الوجه الآخر لإبن كيران

 

 

الحدث بريس:يحي خرباش.

بعد فترة راحة واستجمام لم تدم طويلا عاد بن كيران للظهور مرة أخرى  بعد أن قضى فترة من الراحة متجولا بشوارع العاصمة بالسيارة الفخمة والملايين المنعم عليه بها من  الملك محمد السادس.

 بنكيران يبدو أنه لا زال يحن إلى  الماضي بخرجاته المعهودة في البرلمان والحكومة حين كان يصوب سهامه نحو كل منتقد ومعارض لمهمته كرئيس حكومة ،فلجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن غضبه وتوجيه انتقاده الشديد للجنة النموذج التنموي التي حضت بثقة الملك حول إعداد تصور لنموذج تنموي بالمغرب خلال ستة أشهر القادمة.

الملك كان قد دعا في خطابه  بمناسبة الذكرى 66 لثورة الملك والشعب على ضورة صياغة نموذج تنموي مغربي اصيل ، بعدما بات النموذج الحالي متجاوزا ولا يستجيب لتطلعات المغاربة ، مهمة ستكلف اللجنة ستة أشهر كاملة لإعداد تصور شامل لهذا النموذج ،بعدما أمضت الحكومة الحالية شهورا وهي تائهة  وفي حيرة من أمرها تتجاذب هذا الملف بين مكونات الاغلبية المشاركة في الحكومة التي يرأسها حزب العدالة والتنمية ،زاد من حدة الامر تصاعد الاحتجاجات الشعبية وشدة الاحتقان الاجتماعي المتزايد والذي قد يهدد السلم الاجتماعي ،الامر الذي تفطن له صناع القرار السياسي كخطوة استباقية ترجمت بتعيين السيد شكيب بن موسى وزير الداخلية السابق وسفير المغرب في فرنسا  بتكليفه بتشكيل اللجنة التي ستشرف على هذا المشروع  الذي سيؤسس لمرحلة جديدة ويدعو إلى القطيعة النهائية مع التصرفات والمظاهر السلبية بما فيها الفقر والبطالة وحدة ارتفاع الفوارق الاجتماعية التي تعتبر من أهم المظاهر التي تنخر المجتمع المغربي وتعطل عجلة التنمية .

وتزامنا مع ذلك، وفي ظل الوضع المزري للأحزاب السياسية المغربية التي أصبحت متجاوزة وغير قادرة على  التجاوب مع احتجاجات الجماهير الشعيبة وتثبيت التعاقد السياسي الذي  يجمع بينهما ومحاولة التفكير واعداد برامج تنموية تلبي مطالب الساكنة ظلت هذه الاحزاب منشغلة  بتسويق خطاب سياسي عقيم غير قادر على مسايرة الخطب الملكية السامية التي أشارت  في أكثر من مناسبة إلى ضرورة استعجال الامر وإصلاح الوضع الكارثي الذي تعرفه جل القطاعات الحكومية .

وضع لم تستطع الحكومة  السالقة برئاسة عبد الالاه بن كيران عن حزب العدالة والتنمية فك رموزه ،ولا الحكومة الحالية برئاسة سعد الدين العثماني استطاعت أن تجد مخرجا آمنا يجنبها الانتقادات وسخط الجماهير الشعبية الغاضبة ،بل أن بن كيران صب الزيت على النار بتصريح ينتقد فيه اللجنة التي حضت بثقة الملك ووصفها بما يستحيي اللسان التعبير عنة ،بلا لشيء سوى لعدم اختياره ضمن أعضاء اللجنة ، طبعا ما كان الامر سيكون كذلك  لو حصل العكس ومهما حاول السيد بن كيران أن يجد من مبررات لهذا الموقف فلن يسقط عنه العقلية المزاجية التي يتمتع بها ،فهو ملكي أكثر من المغاربة حين يركب سيارة المرسديس الفاخرة المهداة له ،وينعم براتب تقاعدي يتجاوز 7 ملايين سنتم دون أن يقدم أي شيء للمغاربة  أسقطه في قح التناقض بين بن كيران الحداثي وبن كيران الاسلاموي  .

 بن كيران سبق وأن صرح  بعظمة لسانه “حنا جينا نديرو لاباس ونترقعو شي شويا والحمد لله شوفو فين كنا وشوفو فين وصلنا” ،كيف يعقل إذن من رجل محب للمال حتى ولو اقتضى الامر بيع الوهم والكذب للفقراء والمساكين  وبهذه العقلية أن يبين ولاءه للملك ما دام قد شكك في عقيدة أعضاء اللجنة التي نالت ثقة أمير المؤمنين ، كيف لشخصية أبانت عن فشل ذريع في أداء مهامها على رأس الحكومة أن تتجرأ عن الحديث عن النموذج التنموي وتقدم على انتقاد لجنة تضم اطرا مهمة وهو الذي أمضى ولاية كارثية بكل المقاييس ، سيتطلب الامر سنوات وسنوات من أجل تجاوز مصائب حزبه ، لم يترك قطاعا إلا ونخره ولا زيادة إلا وأنهك بها جيوب المواطن الفقير قبل الغني  ،هو ذاك اذن الوجه الحقيقي لمن سمح لنفسه وخانته جرأته الزائدة بانتقاد لجنة النموذج التنموي ،والحقيقة إنما دافعه في ذلك هو غيض من فيض ومحاولة لفت الأنظار إليه بعدما أدار له زملائه في الحزب قبل أي شيء اخر ظهرهم له، وعدم اختياره ضمن فريق بن موسى لا أقل ولا أكثر.

 

(Visited 107 times, 1 visits today)

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + ثمانية =