الشيخوخة ليست عبئًا بل تحديًا صحيًا: أتركين تدق ناقوس الخطر وتدعو لإدماج طب الشيخوخة في الاستراتيجية الوطنية

الحدث بريس14 يناير 2026
الشيخوخة ليست عبئًا بل تحديًا صحيًا: أتركين تدق ناقوس الخطر وتدعو لإدماج طب الشيخوخة في الاستراتيجية الوطنية

خرجت البرلمانية عن مدينة مراكش، أتركين، بتحذير لافت من الكلفة الباهظة لإهمال طب الشيخوخة، داعية، وبشكل صريح، إلى إدماجه ضمن الاستراتيجية الصحية الوطنية. وبذلك، لم يكن تدخلها مجرد مداخلة برلمانية عابرة، بل قراءة استشرافية لمستقبل صحي يفرض نفسه بقوة، سواء على مستوى المنظومة الصحية أو على مستوى السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي.

الشيخوخة… واقع ديموغرافي لا يمكن تجاهله

ويتعيّن الإقرار بأن المغرب، شأنه شأن العديد من الدول، يشهد تحولًا ديموغرافيًا متسارعًا تتزايد في ظله نسبة كبار السن بشكل مطّرد. وانطلاقًا من هذا الواقع، لم يعد التعامل مع الشيخوخة مجرد خيار ظرفي أو إجراء مؤقت، بل أضحى ضرورة بنيوية تفرض إعادة النظر في طبيعة الخدمات الصحية الموجّهة لهذه الفئة. وفي هذا السياق، يكتسب تحذير البرلمانية أتركين مشروعيته، لكونه ينسجم مع معطيات إحصائية تؤكد أن المنظومة الصحية الحالية لا تزال موجهة بالأساس نحو الفئات العمرية النشيطة، دون إيلاء الاهتمام الكافي لخصوصيات واحتياجات المسنين.

كلفة الإهمال… من الصحة إلى الاقتصاد

وشددت البرلمانية على أن إهمال طب الشيخوخة لا تترتب عنه فقط تبعات صحية، بل كذلك كلفة اقتصادية واجتماعية متصاعدة.
فالمسن الذي لا يستفيد من متابعة طبية متخصصة، غالبًا ما تتدهور حالته الصحية، مما يؤدي إلى ارتفاع عدد الاستشفاءات وتضاعف المصاريف العلاجية وزيادة الضغط على المستشفيات العمومية ووإنهاك الأسر نفسيًا وماديًا

وتتحوّل الشيخوخة في غياب مقاربة وقائية متخصصة من مرحلة طبيعية في حياة الإنسان إلى عبء ثقيل على المنظومة الصحية.

طب الشيخوخة… تخصص غائب في السياسات الصحية

ويبرز جوهر دعوة أتركين، والمتمثل في إدماج طب الشيخوخة ضمن الاستراتيجية الصحية الوطنية.
فرغم أهمية هذا التخصص، ما يزال حضوره محدودًا، سواء من حيث عدد الأطباء المختصين، أو من حيث البنيات الاستشفائية المخصصة، أو حتى من حيث البرامج التكوينية. ومن هنا، يصبح السؤال المطروح: كيف يمكن مواجهة تحديات الشيخوخة دون تأهيل الموارد البشرية وتوفير تخصص طبي يُعنى بشكل شمولي بصحة المسنين؟

بين الرعاية الصحية والكرامة الإنسانية

ويحمل هذا الملف بعدًا إنسانيًا لا يقل أهمية. فالرعاية الصحية للمسنين ليست فقط علاجًا للأمراض المزمنة، بل أيضًا حفظ للكرامة وضمان للاستقلالية ووقاية من العزلة والإقصاء

وتؤكد مداخلة أتركين أن إدماج طب الشيخوخة هو في جوهره استثمار في الإنسان، وليس مجرد إجراء تقني داخل وزارة الصحة.

الحاجة إلى مقاربة شمولية

وتقتضي الاستجابة لهذا التحذير اعتماد مقاربة شمولية، تقوم على إدماج طب الشيخوخة في التخطيط الصحي وتعزيز التكوين الطبي والتمريضي المتخصص وإحداث وحدات استشفائية موجهة للمسنين وتنسيق الجهود بين قطاعي الصحة والحماية الاجتماعية

ولا يمكن معالجة الملف بمعزل عن باقي السياسات العمومية المرتبطة بالتقاعد، والحماية الاجتماعية، والدعم الأسري.

البرلمان كفضاء للتنبيه لا للتشريع فقط

ويبرز تدخل أتركين كنموذج لدور البرلمان في دق ناقوس الخطر قبل تفاقم الأزمات. فبدل الاكتفاء بالتشريع، يصبح البرلمان فضاءً لطرح قضايا استباقية تمس مستقبل المجتمع. وعلى رأسها قضايا الصحة والعدالة الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، فإن هذا التحذير يضع الحكومة أمام مسؤولية مضاعفة. ليس فقط في التفاعل الآني، بل في بلورة رؤية طويلة الأمد.

ويتضح أن دعوة البرلمانية أتركين لإدماج طب الشيخوخة في الاستراتيجية الصحية ليست مطلبًا فئويا. بل رؤية استشرافية لواقع ديموغرافي آتٍ لا محالة.وبين كلفة الإهمال وعوائد الاستثمار الوقائي. يبدو الخيار واضحًا: إما التحرك اليوم، أو دفع ثمن أكبر غدًا. فالشيخوخة، في نهاية المطاف، ليست عبئًا على المجتمع، بل مرآة لمدى نضجه الإنساني وقدرته على حماية أفراده في مختلف مراحل الحياة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.