القارة الأمريكية وخارجها.
وتعيد هذه الخطوة فتح نقاش عالمي حول مشروعية استخدام القوة البحرية في تطبيق عقوبات اقتصادية والحد من صادرات دولة ذات سيادة. بينما تؤكد واشنطن أنها تعمل في إطار القانون الدولي والعقوبات المعمول بها. خاصة في وقت تتجه فيه التحركات السياسية نحو محادثات أكثر تعقيدًا بين الأطراف المتنازعة في فنزويلا.















