تشهد بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (مينورسو) تطورات غير مسبوقة، حيث بدأت في تسريح موظفيها المدنيين وعدم تجديد عقودهم، في خطوة تثير التساؤلات حول قرب انتهاء مهامها بعد 35 عامًا من تواجدها في المنطقة. هذه المستجدات تأتي في سياق تحولات دولية تعزز موقف المملكة المغربية، التي لطالما أكدت على ضرورة إيجاد حل نهائي لهذا النزاع المفتعل.
وفقًا لتقارير موثوقة، أبلغت البعثة عددًا من موظفيها المغاربة بإنهاء عقودهم خلال الأشهر المقبلة، مع قرار بعدم تعيين موظفين جدد، بناءً على توجيهات من مقر الأمم المتحدة في نيويورك. ويبدو أن هذا التوجه يعكس قناعة متزايدة داخل المجتمع الدولي بأن استمرار وجود المينورسو لم يعد ذا جدوى، خاصة بعد سلسلة النجاحات الدبلوماسية التي حققتها المملكة في السنوات الأخيرة، سواء من خلال الاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء أو من خلال فتح قنصليات لدول عديدة في مدينتي العيون والداخلة.
من المنتظر أن يناقش مجلس الأمن الدولي مستقبل البعثة في جلسة مرتقبة يوم 14 أبريل الجاري، وسط مؤشرات على أن الولايات المتحدة الأمريكية تتجه إلى مراجعة دورها، مما قد يسرّع من إنهاء مهام المينورسو بشكل تدريجي. هذه التطورات تأتي في ظل مقاربة مغربية ناجحة استطاعت فرض واقع جديد على الأرض، قائم على التنمية والاستقرار، بعيدًا عن المزايدات السياسية التي تعيق إيجاد حلول واقعية للنزاع.
يؤكد المراقبون أن إنهاء مهام المينورسو سيكون بمثابة اعتراف أممي ضمني بأن النزاع المفتعل يقترب من نهايته، وهو ما يتماشى مع رؤية المغرب، الذي قدم منذ 2007 مبادرة الحكم الذاتي كحل عادل وواقعي تحت سيادته. ومع استمرار المملكة في تعزيز موقعها الجيوسياسي وتقوية شراكاتها الدولية، يبدو أن المجتمع الدولي بات أكثر اقتناعًا بأن الحل يكمن في دعم الدينامية المغربية بدل الاستمرار في آليات لم تثبت فعاليتها.
في ظل هذه المستجدات، يظهر أن مرحلة جديدة تلوح في الأفق، تتجه فيها القضية نحو طيّ صفحة عقود من الجمود، لصالح حل يراعي استقرار المنطقة ويكرس سيادة المغرب على أراضيه.